أستاذ مناعة: المضادات الحيوية السبب الثالث للوفاة بعد أمراض القلب والسكتة
حذر الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للمناعة والحساسية، من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا، واصفاً هذا السلوك بأنه "من خزعبلات الموروثات الشعبية الخاطئة المنتشرة في الوطن العربي، مؤكدا أن هذه الممارسة تشكل تهديداً عالمياً يسمى "مقاومة المضادات الحيوية"، والتي باتت السبب الرئيسي وراء 5 ملايين وفاة سنوياً حول العالم.
وأضاف خلال لقاء له على قناة " النيل للأخبار" أن المضاد الحيوي يعمل فقط على البكتيريا، في حين أن نزلات البرد والإنفلونزا تسببها الفيروسات (أكثر من 200 نوع من فيروسات البرد، بالإضافة إلى فيروسات الإنفلونزا)، موضحا أن استخدام المضادات الحيوي مع الفيروسات لا يضيع الوقت والجهد والمال فقط، بل يضعف الجهاز المناعي ويؤدي إلى ظاهرة المقاومة.
الأبعاد الكارثية لظاهرة مقاومة المضادات الحيوية
وسلط عضو الحساسية والمناعة، الضوء على الأبعاد الكارثية لظاهرة مقاومة المضادات الحيوية (Antimicrobial Resistance - AMR)، التي تحذر منها منظمة الصحة العالمية، حيث تسجل المقاومة سنوياً 5 ملايين وفاة نتيجة لفشل المضادات الحيوية في علاج العدوى البكتيرية، كما أن هناك 1.27 مليون وفاة مباشرة نتيجة البكتيريا العاصية التي لا تستجيب لأغلب المضادات، مؤكدا على مقاومة المضادات الحيوية لأنها أًصبحت السبب الثالث للوفاة عالمياً حالياً، بعد أمراض القلب والسكتة الدماغية، حيث أن 70% من حالات العدوى البكتيرية المكتسبة داخل المستشفيات في العالم تقاوم المضادات الحيوية.
أكد الخبير أن البشرية متأخرة في "المعركة مع الميكروبات"، حيث تتفوق البكتيريا بإنتاج إنزيمات ومواد تكسر المضادات الحيوية، كما لفت الانتباه إلى مخاطر استخدام المضادات الحيوية في تربية الحيوانات، حيث أن 70% من المضادات الحيوية تذهب إلى الحيوانات، مما يعني انتقال جينات مقاومة المضادات للإنسان عبر الغذاء (اللحوم والأسماك)، مشيرا إلى أنه يقتل المضاد الحيوي البكتيريا الضارة والنافعة معاً، وهذا يفتح المجال أمام الفطريات، مثل فطر المبيضة الكانديدا، الذي يسبب أكثر من 200 عرض، وقد يؤدي إلى الفطر الأسود كما حدث في الهند بسبب الإفراط في المضادات خلال جائحة كورونا.
مواجهة فيروسات الشتاء
لمواجهة الفيروسات المنتشرة في الشتاء (كالإنفلونزا والمخلو التنفسي والفيروسات الغدية)، شدد على أن الحل يكمن في تقوية المناعة، وليس في تناول الأدوية منها النوم المبكر لمدة 8 ساعات وممارسة الرياضة، والعودة إلى "أكل جدتي"، وتناول الأكل غير المعتمد على المطاعم السريعة، لإكثار من الأطعمة الغنية بفيتامين C (الجوافة، الكيوي، البروكلي، الليمون، البرتقال، الفلفل الألوان)، غسل الأيدي جيداً باستمرار، تجنب الازدحام، تهوية الأماكن، وارتداء الكمامة عند التعامل مع المرضى.