رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مقابر البجوات.. مدينة قبطية أثرية تحكي تاريخ الهروب من الاضطهاد الروماني

مقابر البجوات بالوادي
مقابر البجوات بالوادي الجديد

شهدت محافظة الوادي الجديد، شمال مدينة الخارجة، اهتمامًا متزايدًا بالموقع الأثري المعروف باسم مقابر البجوات، والذي يُعد أحد أبرز المعالم المسيحية المبكرة في مصر، وتعود نشأته إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين.


وتقع الجبانة على ربوة مرتفعة في قلب الصحراء، وشُيّدت مقابرها من الطوب اللبن على هيئة قباب حجرية، ما جعلها تُعرف باسم "البجوات" أو "القبوات".

ملاذ آمن للمسيحيين الأوائل

بحسب مصادر أثرية، فقد لجأ المسيحيون الهاربون من مختلف محافظات مصر إلى المنطقة خلال فترة الاضطهاد الروماني، واتخذوا من الربوة الصخرية شمال الخارجة مقرًا لهم بعيدًا عن سلطة الأباطرة، لممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.


ويعد كبير القساوسة أثناسيوس تواضروس أول من وصل إلى الموقع، ليبدأ تأسيس مجتمع قبطى صغير تحميه الطبيعة الصحراوية، وتنتشر فيه القباب التي ما زالت قائمة حتى اليوم.

263 مقبرة تروي قصص الأنبياء

وفي  ذات السياق، تضم جبانة البجوات نحو 263 مقبرة أثرية، تتوسطها "مقبرة الخروج" التي تعد الأبرز، حيث تُجسد رسوماتها قصة خروج بني إسرائيل من مصر، ومطاردة فرعون وجنوده لهم.


كما توثق المقابر مشاهد دينية متعددة، من بينها قصص آدم وحواء عند خروجهما من الجنة، والنبي دانيال، ويونس في بطن الحوت، وأيوب وشفاؤه من البلاء، إضافة إلى قصة النبي إبراهيم وابنه الذبيح، وسفينة نوح خلال الطوفان.

نقوش قبطية تحكي رحلة الألم والإيمان

سجل المسيحيون الأوائل على جدران المقابر معاناتهم تحت الحكم الروماني، وإجبارهم على ترك منازلهم والهجرة نحو الواحات بحثًا عن الاستقرار.


وتظهر الرسومات القبطية مناظر من الكتاب المقدس، إلى جانب الصليب الذي كان يُرسم على هيئة علامة العنخ المصرية القديمة، في محاولة لتمويه الهوية الدينية والهروب من الاضطهاد.

وبعد قرون من تأسيسها، أصبحت مقابر البجوات أحد أهم المقاصد الأثرية في الوادي الجديد، يجذب الموقع زوارًا من مختلف الجنسيات، باعتباره شاهدًا فريدًا على الحقبة القبطية المبكرة وتفاعلها مع البيئة المصرية القديمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء