رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير اقتصادي: تصريحات مدبولي عن المؤشرات الاقتصادية «طمأنة بلا تفاصيل»

مصطفى مدبولي
مصطفى مدبولي

علق إسلام جمال الدين، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، على تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أمس بشأن زيارة بعثة صندوق النقد الدولي لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة، واصفاً إياها بأنها بدت أقرب إلى رسائل طمأنة عامة تحتاج إلى مزيد من التفاصيل لتتحول إلى تقييم اقتصادي واضح يمكن الاعتماد عليه.

 

مؤشرات الاقتصاد: تفاصيل غائبة

قال جمال الدين إن رئيس الوزراء أشار إلى أن بعض المؤشرات حققت "أفضل مما كان مستهدفًا مع الصندوق"، لكنه لم يوضح بشكل مفصل ماهية هذه المؤشرات أو حجم التحسن مقارنة بالمستهدف. 

وأضاف أن الإشارة إلى التحسن تبدو مهمة ومطمئنة للوهلة الأولى، لكن تأثيرها الاقتصادي يظل محدودًا ما لم تعرض مدعومة بأرقام تفصيلية توضح الصورة.

وتساءل الخبير: أين تحقق التحسن بالضبط؟ كيف تمت مقارنة النتائج الفعلية بالمسار المحدد في برنامج المراجعات؟ ما هي المعايير الكمية التي استخدمتها الحكومة لقياس هذا التحسن؟

 

العجز المالي: ملف غائب في التصريحات

أوضح جمال الدين أن رئيس الوزراء لم يذكر أي شيء عن مسار العجز الكلي ومدى الانضباط المالي، مثل وفورات الإنفاق والمعدلات المتفق عليها، ونجاح الحكومة في ضبط فاتورة الأجور والدعم، ومدى التزام الموازنة بالمسار المحدد.

وأشار إلى أن العجز المالي يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، فزيادة العجز تعني مزيداً من الاقتراض وأعباء خدمة الدين التي تلتهم جزءًا كبيرًا من الإيرادات،  لكنه أشار إلى أن التصريحات لم تتناول هذا الملف بشكل واضح، وكأن الملف لم يكن محوراً للنقاش.

وأضاف أن دولاً مثل الأرجنتين وتركيا واليونان عانت لسنوات بسبب عدم السيطرة على العجز المالي، وكانت حكوماتها تطلق تصريحات مطمئنة بينما كانت الأرقام الحقيقية تشير لكارثة قادمة. 

وأكد أنه لا يقول إن مصر في نفس الوضع، لكن عدم توضيح مثل هذا الملف يثير القلق ويدفع للمقارنات غير المريحة.

 

سعر الصرف: حساسية الملف وغموض التصريحات

وتابع جمال الدين أن ملف سعر الصرف من أكثر الملفات حساسية وأهمية، ولم يحظ بأي شرح أو توضيح في التصريحات، رغم أنه يمثل محورًا رئيسيًا في أي تفاوض مع صندوق النقد الدولي، الذي يشترط دائمًا مرونة في سعر الصرف وترك السوق يحدده، بينما تميل الحكومات للتدخل للحفاظ على استقرار صناعي.

وأشار إلى أن الحديث عن "مؤشرات إيجابية" دون تحديد ماهيتها يفتح الباب للمزيد من التساؤلات حول الصورة الكاملة: هل المقصود استقرار السعر في السوق الرسمية؟ هل تحسنت تدفقات النقد الأجنبي من مصادر حقيقية؟ أم أن الاستقرار مصطنع يعتمد على استنزاف الاحتياطي أو فرض قيود على السوق؟

وأوضح أن هناك فرق كبير بين الاستقرار الحقيقي الناتج عن توازن العرض والطلب وقوة الاقتصاد، والاستقرار غير المدعوم بعوامل حقيقية، الذي غالبًا ما يكون هشًا وسريع التأثر، مشيرًا إلى تجربة مصر عام 2016.

 

الشفافية: ضرورة لبناء الثقة

أوضح الخبير الاقتصادى أن البعض قد يقول إن الحكومة لا تريد الدخول في تفاصيل فنية أمام المواطن البسيط، لكن هذا المنطق قد لا يكون الأنسب في سياق اقتصاد يحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية، لأن التفاصيل ليست رفاهية أو ترف أكاديمي، بل ضرورة لبناء الثقة.

وأشار إلى أن المستثمرين المحليين والأجانب يتخذون قراراتهم بناءً على بيانات حقيقية وليس على كلام عام، وأن غياب التفاصيل قد يؤثر على وضوح الرؤية لدى المستثمرين، مما يعني تدفقات أقل من الاستثمارات، ونموًا أبطأ، وفرص عمل أقل.

وأكد أن المؤسسات الدولية الكبرى مثل البنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني تراقب مدى شفافية الحكومات في التعامل مع البيانات الاقتصادية، فـ الشفافية العالية تحسن التصنيف الائتماني وتخفض تكلفة الاقتراض، والعكس يرفع العلاوة المطلوبة من المقرضين، مما يزيد العبء على موازنة الدولة والمواطن العادي، الذي قد يلجأ لشراء الدولار والذهب كنوع من التحوط، وهو ما يضغط على السوق ويخلق دوامة من انعدام الثقة.

 

التحسن موجود لكنه غير قابل للقياس

أكد جمال الدين أن غياب التفاصيل لا ينفي إمكانية وجود تحسن حقيقي على أرض الواقع، لكنه يظل غير قابل للقياس من الخارج، وبالتالي غير قابل للبناء عليه اقتصاديًا أو استثماريًا.

وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود التحسن من عدمه، بل في القدرة على التحقق منه بصورة شفافة. حين تقول الحكومة "الأمور تسير بشكل جيد" دون تقديم دليل واحد، فهي تطلب من الناس الإيمان الأعمى، وهذا لم يعد مقبولًا في عالم يعتمد على البيانات والشفافية.

وأشار إلى أن الاقتصاد يعتمد على الأرقام والحقائق والمؤشرات القابلة للقياس أكثر من اعتماده على الانطباعات العامة، وأن التصريحات الغامضة قد تطمئن مؤقتًا لكنها لا تبني اقتصادًا قويًا أو ثقة مستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء