توقيت حساس.. الشمري: إيران وراء القرار العراقي بشأن حزب الله والحوثي|فيديو
قدّم الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، قراءة معمّقة للتراجع المفاجئ الذي أعلنته الحكومة العراقية بشأن قرار تصنيف حزب الله اللبناني وجماعة الحوثي جماعات إرهابية، وأن هذا التراجع السريع لم يكن معزولًا عن التأثير الإيراني المباشر، بل جاء نتيجة حسابات سياسية مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة وحساسيات داخلية وخارجية.
النفوذ الإيراني في القرار العراقي
أوضح إحسان الشمري، في مداخلة تحليلية على قناة الحدث، أن العلاقات الوثيقة بين قوى الإطار التنسيقي من جهة، وإيران وحزب الله والحوثيين من جهة أخرى، لعبت دورًا حاسمًا في دفع بغداد لإلغاء القرار خلال أقل من ساعة على نشره، وأن طبيعة الارتباط بين تلك الأطراف تجعل أي خطوة تُفهم على أنها تصعيد ضد حلفاء طهران خطوة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للقوى السياسية المهيمنة على المشهد، إذ أن التراجع السريع يعكس بوضوح حجم التأثير الإيراني المباشر على مفاصل الدولة العراقية، بما في ذلك القرارات السيادية التي ترتبط بالأمن الوطني وبالتزامات بغداد الدولية.
وأشار رئيس مركز التفكير السياسي، إلى أن العراق، على المستوى الرسمي، ما زال يضع في اعتباره تداعيات أي قرارات قد تُفهم على أنها مواجهة مع المحور الإيراني أو تقارب مفرط مع المطالب الأميركية، وهو ما يجعل الحكومة تتحرك ضمن مساحة ضيقة من التوازن الحرج بين واشنطن وطهران، مبديًا استغرابه من عدم دراسة القرار قبل نشره، خصوصًا أنه صدر بعد نقاشات معمقة بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية، في إطار التزامات العراق بالنظام المالي الدُّوَليّ وبمذكرات وقّعتها الإدارة الأميركية، آخرها المذكرة الرئاسية التي أصدرها دونالد ترامب العام الماضي بشأن منع تقديم التسهيلات للجماعات الموالية لإيران.
توقيت حساس وحسابات معقدة
وأوضح إحسان الشمري، أن توقيت النشر ثم التراجع يرتبط بشكل وثيق بالمفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، وهي مرحلة تتسم بحساسية سياسية كبيرة، تجعل القوى المؤثرة تتجنب أي خطوة قد تُفسر بأنها خروج عن خط طهران أو استجابة مباشرة للضغوط الأميركية، وأن استمرار القرار كان سيُقرأ داخليًا وخارجيًا باعتباره انحيازًا واضحًا للاشتراطات الأميركية، وهو ما لا ترغب فيه القوى الممسكة بالقرار السياسي في العراق، نظرًا لتشابك مصالحها وتحالفاتها مع إيران وحلفائها في المنطقة.
وبيّن باحث سياسي، أن التراجع قد جاء نتيجة خشية الحكومة من تفسير القرار على أنه انقلاب سياسي ضد المحور الإيراني في لحظة حرجة سياسيًا، كما أن القلق من تداعيات القرار على علاقة العراق بجيرانه وحلفائه في المنطقة لعب دورًا لا يقل أهمية عن الحسابات الداخلية، منوهًا إلى أن التراجع الفوري يشير إلى أن العراق وضع ثقل تأثير إيران وحلفائها فوق اعتبارات الالتزام بالاتفاقات الدولية أو إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة بطريقة مستقلة.

لماذا لم تُدرس العواقب مسبقًا؟
لكنّ المذيعة أعادت طرح سؤال جوهري: لماذا لم تُحسب هذه العواقب قبل اتخاذ القرار؟ وهو سؤال وافق إحسان الشمري، على أهميته، مؤكدًا أن ما حدث يكشف عن خلل خطير في آليات صنع القرار داخل المؤسسات العراقية، وعن حجم الضغوط السياسية التي تتحكم في مسار القرارات المصيرية، وأن التشبيه الذي طرحه أحد الضيوف بأن القرار كان “بثقل سقوط نظام الأسد” ليس مبالغة، لأن قرارًا بهذه الحساسية لا يمكن أن يمر دون دراسة معمقة، وهو ما يجعل التراجع خلال دقائق أمرًا يثير الشكوك حول حجم التوازنات التي تدير المشهد من خلف الكواليس.
وفي الختام، يرى الدكتور إحسان الشمري، أن التراجع السريع عن القرار يؤكد أن العراق ما زال يتحرك في مساحة معقدة من التجاذب بين الولايات المتحدة وإيران، وأن تشكيل الحكومة الجديدة كان العامل الأكثر تأثيرًا في إسقاط القرار قبل أن تجف أحباره، وأن ما جرى يعكس حقيقة أن القرار السياسي في العراق ما زال خاضعًا لضغوط النفوذ الإقليمي، في وقت يحتاج فيه البلد إلى بناء رؤية مستقلة تقوم على سيادة القرار ومصلحة الدولة قبل حسابات الأطراف الخارجية.