هل تستجيب الحكومة المصرية لطلب "ـشل وبتروناس" برفع سعر الغاز؟
تسعى كلا من شركة شل وبتروناس عبر المفاوضات التي تجري مع الحكومة المصرية لرفع أسعار الغاز، في خطوة تعكس التحديات الاقتصادية المتزايدة في قطاع الطاقة.
ودخلت شركتا "شل" الهولندية-البريطانية و"بتروناس" الماليزية في مفاوضات مكثفة مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، لرفع سعر توريد الغاز الطبيعي المنتج من المرحلة الثانية عشرة لحقول غرب الدلتا العميقة بنسبة تصل إلى 20%.
قفزة في تكاليف عمليات الحفر والمسح السيزمي
وكشف مصدر رفض ذكر اسمه، أن هذا الطلب نتيجة قفزة في تكاليف عمليات الحفر والمسح السيزمي، فيما تسعى مصر للحفاظ على تدفق الاستثمارات الأجنبية لتعزيز إنتاجها من الغاز.
وأوضح أن الشركتين تمتلكان معاً 71% من امتياز غرب الدلتا (35.5% لكل منهما)، وتطالبان بتعديل الأسعار لتغطية الزيادة في التكاليف التشغيلية، خاصة مع خطط لحفر ثلاث آبار جديدة عبر شركة "البرلس للغاز" المشغلة للمنطقة.
وكشف مصدر، أن "شل" و"بتروناس" حصلتا بالفعل على سعر اقتصادي جيد في المرحلة الحادية عشرة، يتوافق مع التكلفة الاقتصادية وهامش الربح المستهدف، إلا أن الارتفاع في تكاليف الحفر والمسح السيزمي يبرر الطلب الجديد.
الزيادة المقترحة بنسبة 20%
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن السعر الحالي للغاز المنتج من الحقول الحديثة في هذا الامتياز يتراوح بين 5.5 و6.2 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ومع الزيادة المقترحة بنسبة 20%، قد يصل السعر إلى حدود 6.6 إلى 7.4 دولار، ما يساعد الشركتين على ضمان ربحية المشروع وسط التحديات العالمية في أسعار الطاقة.
وتأتي هذه المفاوضات في سياق جهود مصر لتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي، حيث تستهدف المرحلة الثانية عشرة إضافة نحو 150 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز قبل نهاية 2026 وبداية 2027، باستثمارات أولية تقدر بـ230 مليون دولار.
ويعد امتياز غرب الدلتا، الذي يقع على بعد 90 كيلومترًا قبالة سواحل دلتا النيل في أعماق تتراوح بين 300 و1200 متر، أحد أكبر مصادر الغاز في مصر، مع 19 حقلاً منها 12 قيد الإنتاج حاليًا.
وقد نجحت الشراكة بين وزارة البترول المصرية والشركتين في تطوير المراحل السابقة، فقد شملت المرحلتان العاشرة والحادية عشرة حفر ست آبار تنموية باستثمارات بلغت 575 مليون دولار، مما أضاف 300 مليون قدم مكعب غاز و500 برميل مكثفات يوميًا إلى الإنتاج الوطني.
دعم الشركات العالمية لإدخال الاكتشافات على الإنتاج
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، في تصريحات سابقة، أن الحكومة تقدم الدعم للشركات العالمية لإدخال الاكتشافات على الإنتاج، مشيراً إلى خطط لحفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط خلال 2026 لتقييم احتياطيات تصل إلى 12 تريليون قدم مكعب، مما يوفر في فاتورة الاستيراد.
وتعكس هذه المفاوضات استراتيجية مصر الأوسع لرفع إنتاج الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، مقارنة بـ4.2 مليار حالياً، لتلبية الطلب المحلي المتزايد، خاصة في محطات الكهرباء خلال الصيف، وتجنب انقطاع التيار.
كما ساهمت اتفاقيات سابقة، مثل السماح بتصدير ست شحنات غاز مسال سنوياً عبر مصنع إدكو، في تعزيز الشراكة مع "شل" و"بتروناس".
مع ذلك، تواجه مصر تحديات في موازنة بين جذب الاستثمارات ومراقبة التكاليف، خاصة مع تراجع الإنتاج في بعض الحقول إلى 4.09 مليار قدم مكعب يوميًا في أبريل 2025.
ومن المتوقع أن تنتهي المفاوضات قريباً باتفاق تجاري يسرع العمليات، مما يعزز من أمن الطاقة في البلاد ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
يذكر أن "شل" و"بتروناس" استثمرتا أكثر من 10 مليارات دولار في مصر منذ بدء الامتياز في 1995، مما يجعل هذه المفاوضات اختبارًا لاستمرار التعاون في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية.