ارتفاع أسعار المنتجين يضغط على الاقتصاد في قطاعات التعدين والطاقة
سجلت أسعار المنتجين في مصر خلال السنوات الأخيرة مستويات متفاوتة من التضخم وفقاً للنشاط الاقتصادي، مع بروز ضغوط واضحة في القطاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية والطاقة.
فقد تصدرت قطاعات التعدين واستغلال المحاجر، واستخراج البترول والغاز الطبيعي، وصناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية قائمة الأنشطة الأعلى تضخماً، حيث أظهرت البيانات الرسمية وصول بعض المعدلات إلى أكثر من 40% سنوياً، هذا الارتفاع يعكس تأثير زيادة تكاليف الإنتاج وتذبذب أسعار الطاقة عالميًا، ما يفرض تحديات واسعة على الاقتصاد الكلي وقدرته على الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم تنافسية الصناعة المحلية.
التعدين واستغلال المحاجر: تضخم يتراوح بين 11% و30% سنوياً
شهد قطاع التعدين واستغلال المحاجر تقلبات ملحوظة في معدلات التضخم، حيث سجل القطاع إجمالاً نسبًا تراوحت بين 11.2% و30% خلال السنوات الماضية.
وتظهر البيانات أن الأنشطة الأساسية المرتبطة بالمواد الخام شهدت أعلى الزيادات، بينما سجلت الأنشطة الفرعية ضمن القطاع انخفاضاً نسبياً بمرور الوقت، لتنخفض من 30% إلى 19.1% في السنوات الأخيرة.
وتظهر هذه المؤشرات أن تكاليف الاستخراج ونقل المواد ارتفعت بوتيرة أسرع من توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المستخدمة في تشغيل المعدات وتراجع القدرة الإنتاجية لبعض المناجم.
استخراج البترول الخام والغاز الطبيعي: ضغوط متواصلة بسبب تقلبات الطاقة
سجل قطاع استخراج البترول الخام والغاز الطبيعي معدلات تضخم قوية تراوحت بين 11.9% و18.6%، وهي نسب تعكس تأثيرًا مزدوجًا يجمع بين ارتفاع تكلفة عمليات الاستخراج وتذبذب أسعار النفط والغاز عالميًا.
وتشير البيانات إلى أن ارتفاع تكلفة الخدمات الفنية، وقطع الغيار، وتحديث الآبار، لعب دورًا محوريًا في دفع تكلفة الإنتاج إلى الأعلى. كما ساهمت التقلبات في السوق العالمية – سواء نتيجة اضطرابات الجغرافيا السياسية أو تغيرات المعروض – في زيادة الضغط على أسعار المنتجين، لينعكس ذلك على أسعار الطاقة المحلية وموازنة الدولة.
صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية: الأعلى تضخمًا بزيادات تجاوزت 48%
تصدرت صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية قائمة القطاعات الأعلى تضخمًا، حيث سجلت معدلات تراوحت بين 30.9% و48%.
ويُعد هذا القطاع من أكثر الأنشطة حساسية لأي تغير في أسعار النفط الخام العالمية، نظرًا لاعتماده المباشر على مدخلات الطاقة.
كما ساهم ارتفاع تكلفة الشحن والاستيراد، بالإضافة إلى زيادة أسعار المواد الأولية عالميًا، في دفع أسعار المنتجين داخل الصناعة إلى مستويات قياسية، وهو ما انعكس بدوره على صناعة الطاقة في السوق المحلية، سواء في قطاع الصناعات الثقيلة أو الاستخدامات الصناعية اليومية.
تداعيات التضخم على الاقتصاد المصري: ضغوط على الأسعار وتحديات للإنتاج
ويري د.سيد حضر الخبير الاقتصادى ، أن استمرار ارتفاع أسعار المنتجين في هذه القطاعات الاستراتيجية يشكل ضغطاً مباشراً على تكلفة السلع والخدمات النهائية، إذ تعد الطاقة والتعدين عناصر أساسية في هيكل الإنتاج المصري.
واوضح خضر فى تصريح خاص ل"إيجبتك" مع الزيادات المتتالية في تكاليف المواد الخام والطاقة، تواجه الشركات تحديات متصاعدة في الحفاظ على مستويات أسعار تنافسية، ما يؤدي إلى احتمالات زيادة أسعار البيع للمستهلكين.
موكداً أن هذه التطورات تستدعي توسيع دعم الاستثمار الصناعي لرفع كفاءة الإنتاج،وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لتقليل تكلفة الطاقة على المصانع.
مشيراً الى تبني سياسات تحفيزية للقطاع الخاص لتعزيز دوره في الإنتاج وتخفيف الضغوط على الدولة،وتحسين منظومة التسعير بما يتوافق مع المتغيرات العالمية ويحد من الهزات المفاجئة في السوق.