نائب وزير المالية: نحن لا نستهدف زيادة الأعباء على المواطنين| فيديو
أكد شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، أن الهدف الأسمى لوزارة المالية في المرحلة الحالية هو استعادة ثقة المجتمع الضريبي ومد جسور التعاون مع المواطنين ومجتمع الأعمال، وليس زيادة الحصيلة بأي شكل، موضحًا أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا عبر شراكة قائمة على الشفافية والاستماع إلى مطالب المكلفين.
الحزمة الثانية.. امتداد لنجاح سابق
وأشار نائب وزير المالية، خلال لقائه في برنامج «ستديو إكسترا» على قناة إكسترا نيوز، إلى أن الأرقام ليست لغة سهلة على المواطنين، ولكنها تعكس حجم الجهد المبذول لتحسين المنظومة الضريبية وتحويلها إلى نظام أكثر بساطة ووضوحًا، مؤكدًا أن تصريحات وزير المالية بشأن الحزمة الثانية من الإصلاحات أثارت اهتمامًا واسعًا لأنها تتضمن إجراءات جديدة في الإعفاءات الضريبية خصوصًا في الأجهزة الطبية، إلى جانب تطوير شامل في السياسات الحالية.
وأوضح شريف الكيلاني، أن الحزمة الثانية التي أعلن عنها وزير المالية تم عرضها أولًا على رئيس مجلس الوزراء ثم اعتمدها رئيس الجمهورية، وهي تأتي استكمالًا للحزمة الأولى التي أطلقتها الوزارة العام الماضي وحققت نجاحًا منقطع النظير واستحسانًا كبيرًا من مجتمع الأعمال، وأن الحزمة الأولى كانت شاملة، حيث تضمنت إجراءات تشريعية وأخرى تنفيذية وقرارات صادرة عن رئيس الوزراء ومصلحة الضرائب، وأسهمت في تحسين العلاقة مع دافعي الضرائب وتبديد الكثير من المخاوف التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية.
آليات قياس النجاح والتفاعل
ولفت نائب وزير المالية، إلى أن الوزارة تقيس نجاح أي حزمة ضريبية من خلال رضا المجتمع الضريبي نفسه، وليس عبر أرقام الحصيلة فقط، موضحًا أن التواصل المستمر مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية ورجال الأعمال والشركات العالمية كشف عن رضا واسع تجاه الإجراءات الجديدة، وأن الوزارة لا تدّعي الوصول إلى مرحلة الكمال، لكنها تعمل بشكل مستمر على سد الثغرات وتطوير الإجراءات بناءً على الملاحظات التي تتلقاها من مجتمع الأعمال، معتبرًا أن هذا الحوار المباشر هو أحد أسرار نجاح تجربة الإصلاح الضريبي.
وشدد شريف الكيلاني، على أن الهدف من الإصلاحات لم يكن أبدًا زيادة الحصيلة عند إطلاق الحزمة الأولى، بل كان التركيز على إعادة ترميم الثقة المتصدعة بين مصلحة الضرائب والممولين، بعد سنوات شعر فيها البعض بأن المصلحة تركز فقط على الجباية، وهو ما تسبب في فجوة في الثقة وتردد لدى الكثير من دافعي الضرائب، وأن الوزارة أدركت أن «الثقة» هي البنية الأساسية لأي إصلاح فعّال، وأن إحداث تغيير تشريعي أو تنظيمي لا يحقق النتائج المتوقعة ما لم يكن المجتمع الضريبي شريكًا حقيقيًا في الحل، مشيرًا إلى أن الحوارات المجتمعية تحولت إلى ركن ثابت قبل إعلان أي قرار جديد.
تفاصيل الحزمة الثانية وأثرها
وأوضح أن الحزمة الثانية تضم عددًا من الإجراءات المحفزة أهمها: "توسيع الإعفاءات الضريبية لبعض الأجهزة الطبية الأساسية، دعمًا لقطاع الصحة، تبسيط أكبر للإجراءات لضمان سهولة التعامل مع مصلحة الضرائب، خطوات للتصالح وإنهاء المنازعات الضريبية بهدف تخفيف العبء عن المستثمرين وتقليل التكدس في لجان الطعن والمحاكم.
وأكد أن هذه الإجراءات سيتم طرحها في حوار مجتمعي موسع قبل التنفيذ، التزامًا بسياسة الشفافية التي وضعتها الوزارة، ولضمان أن كل خطوة تكون متوافقة مع احتياجات السوق ومطالب مجتمع الأعمال، مردفًا أن هناك آليات جديدة للمحاسبة الضريبية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتقديم إقرارات أكثر دقة وأقل تعقيدًا.

منظومة ضريبية أكثر عدالة
وفي ختام حديثه، أكد نائب وزير المالية، أن الإصلاح الضريبي في مصر يسير في اتجاه تعزيز العدالة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي، مع توفير بيئة داعمة للمستثمرين المحليين والدوليين، كما أن الوزارة تتعامل مع الحزمة الثانية باعتبارها «مرحلة متقدمة» من الإصلاح، وأن الهدف النهائي هو خلق منظومة ضريبية عادلة ومرنة ومستقرة، تسمح للممولين بالعمل دون مخاوف، وتضمن للدولة موارد مستدامة دون إرهاق المكلفين، قائًلا:«نحن لا نستهدف زيادة الأعباء على المواطنين… بل نستهدف بناء علاقة قائمة على الثقة والوضوح والالتزام المتبادل».