رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصريحات مدبولي تعيد فتح ملف الاقتصاد وتخارج الدولة وسط تحذيرات الخبراء

مصطفى مدبولى
مصطفى مدبولى

تصريحات مدبولي تعيد فتح ملف الاقتصاد وتخارج الدولة وسط تحذيرات الخبراء

 أثارت تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أمس حول تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، وتقييمه لزيارة بعثة صندوق النقد الدولي لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة، موجة واسعة من التحليلات بين الخبراء الاقتصاديين. 

وبينما أكد مدبولي أن “المؤشرات أفضل مما كان مستهدفًا”، رأى متخصصون أن هذه الرسائل تحمل طمأنة عامة لكنها تفتقر إلى التفاصيل الضرورية لبناء الثقة وتوضيح الصورة الكاملة للمشهد الاقتصادي.

التحقيق التالي يرصد تحليل دلالات تصريحات رئيس الوزراء، وتأثير غياب الشفافية على السياسات الاقتصادية.

 

د. محمد راشد: التخارج خطوة ضرورية… لكنها مشروطة بالحوكمة والشفافية

التخارج انتقال من دور المستثمر إلى دور المنظم

أكد الدكتور محمد راشد، أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف، أن ما أعلنه رئيس الوزراء بشأن تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي يمثل محورًا رئيسيًا في النقاش العام حول مستقبل الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة.

وقال راشد في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، إن التخارج يعني انتقال الدولة من دور المستثمر المباشر إلى دور المنظم والمحفز، مع توسيع مساحة القطاع الخاص في الإنتاج والخدمات. وأوضح أن هذا التوجه يأتي وسط تحديات تمويلية وضغوط على الموازنة العامة، إضافة إلى الحاجة لتسريع النمو وجذب استثمارات جديدة.

تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة

وأشار راشد إلى أن تخارج الدولة يساهم في تقليل حجم مشاركتها في النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على دور محدود في القطاعات الحيوية لضمان حماية المصالح العامة.

وأكد أن هذا التوجه يحقق مكاسب اقتصادية مهمة، أبرزها تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة التي تتحمل تكاليف ضخمة لإدارة قطاعات غير استراتيجية، وتوجيه الموارد إلى التعليم والصحة والبنية التحتية، وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع خدمة الدين وزيادة الإنفاق الاجتماعي.

جذب استثمارات جديدة ورفع كفاءة الإدارة

وأوضح راشد أن خفض دور الدولة يعزز البيئة التنافسية ويجذب مزيدًا من الاستثمارات المحلية والأجنبية، لأن وجود الدولة كمنافس مباشر يحد  في كثير من الأحيان  من شهية المستثمرين.

كما لفت إلى أن التخارج يسهم في رفع كفاءة الإدارة والإنتاج، نظرًا لأن بعض الكيانات الاقتصادية التي تديرها الدولة تواجه تحديات في الكفاءة، بينما يحقق القطاع الخاص أداء أعلى وإدارة أكثر مرونة.

 

إسلام جمال الدين: تصريحات رئيس الوزراء “طمأنة بلا أرقام”.. وملفات حساسة غابت عن المشهد

مؤشرات بلا تفاصيل

من جانبه، علق إسلام جمال الدين، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، على تصريحات رئيس الوزراء بشأن بعثة صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أنها بدت أقرب إلى رسائل طمأنة عامة تحتاج إلى تفاصيل دقيقة حتى تتحول إلى تقييم اقتصادي واضح يمكن الاعتماد عليه.

وقال جمال الدين، إن رئيس الوزراء أشار إلى "مؤشرات أفضل من المستهدف"، لكنه لم يوضح ماهية هذه المؤشرات أو حجم التحسن. وأضاف: “الكلام يبدو مطمئنًا، لكنه بلا أرقام… والسؤال: أين تحقق التحسن؟ وكيف تم قياسه؟”.

العجز المالي: ملف غائب

انتقد جمال الدين غيابا كاملا لملف العجز المالي في تصريحات رئيس الوزراء، رغم أنه يمثل أحد أخطر التحديات.

وأوضح أن زيادة العجز تعني مزيدًا من الاقتراض وأعباء خدمة الدين التي تلتهم نسبة كبيرة من الإيرادات، مؤكدًا أن عدم التطرق لهذا الملف يثير القلق ويفتح الباب لمقارنات غير مريحة مع تجارب دول مثل الأرجنتين وتركيا واليونان.

سعر الصرف… السؤال الأكثر حساسية

وأشار جمال الدين إلى أن ملف سعر الصرف لم يرد ضمن تصريحات رئيس الوزراء، رغم أنه محور أساسي في التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

وتساءل:

هل استقرار سعر الصرف حقيقي أم مصطنع؟

هل يستند إلى تدفقات نقدية حقيقية؟ أم إلى تدخلات مباشرة في السوق؟

وحذر من الخلط بين الاستقرار الحقيقي الناتج عن توازن اقتصادي، والاستقرار الهش الذي ينهار سريعًا عند أول صدمة.

الشفافية… أساس بناء الثقة

وأكد جمال الدين أن الاقتصاد الحديث يقوم على البيانات لا الانطباعات، وأن غياب التفاصيل يضعف ثقة المستثمرين ويحد من تدفق الاستثمارات.

كما أشار إلى أن المؤسسات الدولية تراقب بدقة مستوى الشفافية الحكومية، وأن ارتفاع الغموض يزيد تكلفة الاقتراض، ويُدخل المواطنين في دائرة من فقدان الثقة تدفعهم إلى شراء الدولار والذهب.

التحسن موجود… لكنه غير قابل للقياس

اختتم جمال الدين بأن التحسن قد يكون موجودًا بالفعل، لكن غياب التفاصيل يمنع قياسه ويجعل من الصعب البناء عليه اقتصاديًا أو استثماريًا.

تكشف تصريحات رئيس الوزراء وفق قراءات الخبراء عن اتجاه عام نحو تحسين الأداء الاقتصادي، خاصة في ملف تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، لكن هذه الصورة تظل غير مكتملة في ظل غياب البيانات التفصيلية حول المؤشرات الاقتصادية، ومسارات العجز المالي، ووضع سعر الصرف.

ويؤكد الخبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب:

-شفافية أكبر في البيانات

-تعزيز دور القطاع الخاص

-إصلاحات مالية حقيقية

-رسائل اقتصادية أكثر تحديدًا وأقل عمومية

حتى يكون للإصلاح الاقتصادي أثر ملموس على المواطن والسوق والمستثمرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء