مؤسس "إخوة السلاح" يكشف كواليس أكبر حركة احتجاجية في إسرائيل
أثار أيال نافيه، أحد مؤسسي منظمة "أخوة السلاح" (أחים לנשק) الإسرائيلية المعارضة، جدلًا واسعًا بتصريحات قوية هاجم فيها الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، متهمًا إياها بالمسؤولية عن أحداث السابع من أكتوبر وبأنها هي من تمارس "الرفض والامتناع" عن الخدمة، وليس نشطاء منظمته.
جاءت تصريحات نافيه في مقابلة مطولة ضمن بودكاست "معاريف" مع الصحفية ميكي ليفين، إذ كشف عن تفاصيل جديدة حول تأسيس الحركة ودورها بعد الحرب، كما تحدث بمرارة عن الثمن الشخصي الذي تدفعه عائلته.
اتهام الحكومة بـ"الامتناع عن الخدمة" وسبب تأسيس الحركة
دافع نافية بشدة عن حركة "أخوة السلاح" في وجه الانتقادات التي وجهت لها بالدعوة إلى "الرفض والامتناع عن الخدمة العسكرية" قبل السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أنهم دعوا فقط إلى "عدم التطوع" في الاحتياط لمن تجاوزوا سن الخدمة الإلزامية في حال استمرت "الانقلاب القضائي"، وليس إلى "الرفض" (الذي وصفه بأنه خرق للقانون).
الرافضون الحقيقيون: صرّح نافيه بأن "الرافضين الوحيدين الموجودين، هم موجودون في الحكومة"، مشيرًا إلى أن الائتلاف، بما في ذلك أعضاء من حزب الليكود والحريديم، هم من يتهربون من الخدمة، مؤكدًا أن اتهامهم بالتحريض على الرفض كان مجرد "سردية نجحوا في ترسيخها ضدنا".
دافع التأسيس: عاد نافيه بذاكرته إلى يناير 2023، عندما أعلن وزير العدل خطة "الانقلاب النظامي"، مشيرًا إلى أنهم رأوا أن الحكومة والبرلمان أصبحا شيئًا واحدًا، وأن الهجوم على السلطة القضائية كان يهدف إلى "تدمير الديمقراطية"، فقرروا: "يا رفاق، هنا نتوقف".

مسؤولية 7 أكتوبر: "نتنياهو أغمض عينيه"
حمل نافيه الحكومة ورئيس الوزراء بشكل مباشر مسؤولية الكارثة التي وقعت في السابع من أكتوبر، نافيًا أن يكون لـ"الانقسام الداخلي" أي تأثير على توقيت الهجوم:
قال نافيه إن السبب الرئيسي للكارثة هو "15 أو 20 عامًا من منح الأموال لحماس"، واتهم رئيس الوزراء بتحويل 30 مليون دولار شهريًا نقدًا، معتبرًا أن "حماس كانت بالنسبة له ورقة رابحة"، وبنى على هذا الأمر "تصورًا خاطئًا بالكامل".
كشف نافيه أن رئيس الشاباك قدم تحذيرًا لرئيس الوزراء في يوليو 2023 حول احتمالية نشوب حرب، ونصحه بتقوية الصفوف الداخلية، لكن نتنياهو “طرده من جميع الدرجات”، وأشار إلى أن نتنياهو رفض مقابلة رؤساء الشاباك والموساد يوم تمرير "قانون حجة المعقولية"، معتبرًا أنه "تجاهل التحذيرات وأغمض عينيه".
الحملة المدنية الضخمة بعد الحرب والرد على الانتقادات
انتقل نافيه للحديث عن دور المنظمة بعد 7 أكتوبر، حيث تحولت إلى "غرفة عمليات مدنية" ضخمة، حيث أنشأوا "أكبر غرفة عمليات مدنية" في تاريخ إسرائيل، حيث نفذوا أكثر من 200 مشروع بالتوازي، من إنقاذ الناس تحت النيران، إلى إعادة تأهيل العائلات، وتوفير سترات واقية ومعدات للجيش، مؤكداً أنهم وصلوا إلى مستوى "أمازون" في سرعة تلبية احتياجات الجنود.
رد نافيه على الصحفي اليميني عاميت سيجال الذي اتهمهم بأنهم لم يفعلوا شيئاً سوى "توزيع السندويتشات"، مستخدماً شهادة سيجال نفسه الذي زار غرفة العمليات ونشر حينها منشوراً وصفها فيه بأنها "أحد أكبر المشاريع الصهيونية في جيلنا"، لكنه يحاول الآن "تغيير السردية لخدمة الآلة الإعلامية".
الثمن الشخصي والإقصاء السياسي
تحدث نافيه بمرارة عن الثمن الذي دفعته عائلته جراء نشاطه السياسي، خاصة ابنه أيتامار، الذي اضطر إلى نقله من مدرسته الإعدادية بعد أن تعرض لمضايقات وتنمر من زملائه الذين كانوا يصرخون في وجهه "بيبي هو الملك".
وفي سياق آخر، كشف عن تعاون جديد مع هاداس كلاين (الشاهدة الرئيسية في ملف قضايا نتنياهو) لإنشاء غرفة عمليات لمكافحة "آلة السموم" (المضايقات والتشهير الإلكتروني)، مؤكداً عزمهم على ملاحقة ومقاضاة كل من ينشر الأكاذيب. كما أكد أنه يرفع دعوى قضائية حالياً ضد الصحفية نوه درومي لنشرها وثائق مزيفة زعمت أن 7 أكتوبر كان بسببهم.
كما عبر عن ألمه لقرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع بالإنابة آنذاك بإيقاف خدمته الاحتياطية على خلفية سياسية دون تحقيق أو لجنة، واصفاً القرار بأنه "تسييس للجيش بدون حجج منطقية".
وأخيراً، أوضح نافيه أن المنظمة قررت عدم خوض الانتخابات القادمة مباشرة، بل تفضل "الدفع من الخارج" ودعم كل من يسعى لـ"دولة يهودية ديمقراطية"، مؤكداً أن الانتخابات المقبلة ستكون "الأكثر مصيرية" في تاريخ إسرائيل.