دراسة صادمة لعشاق السيارات «الكهربائية» ..أداءها يتراجع بسبب درجات الحرارة
كشفت دراسة حديثة أجرتها مجلة «What Car?» البريطانية عن التأثير السلبي للحرارة الشديدة على أداء السيارات الكهربائية، حيث أظهرت النتائج انخفاض مدى البطارية إلى نحو النصف مقارنة بالأرقام الرسمية، وأُجريت الاختبارات في جنوب إسبانيا خلال موجة حر تجاوزت درجاتها 32 إلى 44 درجة مئوية، لتسليط الضوء على التحديات البيئية التي قد تواجه السيارات الكهربائية في الظروف المناخية القاسية.
وشملت الدراسة ثلاثة طرازات شائعة في السوق الأوروبية، وهي سيتروين e-C3 Max، وكيا EV3 Long Range GT-Line S، وتسلا موديل 3 Long Range Rear-Wheel Drive، حيث قاد الخبراء السيارات لمسافة تزيد عن 300 كيلومتر على مسار يبدأ من إشبيلية مرورًا بقرطبة ومونتورو وصولًا إلى أغوادولسي على الساحل الجنوبي لإسبانيا.
الأداء ومقارنة الطرازات
أظهرت النتائج تراجع أداء البطاريات بمعدل متوسط بلغ 35%، متفوقًا على الانخفاض الذي سجلته اختبارات الطقس البارد بنسبة 30%. فقد سجلت سيتروين e-C3 انخفاضًا بنسبة 29%، بينما تراجعت كيا EV3 بنسبة 32%، وكانت تسلا موديل 3 الأكثر تأثرًا بانخفاض 44% عن المدى الرسمي.
ورغم انخفاض المدى، تمكنت تسلا من تحقيق أفضل معدل كفاءة كهربائية بلغ 3.0 ميل/كيلوواط ساعة، متفوقة على كيا بمعدل 2.9 وسيتروين 2.7. وأوضح ويل نايتنجيل، محرر المراجعات في «What Car?»، أن تشغيل التكييف المستمر في الأجواء الحارة، خاصة مع الأسقف الزجاجية كما في طراز تسلا، يزيد من استهلاك الطاقة ويحوّل السيارة إلى ما يشبه «دفيئة» في موجات الحر الشديدة.
تأخر الشحن بسبب درجات الحرارة
لاحظ فريق الدراسة، أن الحرارة المرتفعة تؤثر بشكل مباشر على عملية شحن البطاريات، إذ استغرق شحن سيتروين e-C3 من 3% إلى 80% أكثر من ساعة، مقارنة بالوقت المعتاد البالغ 48 دقيقة في الظروف العادية. وأكد الخبراء أن هذه النتائج تصبح ذات أهمية متزايدة مع زيادة موجات الحر عالميًا، ما يضع تحديات جديدة أمام الاعتماد الكامل على السيارات الكهربائية في جميع الظروف المناخية.
وأشار الفريق، إلى أن الحرارة تؤدي إلى تباطؤ الأداء العام للبطاريات، ما يستدعي مراجعة قدرات البطاريات الحالية والتكيف مع بيئات التشغيل الحارة لضمان كفاءة مستدامة في السيارات الكهربائية.

أهمية تطوير تقنيات البطاريات
أعرب الخبراء، عن أملهم في تطوير تقنيات بطاريات أكثر قدرة على مقاومة الظروف المناخية القاسية، بما يضمن كفاءة أعلى للسيارات الكهربائية في مواجهة التحديات البيئية القادمة، ويعد هذا التطوير ضروريًا خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالسيارات الكهربائية وتقليل الانبعاثات الكربونية، حيث أصبح أداء البطاريات تحت الحرارة الشديدة معيارًا رئيسيًا لاختيار المركبات الكهربائية المناسبة للمناطق الحارة.
وأضاف فريق الدراسة أن الاعتماد على تقنيات أكثر تقدمًا للبطاريات والأنظمة الحرارية قد يقلل من فقدان الطاقة ويحسن مدى القيادة، وهو ما يشكل ميزة تنافسية مهمة للشركات المصنعة على مستوى العالم.
السوق الأوروبي والعالمي
توضح الدراسة أن الاختبارات الواقعية، مثل ما أُجري في جنوب إسبانيا، تلقي الضوء على الفجوة بين الأرقام الرسمية لشركات السيارات والأداء الفعلي في الظروف المناخية المختلفة، ومن المتوقع أن تؤثر هذه النتائج على قرارات المستهلكين الأوروبيين والعالميين عند شراء السيارات الكهربائية، خاصة في المناطق الحارة أو المشمسة التي قد تؤثر على كفاءة البطاريات ومعدلات الشحن.
وأشار الخبراء إلى أن هذه التحديات البيئية تتطلب تعاونًا بين الشركات المصنعة والمطورين لتقديم حلول مبتكرة للبطاريات وأنظمة التكييف، بما يضمن أن السيارات الكهربائية تظل خيارًا عمليًا ومستدامًا لجميع المستهلكين في مختلف المناخات.
مستقبل السيارات الكهربائية
تشير الدراسة إلى أن السيارات الكهربائية، رغم مزاياها البيئية، تواجه تحديات حقيقية تتعلق بالأداء تحت درجات الحرارة العالية، ما يجعل الاستثمار في تطوير البطاريات والتقنيات الحرارية ضرورة عاجلة ويؤكد الخبراء أن المستقبل المستدام للسيارات الكهربائية يعتمد على قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، ما يجعل الابتكار في هذا المجال عاملًا حاسمًا لبقاء هذه المركبات الخيار الأول للمستهلكين حول العالم.