سر تحول أعضاء البرلمان إلى «نواب خدمات»
أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن غياب المجالس الشعبية المحلية أدى إلى تحويل تركيز أعضاء مجلس النواب نحو تلبية احتياجات دوائرهم الفردية والعامة، بدل التفرغ الكامل لأداء مهامهم التشريعية والرقابية، موضحاً أن هذا الواقع أثر سلباً على جودة العمل البرلماني، مشدداً على ضرورة الاستفادة من مخرجات الحوار الوطني لتعديل المسار الانتخابي وضمان استعادة التوازن بين الدور الرقابي والتنموي للنواب.
وأضاف القصاص، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحياة"، أن التركيز على الخدمات الفردية يعكس غياب أدوات تشريعية فعالة تتيح للبرلمان أداء مهامه بصورة متكاملة، مشيراً إلى أن تفعيل المجالس المحلية سيخفف من العبء عن النواب ويعزز فعالية التشريع والمساءلة الحكومية، بما يتيح توجيه جهودهم نحو الأولويات الوطنية بعيداً عن المشكلات الخدمية اليومية.
ضعف الأحزاب الحالية
وأشار أكرم القصاص، إلى أن التجربة الانتخابية الأخيرة كشفت عن ضعف أداء بعض الأحزاب السياسية، مؤكداً حاجتها لدراسة المشهد السياسي بشكل أعمق، مبيناً أن تطبيق توصيات الحوار الوطني كان من شأنه الحد من سلبيات مثل المال السياسي وشراء الأصوات، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في النظام الانتخابي وتوسيع الدوائر لضمان تمثيل عادل وشامل لجميع الأطياف السياسية والمجتمعية.
وأكد القصاص، أن ضعف الأحزاب أدى إلى سيطرة المستقلين في العديد من الدوائر، خاصة بالنظام الفردي، حيث استغل بعض المستقلين وعياً جمهورياً جيداً وقدرات بسيطة لمواجهة مرشحين أنفقوا مبالغ طائلة، ما يعكس ضرورة تقوية الأحزاب لضمان تنافسية عادلة وتطوير العمل السياسي على المدى الطويل.
أهمية وجود المحليات
واختتم القصاص، حديثه بالتأكيد على أن الملف الأهم أمام البرلمان القادم هو إقرار قانون المجالس الشعبية المحلية، موضحاً أن وجود المحليات سيحمل عن كاهل النواب والحكومة نحو 90% من الأعباء الخدمية اليومية مثل الطرق والصرف الصحي والخدمات الصحية، ما يسمح للنائب بالتركيز على دوره الأساسي في التشريع ومساءلة الحكومة.
وأشار الكاتب الصحفي أكرم القصاص، إلى أن تفعيل المحليات يعد الحل الأمثل لتفادي تحميل النواب مهام تنفيذية لا تخصهم، ويضمن تحسين جودة الخدمات، إضافة إلى تعزيز مشاركة الأحزاب والسياسيين الشباب في إدارة الدوائر بشكل مؤثر، بما يحقق استقرار العملية الديمقراطية ويوازن بين التمثيل والخدمة العامة.