هل يعود النفوذ العسكري الألماني مرة أخرى؟.. محلل سياسي يجيب
أكد أبو بكر باذيب، رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، أن الدول الأوروبية تقرأ التاريخ بعناية وتضعه في مقدمة أدوات التحليل السياسي والاستراتيجي، معتبرًا أن أي تغير اقتصادي أو عسكري داخل القارة يقابل بمتابعة دقيقة، موضحاً أن هذه القراءة التاريخية تشكل جزءًا جوهريًا من طريقة إدارة الأوروبيين لموازين القوى.
وأشارباذيب، خلال لقائه مع الإعلامية فيروز مكي في برنامج "مطروح للنقاش" عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن فرنسا، بحكم خبرتها التاريخية ومكانتها العسكرية، تسعى دائمًا لأن تكون محور التوازن داخل أوروبا، معتمدة على قدراتها القتالية الممتدة ودورها التقليدي في قيادة الاتجاهات الدفاعية، مشدداً على أن باريس تنظر بعين الحذر لأي تحولات قد تهدد هذا التوازن الذي تعتبره جزءًا من أمنها القومي.
صعود ألماني
وأوضح باذيب، أن ألمانيا، عبر الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانت بمجرد امتلاكها قوة عسكرية متقدمة أو ارتفاعًا في الإنفاق الدفاعي تبدأ التفكير في نفوذ أوسع ومجال حيوي يتجاوز حدودها الجغرافية، مضيفاً أن هذا الإرث لا يزال حاضرًا في الذاكرة الأوروبية، ما يجعل أي توسع في القدرات الألمانية محط ريبة لدى كثير من العواصم الكبرى.
ولفت أبو بكر باذيب، إلى أن فرنسا تخشى اليوم من تعديل دستوري محتمل في برلين، في ظل تحولات تشمل ارتفاعًا قياسيًا في الإنفاق العسكري وتطور العقيدة القتالية وزيادة إنتاج مصانع السلاح، مؤكداً إن هذه التحركات قد تكون في إطار حلف الناتو أو موجهة نحو موسكو، لكنها في النهاية تصب في اتجاه واحد وهو صعود قوة ألمانية جديدة.
جيش أوروبي مهيب
وأوضح رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، أن ألمانيا أعلنت صراحة سعيها خلال السنوات العشر المقبلة لتصبح أقوى جيش في أوروبا، وهو تصريح كان كافيًا لإثارة حالة من القلق داخل باريس ولندن، مؤكداً أن هذا الارتفاع في الطموح العسكري لا ينظر إليه حتى الآن كخطر مباشر، لكنه يمثل حالة واضحة من التوجس في الأوساط السياسية والعسكرية الأوروبية، إذ يعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا: هل يعود النفوذ العسكري الألماني مرة أخرى؟ .