حزب العدل: الدمج الحقيقي لذوي الإعاقة يبدأ من البيت والمدرسة قبل القانون
أكد أحمد سمير بدره مساعد رئيس حزب العدل، أن ملف ذوي الإعاقة في مصر لا يحتاج مناسبة ليظهر، ولا يحتاج احتفالًا ليُذكّرنا بواقع واضح أمام أعيننا.
وأضاف في بيان: “نحن نتحدث عن ما يقارب خمسة عشر مليون إنسان، كتلة بشرية هائلة تشكل جزءًا أصيلًا من قوة هذا الوطن، منهم من وُلد بإعاقة ومنهم من جاءت إعاقته لاحقًا، لكن جميعهم يملكون عزيمة وموهبة وقدرة أكبر بكثير من تلك الصورة النمطية التي حاصرهم بها المجتمع لسنوات”.
المسؤولية الأولى عن الأشخاص ذوى الاعاقة
أوضح "بدره"، أن الدولة تتحمل المسؤولية الأولى لأنها الأقدر على بناء منظومة تعليم ودمج حقيقية، وإعادة تشكيل البنية التحتية، وصناعة بيئة تستوعب الجميع بلا استثناء ، فالدولة هي التي تستطيع أن تحول المدارس إلى مساحات عادلة، والمستشفيات إلى مراكز تأهيل، ومؤسسات العمل إلى أبواب مفتوحة للفرص لا أبواب مغلقة في وجوه البشر، وما لم تؤمن الدولة بأن ذوي الإعاقة قوة عمل وفكر وإبداع لا تقل عن أي مواطن آخر، سيظل الملف ناقصًا مهما كانت النوايا.
شدد، على أن المسؤولية الثانية تأتي على المجتمع، على المواطن، على تلك الثقافة اليومية التي إما تحتضن وإما تستبعد. المجتمع هو من يقرر إذا كان سيعامل ابنته أو ابنه أو زميله باعتباره مختلفًا يستحق الاحترام أو مختلفًا يستحق العزلة. الدمج الحقيقي يبدأ من البيت والمدرسة والشارع قبل أن يبدأ من القانون.
لكن تبقى حلقة ثالثة مفقودة ،حلقة تمتلك القدرة المالية والتأثير الحقيقي وهي رجال الأعمال. أين هي مسؤوليتهم في هذا الملف؟.. أين المدارس المتخصصة التي تُبنى بمعايير عالمية وتستقبل أبناءنا لا لتأويهم بل لتُخرج منهم العلماء والمبدعين؟ أين مراكز التدريب الحقيقية التي تعيد اكتشاف المهارات المهدرة وتحوّل العزيمة إلى إنتاج؟ أين التمكين في العمل والفرص التي تصنع حياة كريمة ودخلًا محترمًا وقدرة على تكوين أسرة؟ ما لم يتحول القطاع الخاص إلى شريك أساسي لن يكتمل البناء ولن يتحقق الدمج مهما حاولت الدولة ومهما بذل المجتمع من جهود.
وأشارإلى أنه من يظن أن ذوي الإعاقة محدودو القدرات يكفي أن ننظر إلى ما يقدمه لاعبونا في الرياضات البارالمبية على مستوى العالم. مصر تحصد مراكز أولى، أرقامًا قياسية، بطولات، ميداليات، ومواقف مشرفة لا يقدر عليها غير أصحاب العزيمة الفولاذية. هم من يرفعون علم البلد عاليًا في وقت يعجز فيه الكثيرون عن تحقيق نصف ما يحققونه. وفي التعليم والعمل والفن والأدب نجد نماذج مصرية تفوقت رغم كل الظروف وكأن الإعاقة لم تكن عائقًا بل كانت دليلًا إضافيًا على قوة الإرادة.
ولفت إلى أن، هذه النماذج ليست استثناءً ،هذه النماذج دليل على ما يمكن أن نصله إذا احترمنا الإنسان وأعطيناه فرصة عادلة، والقضية ليست مناسبة عالمية نحتفل بها ثم نعود لنضع الملف على الرف. القضية رؤية دولة ومسؤولية مواطن وشراكة رجال أعمال ، القضية وطن إذا أراد أن ينهض فعليه أن ينهض بكل أبنائه، وإذا اختار أن يترك خمسة عشر مليون صاحب عزيمة على الهامش، فعليه أن يتحمل ثمن هذا الغياب.