علاء الشيخ: الساحل الشمالي يخلع عباءة الصيف ويقترب من السكن الدائم
أكد علاء الشيخ خبير التسويق العقاري، أن التحولات العمرانية والاقتصادية التي يشهدها الساحل الشمالي خلال السنوات الأخيرة تشير بوضوح إلى أن المنطقة تخرج تدريجيًا من إطار “المصيف الموسمي” لتقترب من كونها مدينة سكن دائمة تمتد فعاليتها على مدار العام، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الانتقال الكامل إلى نمط المعيشة المستقرة لا يزال بحاجة إلى مزيد من البنية التحتية والخدمات الدائمة.
المشروعات السكنية والخدمية
وقال الشيخ، لـ "إيجبتك" إن الساحل شهد خلال العقد الأخير طفرة نوعية في المشروعات السكنية والخدمية، وليس فقط السياحية، موضحًا أن ما يجري في مناطق مثل العلمين الجديدة، رأس الحكمة، ومدينة الجلالة الساحلية يعكس توجهًا حكوميًا واستثماريًا واضحًا نحو خلق مجتمع متكامل، وليس مجرد وجهة عطلات.
ارتفاع حجم الاستثمارات
وأشار الشيخ إلى أن ارتفاع حجم الاستثمارات في المدارس الدولية، الجامعات، المستشفيات، والمراكز التجارية هو ما منح الساحل القدرة على العمل طوال العام وليس خلال أشهر الصيف فقط.
وأوضح الشيخ أن وجود طرق رئيسية مطورة مثل طريق الضبعة ومحاور العلمين الجديدة ساهم في تقليص زمن الوصول بشكل كبير، ما جعل فكرة الإقامة الدائمة أكثر واقعية، خاصة للموظفين ورجال الأعمال الذين يتنقلون بين الساحل والقاهرة أو الإسكندرية.
وأضاف أن الشركات الكبرى باتت تقدّم وحدات سكنية مصممة للحياة اليومية، وليس للإقامة القصيرة، مع توفير أنظمة خدمات وصيانة ونوادٍ اجتماعية تعمل دون انقطاع.
فرص عمل حقيقية للسكان
ورغم هذه الإيجابيات، يرى علاء الشيخ أن الساحل لا يزال بحاجة إلى مرحلة ثانية من التطوير تشمل تعزيز شبكات النقل العام، وتوفير بنية تشغيل للخدمات الحكومية التقليدية مثل مكاتب الشهر العقاري والسجل المدني، إلى جانب تنشيط سوق العمل المحلي بحيث لا يعتمد فقط على القطاع السياحي، مؤكدا الشيخ أن استدامة السكن الدائم لا تتحقق إلا بوجود اقتصاد محلي نشط يوفر فرص عمل حقيقية للسكان.
وأشار إلى أن تكلفة المعيشة في بعض مناطق الساحل لا تزال مرتفعة نسبيًا مقارنة بالمدن التقليدية، مما يجعل نمط السكن الدائم حاليًا مناسبًا لفئات محددة أكثر من غيرها، لكنه توقع أن تنخفض التكلفة تدريجيًا مع توسع التنمية ودخول شرائح سكنية متعددة.
تطوير سياحي موسمي
واختتم الشيخ بالقول إن الصورة الحالية للساحل الشمالي تشير إلى أننا أمام «مدينة جديدة في طور التشكُّل»، وليس مجرد تطوير سياحي موسمي، مشيرًا إلى أن السنوات الثلاث المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الساحل سيصبح بالفعل قطبًا سكنيًا واقتصاديًا يعمل طوال العام، أم سيظل في دائرة “الموسمية الممتدة”.