الرئيس الإيراني: يجب أن نغلق "دكاكيننا" ونستعد لعودة "روح الحرب"
أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال جولته في محافظة كهكيلويه وبوير احمد جنوب غرب البلاد، اليوم الخميس، تصريحات حادة تحمل نبرة تحذير واستنفار، داعيًا الإيرانيين إلى استعادة ما وصفه بـ"روح زمن الحرب" والاستعداد لمرحلة صعبة قد تكون وشيكة.
وأكد بزشكيان في خطاب شديد اللهجة قائلًا: “يجب أن نغلق دكاكيننا ونستعد للحرب.. فإذا تمكنا من إحياء تلك الروح، فلن تتمكن الولايات المتحدة ولا إسرائيل من ارتكاب أي خطأ بحقنا”، وتعكس هذه التصريحات رغبة واضحة من الرئيس الإيراني في تعبئة الداخل لمواجهة التوترات الإقليمية المتصاعدة، ووضع البلاد في حالة جاهزية قصوى.

رفض التراجع أمام دول الجوار
وشارك بزشكيان في اجتماع مخصص للعدالة التعليمية، شدد خلاله على رفض التراجع أمام دول الجوار، مؤكدًا أنّ التطلع إلى القمة يتطلب جهدًا كبيرًا ودفع أثمان حقيقية للوصول إلى الأهداف الوطنية، بحسب وكالة "مهر الإيرانية".
وقال: "لا ينبغي لنا كإيرانيين أن نقبل بالتخلف عن محيطنا الإقليمي.. وعندما نؤمن بأننا قادرون على التفوّق، سنبلغ تلك المكانة".
لسنا مجانين لندمر بيئتنا
ولم يقتصر حديث الرئيس الإيراني على ملفات السياسة والتعليم، بل تطرق أيضًا إلى أزمة بيئية وصفها بـ"الخطيرة"، محذرًا من الوضع المتدهور في العاصمة طهران والمدن المحيطة بها. وأضاف: "لسنا مجانين لندمر بيئتنا. توسع طهران لم يعد ممكناً… فالأرض تحت أقدامنا باتت جوفاء، وقد استنزفنا موارد الأنهار والمياه".
وأشار إلى أن مدن طهران وكرج والمناطق المجاورة تواجه أزمات متشابكة تشمل شح المياه، وتدهوراً بيئياً، وهبوطاً أرضياً، مؤكداً أن أي قرارات مستقبلية ستخضع حصراً لرأي الخبراء والمتخصصين.

التخطيط لإقامة ملاجئ وتثبيت صافرات إنذار
من جانبه، أقر عمدة طهران علي رضا زاكاني بأن العاصمة لم تكن مهيأة لتتحول إلى "خط مقدم" خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي امتدت 12 يوماً، معترفاً بأن البنية التحتية وخدمات الطوارئ لم تكن مؤهلة لاستيعاب هذا النوع من المواجهات.
وقال زاكاني إن البلدية بدأت بالفعل التخطيط لإقامة ملاجئ وتثبيت صافرات إنذار في أكثر من 60 موقعاً داخل العاصمة، بعدما أصبحت هذه الإجراءات ضرورة أمنية ملحة.
وفي رده على سؤال حول عدم وجود خطط مبكرة للملاجئ، أوضح زاكاني أن الأولويات السابقة كانت منصبة على مكافحة تلوث الهواء والازدحام وتحسين مصادر المياه، مضيفاً أن البلدية طورت منذ ثلاث سنوات مشروعاً لإنشاء مواقف سيارات تحت الأرض يمكن استخدامها كملاجئ عند الحاجة.
وكشف أن قرار إخلاء أجزاء من المدينة خلال الحرب كان "خطوة عقلانية"، موضحاً أن نحو أربعة آلاف شخص احتموا بمحطات المترو أثناء القصف.
التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي
كما سلط عمدة طهران الضوء على مسألة الاختراقات الأمنية والتفوق الاستخباراتي الإسرائيلي قائلاً: "الأمريكيون والبريطانيون ثم الإسرائيليون كانوا على دراية عميقة بمنظوماتنا منذ عقود، وخلال السنوات الأخيرة عززوا هذا التفوق باستخدام الذكاء الاصطناعي".

طهران تعرضت قبل عامين لاختراق آلاف الكاميرات
وأشار إلى أن الهواتف المحمولة لعبت دورا بالغ الخطورة في عمليات الاستهداف، بنسبة تصل إلى 95 في المئة، مؤكداً أن طهران تعرضت قبل عامين لاختراق آلاف الكاميرات، رغم اتخاذ إجراءات لتعزيز أمنها لاحقاً، إلا أن بعض المخططات كما قال"تفوق أي مستوى من مستويات الحماية المتاحة".
وبهذا المشهد، تبدو إيران وفق الخطاب السياسي والأمني الرسمي أمام مرحلة يختلط فيها الاستنفار العسكري بالأزمات الداخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط والتحديات على المستويين الإقليمي والداخلي.

