إسرائيل تبرر غاراتها على جنوب لبنان بإنفاذ القانون
استأنف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على مناطق في جنوب لبنان، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول التباين بين التصريحات السياسية والواقع الميداني.
وذكرت مراسلة قناة “القاهرة الإخبارية”، دانا أبو شمسية، أن الاستهدافات العنيفة التي شهدتها بلدات الجنوب تأتي رغم البيان الذي أصدرته رئاسة الوزراء الإسرائيلية أمس، والذي وصف الأجواء التي سادت لقاء الناقورة بأنها “إيجابية” وتُمهّد لمزيد من التهدئة.
غارات غير استثنائية تستهدف المباني السكنية
وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية حاولت الإيحاء بأن توقف الغارات خلال الأيام الماضية كان مرتبطًا بتزامنها مع زيارة بابا الفاتيكان إلى المنطقة، في ما بدا وكأنه قرار محسوب لتخفيف التصعيد مؤقتًا، إلا أن الجيش الإسرائيلي عاد وأكد أنه سيواصل ما أسماه “إنفاذ القانون”، وهو المصطلح الذي استخدمه باللغة العبرية للدلالة على استعادة العمليات العسكرية واستهداف ما يقول إنها مواقع “معادية”.
وأوضحت أن الغارات الحالية لا تبدو “استثنائية” أو مرتبطة بعملية اغتيال كما حدث في وقائع سابقة، كان أبرزها اغتيال القيادي أبو علي طبطبائي، ومع ذلك، فقد اتخذ الجيش الإسرائيلي خطوة لافتة تمثلت في نشر موقع مبنيين سكنيين ضمن خريطة تفاعلية مرفقة برسوم توضيحية، قبل أن يستهدفهما بشكل مباشر.
تحذيرات الإخلاء ومزاعم وجود بنى تحتية لـحزب الله
ولفتت أبو شمسية، إلى أن المتحدث باسم جيش الاحتلال باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، أصدر بيانًا دعا فيه سكان المبنيين المستهدفين إلى الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر، وزعم أدرعي أن داخل تلك المباني “بنى تحتية إرهابية يستخدمها حزب الله”، وأن الجيش يعتزم تدميرها “خشية تطوير قدرات عسكرية قد تُستخدم لاحقًا ضد أهداف إسرائيلية”.
ويأتي هذا النهج في إطار سياسة إسرائيلية متكررة تعتمد فيها تل أبيب على “إعلام ميداني” يبرر استهداف مناطق مدنية بوجود نشاطات عسكرية أو لوجستية مرتبطة بحزب الله، رغم أن تلك المزاعم غالبًا ما تُقابل بتشكيك لبناني ودولي.
تباين بين المسار السياسي والميدان العسكري
المفارقة الأبرز تكمن في توقيت استئناف الغارات، الذي يأتي مباشرة بعد اجتماع الناقورة الذي جمع مسؤولين عسكريين من الطرفين برعاية الأمم المتحدة، وسط تصريحات تحدثت عن “أجواء إيجابية” وإشارات لإمكانية التوصل إلى تفاهمات تخفف التصعيد على الحدود، لكن ما يحدث ميدانيًا يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي مستمر في نهجه التصعيدي، بغض النظر عن مسار المحادثات السياسية.