بيت «الفاجومي».. متحف لتخليد إرث «شاعر الشعب»
يصادف ذكرى رحيل الشاعر أحمد فؤاد نجم، اليوم، أحد أبرز رموز شعر العامية في مصر والعالم العربي، والذي ترك مسيرة إبداعية ثرية جعلته صوتا إنسانيا نابضا يعبر عن هموم البسطاء ويحمل قضاياهم إلى فضاء الشعر والفن.
منزل أحمد فؤاد نجم يتحول إلى متحف
وأعلن مؤخرا عن تحويل منزل الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم إلى متحف متكامل يحفظ تراثه ويعرف الأجيال الجديدة بتجربته الإنسانية والإبداعية، في خطوة تعكس تقديرا متأخرا لكنه مستحق لأحد أبرز رموز الشعر العامي في مصر.
وتأتي هذه المبادرة بوصفها اعترافا رسميا وشعبيا بقيمة نجم، الذي ظل طوال حياته صوتا منحازا للفقراء ولم يستسلم لمحاولات التهميش أو الإقصاء التي تعرض لها عبر عقود.
ويهدف المتحف المزمع إنشاؤه إلى جمع مقتنيات نجم الشخصية، من ملابسه المتواضعة التي اشتهر بها، إلى أثاث منزله البسيط، بالإضافة إلى مخطوطاته الأصلية، والمسودات الشعرية التي كتبها بخط يده داخل السجن وخارجه، إلى جانب صور نادرة توثّق مراحل حياته المختلفة وعلاقته بالشيخ إمام وبكثير من الفنانين والمثقفين.
كما يشمل المشروع مساحة مخصصة لعرض تسجيلات صوتية ومرئية لأشعاره وأغانيه، بما يعيد إحياء حضوره في الوجدان المصري.
ويحمل هذا المشروع مكانة أحمد فؤاد نجم، كأحد أهم الأصوات الشعرية التي شكّلت الوعي الجمعي خلال النصف الثاني من القرن العشرين. فالرجل الذي عُرف بـ"شاعر الغلابة" و"شاعر الثورة" كان دائمًا منحازا للناس البسطاء، ولم يتردد طوال حياته في نقد السلطة والدفاع عن الحرية، مما جعله أيقونة للتمرد والصوت الشعبي الحر.
ويرى مثقفون أن تحويل منزله إلى متحف لا يقتصر على كونه تكريمًا لذكراه، بل هو جزء من مشروع أوسع لتوثيق تاريخ الأدب الشعبي والحركة الثقافية البديلة في مصر؛ فإرث نجم يمثل جسرًا بين التراث الشفهي والحراك الفني والسياسي الذي شكّل وجدان أجيال متعاقبة.
ومن المتوقع أن يفتح المتحف أبوابه أمام الزوار قريبا، ليصبح مساحة للبحث والاطلاع، ومقصدا لعشاق شعر نجم، ومركزا ثقافيا يعيد إحياء روح "الشاعر المتمرد" الذي ظل حتى آخر أيامه صوتا صادقا لا يعرف المساومة.