رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الفيلسوف عمر الخيام.. سيرة عالم وشاعر خلدته الأزمنة

عمر الخيام..  سيرة
عمر الخيام.. سيرة عالم وشاعر خلدته الأزمنة

تمر اليوم، الرابع من ديسمبر، ذكرى رحيل الفيلسوف والشاعر والعالم الفارسي عمر الخيام، الذي غادر عالمنا عام 1131 بعد مسيرة استثنائية جعلته واحدًا من أبرز العقول في تاريخ الحضارة الإسلامية.

وُلد الخيّام فى 18 مايو 1048م بمدينة نيسابور، وحمل اسمًا طويلًا يعكس مكانته العلمية، فهو غياث الدين أبو الفتح عمر بن إبراهيم النيسابورى الخيامي، وقد ارتبط لقبه بمهنة أسرته فى صناعة الخيام.

قضى الخيّام جانبًا من طفولته فى مدينة بلخ شمال أفغانستان، حيث تلقى تعليمه الأول على يد الشيخ محمد المنصورى، قبل أن ينتقل إلى الدراسة لدى الإمام موفق النيسابوري، أحد أعلام معلمي خراسان، وهو ما أسهم في صقل موهبته العلمية وفتح أمامه آفاقًا واسعة في الرياضيات والفلك والفلسفة.

اشتهر الخيام منذ شبابه الباكر بقدرته على حل معادلات الدرجة الثانية بطرق هندسية وجبرية متقدمة بالنسبة لعصره، وقدم إسهامات مهمة في الهندسة، خاصة في نظرية التناسب، وامتدت أبحاثه لتشمل الميكانيكا والجغرافيا والموسيقى، كما كان من أعضاء اللجنة العلمية التي عملت على إصلاح التقويم الفارسي، والذي عُرف بدقته واستمر تأثيره لسنوات طويلة.

إرث باق

وعلى الرغم من مكانته العلمية الرفيعة، فإن شهرة الخيّام الشعرية كانت أوسع نطاقًا، إذ ارتبط اسمه بالرباعيات التي تجاوزت حدود اللغة الفارسية وتُرجمت إلى معظم لغات العالم.

وبلغ عدد رباعياته ما يقارب الألف، تميزت بالجمع بين الحكمة والتأمل العميق في معنى الحياة والوجود، مما منحها طابعًا فلسفيًا وإنسانيًا قريبًا من القرّاء مهما تنوعت ثقافاتهم.

ألّف الخيام عددًا من الكتب المهمة باللغة العربية، أبرزها: "شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس"، و"الاحتيال لمعرفة مقدارى الذهب والفضة فى جسم مركب منهما" الذي تناول فيه طريقة مبكرة لقياس الكثافة النوعية، إضافة إلى "رسالة فى الموسيقى"، وينسب إليه أيضًا كونه أول من أدخل كلمة "شيء" في التعبيرات الجبرية، وهى التي أصبحت أساسًا لمصطلحات علم الجبر فيما بعد.

رحل عمر الخيام في مثل هذا اليوم من عام 1131، لكن أثره باقٍ في الشعر والعلم والفلسفة، ليظل نموذجًا للعبقرية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء