رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مقابل الغذاء.. تقرير صادم عن «نساء الرذيلة» بالسودان في زمن الحرب

الخرطوم
الخرطوم

كشف تقرير ميداني مشترك أصدرته منظمة المساعدات الكنسية النرويجية، ومنظمة الفرق الطبية الدولية، عن تدهور واسع في أوضاع الأمن الغذائي بولاية الخرطوم، حيث أوضح أن 97% من الأسر تعاني من انعدام شبه كامل للأمن الغذائي. 

 74 % من الأسر لا يتجاوز استهلاكها اليومي 1800 سعرة حرارية

وأشار التقييم إلى أن 74% من الأسر لا يتجاوز استهلاكها اليومي 1800 سعرة حرارية، ما دفع أعدادًا كبيرة إلى تبني آليات تأقلم خطيرة مثل اقتراض الطعام وتخطي الوجبات والتسول وبيع الممتلكات، إضافة إلى عمالة الأطفال. وتفاقمت الأوضاع داخل الأسر التي تقودها النساء، والتي تمثل 35% من مجموع الأسر، إذ تعاني من مستويات أعلى من الهشاشة والفقر.

وبيّن التقرير أن الانهيار الاقتصادي الناتج عن الحرب أدى إلى تراجع فرص الدخل، إذ لا تحصل سوى 16% من الأسر على دخل ثابت، بينما تعتمد بقية الأسر على أعمال يومية غير مستقرة أو على التحويلات الخارجية والدعم الاجتماعي. 

 ارتفاع كبير في معدلات زواج الأطفال

كما كشف التقييم عن ارتفاع كبير في معدلات زواج الأطفال، الذي صعد من 9% قبل اندلاع الحرب إلى 24%، نتيجة لجوء الأسر إلى هذا الخيار لتخفيف العبء الاقتصادي. 

وأفاد التقييم 17% من النساء والفتيات بأنهن اضطررن لممارسة الجنس مقابل مال أو غذاء أو مساعدات، في مؤشر خطير على حجم الأزمة الإنسانية.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من مليون نازح عادوا إلى الخرطوم من أصل 3.7 مليون نزحوا منذ بداية الصراع في أبريل 2023، مستفيدين من تحسن نسبي في الوضع الأمني بعد سيطرة الجيش على الولاية. 

وتتزامن العودة مع انهيار واسع في الخدمات الأساسية، خصوصًا قطاع الصحة، الذي يعمل منه 43% فقط من المرافق التي شملها التقييم. كما انخفض عدد مراكز الرعاية الأولية من 600 مركز قبل الحرب إلى أقل من 250، فيما يعمل أكثر من 60% من الكادر الطبي دون رواتب، بينما يغطي التمويل الحكومي أقل من 10% من التكاليف التشغيلية.

نقص حاد في الأدوية والمستلزمات

وتعاني المرافق الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، إذ لا تحتوي 70% منها على مضادات حيوية، وتعاني 85% من نقص في أدوية الملاريا، بينما لا تمتلك سوى 15% من المرافق تبريدًا فعالًا للقاحات، ما أدى إلى إتلاف نحو 23% منها. 

وفي مجال المياه، أوضح التقرير أن 45% فقط من المرافق الصحية تحصل على مصدر للمياه، وأن نسبة قليلة تحظى بإمداد مستمر، مما أدى إلى تسجيل معدلات إصابة بالكوليرا أعلى بـ 2.8 مرة في المرافق التي تفتقر إلى المياه الجارية.

أما على مستوى الأسر، فإن 80% منها تستخدم مصادر مياه محسّنة، رغم أن نحو نصف هذه المصادر ملوث. ويتفاقم الوضع في شرق النيل، حيث تعتمد 80% من الأسر على آبار ضحلة غير آمنة.

 وفي ما يتعلق بالصرف الصحي، ذكر التقرير أن 18% فقط من الأسر تستخدم مراحيض محسّنة، بينما يمارس 31% التبرز في العراء، وترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ في أطراف أمبدة إلى 46%. 

كما تراجعت نسبة جمع النفايات من 68% قبل الحرب إلى 9% فقط، ما أدى إلى انتشار البعوض وزيادة الأمراض والتلوث في الأحياء.

وتعكس هذه النتائج صورة قاتمة للحياة في الخرطوم، حيث تتداخل الأزمات الغذائية والصحية والخدمية في بيئة تعاني من نقص التمويل وضعف البنية التحتية، الأمر الذي يهدد حياة ملايين السكان، ويزيد من مخاطر التدهور الإنساني في غياب تدخلات عاجلة وفعالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء