رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الزواج هو العقد الوحيد الذي أولاه رب العالمين عناية كبيرة وذكر حدوده ومراحله وما يحبه ويرضاه في كل خطوة فيه، هذا لأنه سبحانه قدر أن هذا العقد ميثاق غليظ، لا مجال فيه لمن يستخف به، أو يتخذه هزوا، أويجهل مكانتة عند رب العالمين، يقول تعالى: (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ‎﴿٢٠﴾‏ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ‎﴿٢١﴾‏) النساء. 

معنى الميثاق الغليظ: هو العهد المشدد عليه، المؤكد، المُحكمة بنوده، الثقيلة مكانته.

إن عقد الزواج هو أقدس عقد على وجه الأرض، تأخذه الزوجة على زوجها عند الزواج }وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا{ ‎، وهو ميثاق غليظ لأن رب العالمين هو من كتب بنوده، كتب فيه الأخلاقيات والقيم والمبادئ التي يجب على الزوج الإلتزام بها نحو زوجته، ويمكننا التعرف على بنود هذا الميثاق الغليظ من خلال أخلاقيات الزواج والطلاق التي أخبرنا بها رب العالمين، ونلخصها في هذه البنود: 

1)   تحقيق مراد الله تعالى من الزواج من خلال العمل على أن تسود المودة والرحمة العلاقة الزوجية.

2)   القيام بالقوامة والإنفاق والموعظة الحسنة والعناية والرعاية والمساندة والإصلاح. 

3)   أن يعلم الزوج أن لزوجته لها مثل ما عليها، فإن رأى أن عليها أن تتحمله، فعليه أن يتحملها، وإن رأى أن عليها أن تسانده وتعينه، فعليه أن يساندها ويعينها، وإن رأى أن عليها أن تتجمل له، فعليه أن يتجمل لها... وهكذا.

4)   أن تكون العشرة بالمعروف والطلاق بالإحسان.

5)   أن المهر الذي يقدمه لزوجته عطية لا استرداد لها إلا برضى تام من الزوجة. ولا يسيئ إليها ويضيق عليها ليستولى على بعض من مهرها إلا أن تأتي بفاحشة ظاهرة.

6)   لا يأخذ مال زوجته كأنه يرثها وهي حية.

7)   الصبر على زوجته وإن كرهها، فقد يجعل الله تعالى من خلال حسن عشرته لها خيراً كثيراً.

8)   أن تكون العودة للحياة الزوجية بعد الطلاق من خلال التراضي بين الطرفين.

9)   إن طلقها وانتهت فترة العدة، فإما يمسكها بمعروف أو يفارقها بمعروف، ولا يمسكها ليؤذيها ويضرها.

10)   إن طلقها لا يخرجها من بيتها أو يوفر لها مسكناً لائقاً، ولا يضرها ويؤذيها حتى تقبل بيتاً ضيقاً سيئاً.

11)   أن ينفق عليها بعد الطلاق كلٌ بقدر ماله، فالغني ينفق بكرم وسعة، والفقير ينفق مما آتاه الله.

12)  إن طلقها من قبل أن يمسها وقد قدر لها مهرا، فلها نصف ما قدره من المهر، وإن لم يكن قد قدر مهرا، فيعطيها قدراً مناسباً من المال متاعاً ليكون الإنفصال بصورة راقية جميلة.

13)   إن طلق زوجته وهى حامل، فعليه الإنفاق عليها وتوفير احتياجاتها حتى تضع حملها، فإن وضعت، فعليه الإنفاق عليها طوال فترة الرضاعة على أن يزيدها أجرة المرضعة، وإن لم تشأ إرضاع طفلهما، فيستأجر مرضعة.

14)   ألا يستخدم الطرفان الأولاد لضرر الآخر.

15)   أن يكون اتخاذ قرارت أولادهما بعد الطلاق بالتراضي والتشاور بينهما، وكذلك أثناء الزواج.

16)   أن يعامل الزوج الزوجة بحيث تقر عينها ولا تحزن وتكون راضيه.

هكذا هو توصيف رب العالمين لعقد الزواج وهذه هى أهميته عنده ومكانته العالية، فمن يعقد هذا العقد فهو يتعهد أمام الله تعالى أن يلتزم بكل بنوده، ومن ينقض هذا العقد وهذا الميثاق الغليظ عمداً بلا خوف أو خشية مما تعهد به أمام رب العالمين، فقد أهلك نفسه في الدنيا والآخرة، ومن أوفى بعهد الله تعالى وميثاقه، فله ما وعده رب العالمين.

يقول تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ‎﴿٢٠﴾‏ ... جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ‎﴿٢٣﴾‏ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ‎﴿٢٤﴾) الرعد.

ثم وعيده لمن ينقضون عهد الله تعالى من بعد ميثاقه، (وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ‎﴿٢٥﴾) الرعد.‏ 

صدق الله العظيم.

الآن لماذا جعل الله تعالى هذا الميثاق الغليظ تأخذه الزوجة على زوجها؟ لماذا لم يأخذ مثل هذا الميثاق للزوج على الزوجة؟؟ قد يكون لأن الزوج أعطاه رب العالمين السلطة النابعة من الانفاق، فالزوج في الأغلب الأعم هو من يعمل ويكتسب المال، والمال قوة وسلطة لمن يملكه، كما أن بيده الطلاق، وهى أداة لو أُسيئ استخدامها، تتحطم الأسرة وتخرب البيوت ويتشرد الأطفال، فأحاط الله هذه السلطات بسياج من أوامره بحسن العشرة وتقواه، وأخذ للزوجة الميثاق الغليظ، ووضع التحذير الشديد لمن ينقضه. 

والحياة الزوجية التى يرضاها الله تعالى، هى التي يتعاون فيها الزوجان ليكونا لبعضهما السكن وتسود حياتهما المودة والرحمة، تلك هى العشرة بالمعروف، هذه هى حدود الله للحياة الزوجية التى إن فُقدت يكون الفراق بالإحسان، ما كان غير ذلك فليس من الإسلام في شئ.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء