رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا يخشى كبار الموساد من تسييس الجهاز على يد «جوفمان»؟

نتنياهو وجوفمان
نتنياهو وجوفمان

أثار قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعيين سكرتيره العسكري، اللواء رومان جوفمان، رئيساً جديداً لجهاز المخابرات "الموساد" خلفاً لـ"ديفيد برنياع" الذي تنتهي ولايته في يونيو 2026، موجة من الجدل والانتقادات داخل الأوساط الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية.

 "رجل نعم" من خارج البيت الاستخباري: مخاوف من تسييس الجهاز

وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن التعيين قوبل بـ"خيبة أمل" في صفوف الموساد، لكنه لم يكن مفاجئاً للكثيرين، الذين رأوا فيه تكراراً لنمط تعيين "ديفيد زيني" رئيساً للشاباك، وهو ما فسّره منتقدون بأنه سعي من نتنياهو لتعيين شخصيات من خارج الأجهزة الأمنية التقليدية، ينظر إليها على أنها أكثر "قتالية" و"أيديولوجية يمينية"، وكجزء من صراع رئيس الوزراء ضد "النخب" و"الدولة العميقة".

 تجاهل "نتنياهو" توصيات رئيس الموساد الحالي ديفيد برنياع، الذي رشح أسماء من داخل الجهاز، واختار غوفمان الذي لم ينشأ في عالم الاستخبارات، ويرى المقربون من نتنياهو أن قوة غوفمان تكمن في ولائه المطلق لرئيس الوزراء وتكتمه الشديد، مما يجعل نتنياهو يثق به ثقة عمياء بعدم تسريب أي معلومات.

 يتوقع مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية موجة من الاستقالات داخل الموساد عقب الإعلان عن التعيين.

 انتقادات لاذعة: "مقامر لا يتحدث الإنجليزية"

عبّر مسؤولون سابقون وكبار في جهاز الاستخبارات عن انتقادات حادة لقرار نتنياهو، مشيرين إلى أن غوفمان يفتقر إلى الخبرة اللازمة لقيادة منظمة بهذا الحجم والتعقيد، حيث أكد مسؤول سابق في "أمان" (الاستخبارات العسكرية) أن جوفمان "غير مناسب إطلاقاً للمنصب"، حيث لا يمتلك أي خبرة في عوالم المخابرات والعمليات، ولم يشغل منصب رئيس شعبة عمليات من قبل، مشيراً إلى أنه "قائد سلاح مدرعات وليس ضابط مخابرات".

تشير الانتقادات إلى أن جوفمان، المولود في بيلاروسيا الاتحاد السوفييتي سابقاً، يتحدث الروسية بطلاقة والعبرية، لكن "مستوى لغته الإنجليزية متدنٍ للغاية"، وقد يضطر إلى اصطحاب مترجم فوري في جولاته الخارجية، وهو ما لا يتناسب مع منصب يتعامل بشكل يومي مع العالم الخارجي.

كما يصفه آخرون بأنه "مندفع ولا يفكر حتى النهاية قبل أن يفعل شيئاً"، مستشهدين بحادثة العام الماضي التي كشفت عنها صحيفة "هآرتس" حول قيامه، أثناء قيادته للفرقة 210، بتجنيد شاب يبلغ من العمر 17 عاماً لتنفيذ عملية تأثير دون تفويض رسمي.

بينما تساءل مسؤول أمني سابق: "ما هو سبب تعيينه سوى أنه 'رجل نعم' لنتنياهو؟"، مؤكداً أن رؤساء الموساد السابقين الذين قدموا من الجيش (مثل مائير داغان وتسفي زامير) شغلوا مناصب ذات صلة بالعمل الاستخباري، بينما جوفمان "ضابط مدرعات".

الموالون يدافعون: "قائد هجومي، خلاق، وماكر"

في المقابل، يرى المقربون من نتنياهو وزملاء غوفمان في الجيش أن التعيين "ممتاز" لضابط معروف بكونه هجومياً وذو تفكير غير تقليدي، يوصف جوفمان بأنه "ضابط هجومي، بسكين بين أسنانه"، و"ماكر كبير"، ولديه "نهج إبداعي وتكتيكي للغاية"، ولا يخشى التعبير عن آراء تتعارض مع الأفكار التقليدية في الجيش والأجهزة الأخرى.

يدافع المقربون عنه، بأن إتقانه للروسية يمثل ميزة في التعامل مع روسيا التي تعمل عن كثب مع إيران، مشيرين إلى أنه قام بمهام سرية متعددة في موسكو وكان حلقة الوصل بين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبصفته سكرتيراً عسكرياً، كان جوفمان الأقرب لنتنياهو من الناحية الأمنية، وكان منسق التصور الأمني لنتنياهو في الحرب الأخيرة، ويتمتع بثقة مطلقة من رئيس الوزراء، كما كان جوفمان ضالعاً في عمليات اغتيال دراماتيكية، مثل "عملية البيجر" واغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وعلي هيثم طبطبائي (رئيس أركان حزب الله)، بالإضافة إلى عمليات سرية ضد إيران.

 مزاعم "مقابلة سارة نتنياهو" وشهادة الشجاعة

أثيرت مزاعم بأن غوفمان أجرى "مقابلة" مع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، قبل اتخاذ القرار، وهو ما نفاه مكتب نتنياهو ووصفه بـ"تزوير مطلق".

من جهته، أشاد نتنياهو بجوفمان ووصفه بـ"ضابط مرموق للغاية"، مؤكداً أنه أثبت قدرات مهنية استثنائية خلال الحرب، بما في ذلك شجاعته عندما قفز من منزله لمقاتلة مسلحي حماس في غلاف غزة حيث أصيب بجروح بالغة.

كما هنأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زمير، غوفمان، واصفاً إياه بـ"الضابط الشجاع والمهني وذو الخبرة"، ومؤكداً على أهمية التعاون بين المؤسسات الأمنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء