البحث العلمي أحد الأعمدة التي يستند إليها التعليم الجامعي في مفهومه المعاصر، وتعدّ الجامعة مصدراً هاماً من مصادر تكوين الإنسان "فكرياً ومهارياً"، فهي تعتبر قلب المجتمع النابض، وهي مسؤولة عن إمداده بما يحتاجه من المتخصصين والقادة في جميع مجالات الحياة، فعلى الجامعة دورٌ هامٌ في تنمية المعرفة وأنماطها وتطويرها من خلال ما تقوم به من أنشطة البحث العلمي الذي يعتبر ركناً رئيسياً من أركان الجامعة، ولا يمكن أن تكون هناك جامعة بالمعنى الحقيقي إذا أهملت البحث العلمي.
وتعدّ الجامعة مصدراً مهما من مصادر تكوين الإنسان، فهي تعدّ بمثابة المفتاح للنقد الإنساني من خلال البحوث التي تقوم بإعدادها ويقوم بتنفيذها الطلاب في مختلف المجالات، حيث دور العقول الشابة التي تدعى يومياً استعراض كافة المشكلات والإجابة عنها.
ويجب أن تحرص الجامعة على رسالتها في البحث العلمي وتدريب المشتغلين به، مع توفير المناخ للبحث العلمي وما يستلزمه من معدات، وأجهـزة، ومراجع، وغيرها ، ويمكن للجامعة أن تعمل على تنمية قُدُرات البحث العلمي في المناطق النامية، وخاصة في مجال إيجاد حلول للمشكلات التي لها الأولوية من حيث الاهتمام ومن حيث ارتباطها بنواحي التنمية المطلوبة.
والواقع أن هناك مشكلات كثيرة تتصل بالبحوث العلمية في الجامعات تعُوق قدرة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس بها على الوفاء بالتزاماتها، ويمكن حلّ هذه المشكـلات،
إذا أخذت في الاعتبار النقاط التالية:
1- تنظيم أقسام الدراسات العليا:
من المهمّ أن تقوم كل جامعة من الجامعات ببناء الهيكل التنظيمي للدراسات العليا بالشكل الذي يتناسب مع ظروفها وأحوالها، كما أنه من المهمّ أن يتوافر في الهيكل التنظيمي للدراسات العليا مقومات التنسيق بين شُعَبِ الدراسات العليا بها وتحقيق التكامل بينها، وتنشيط البحوث الكبيرة التي على أساس نظام الفريق المتكامل.
ويوجد ثلاثة أنواع رئيسية من الهياكل التنظيمية للدراسات العليا بالجامعات، وهي كالتالي:
· نظام الإشراف المتعدد: وهو نظام تقليدي يقوم على أساس إنشاء شُعَبٍ للدراسات العليا في كل كلية.
· نظام الإشراف الموحد: وهو نظام حديث يقوم على أساس إنشاء كلية للدراسات العليا في كل جامعة تتولى التخطيط والتوجيه والإشراف والمتابعة للدراسات في الجامعة.
وذلك من خلال الأقسام العلمية الموجودة في الجامعة، أما تنفيذ البحوث التعليمية فيتم في الأقسام العلمية الأصلية بالكليات وباستخدام المختبرات والورش والأجهزة العلمية الخاصة بتلك الأقسام.
* النظام الموحد الكامل: وهو نظام متقدم يقوم على أساس إنشاء كلية مستقلة للدراسات العليا تتولى التخطيط والتوجيه والإشراف والمتابعة للدراسات العليا، كما تتولى تنفيذها في الأقسام العلمية والفروع التابعة لها.
2- تفرغ الأستاذ الجامعي:
يعتمد نجاح أي تعليم جامعي جيد على مدى ما يتوافر له من عناصر جيدة من أعضاء هيئة التدريس ولا كيان للجامعات بدون الهيئة التدريسية؛ فهي حجر الزاوية بها، وعلى أكتاف الأساتذة يتوقف العمل الجامعي.
وتعاني الجامعات العربية من عجز في عدد أعضاء هيئة التدريس للأسباب التالية:-
- التوسع في قبول طلاب جد وإنشاء الكليات الجديدة.
- إيفاد عدد كبير من الأساتذة إلى الجامعات خارج البلاد.
- الانتدابات الداخلية بين الجامعات.
- قصور الدراسات العليا في الداخل.
- العجز في خطة البعثات الخارجية.
- هجرة العلماء إلى الخارج.
ومما لا شك فيه أن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب وما يتصل بذلك من زيادة أعباء التدريس على الأساتذة إلى جانب مسؤولياتهم الإدارية تستنفذ معظم وقت الأساتذة، ولا تمكنهم من إعطاء البحوث حقها.
ونجد في الدول المتقدمة أنها تقوم بتشجيع البحث العلمي والتطور التقنّي لديها، فنجد أن ألمانيا واليابان تخصص 3% من الناتج القومي لتشجيع الأبحاث لتتصدر المنافسات العلمية العالمية التي تشمل تقنيّة المعلومات، وتقنيّة الجينات، والطاقات الجديدة، ومتابعتها وتطويرها.
ولا شك في أن الأخذ بنظام تفرّغ الأساتذة عاماً كل ستة أعوام للبحث العلمي سوف يُسهم في تطوير البحث العلمي الجامعي، وهو أمر حيوي بالنسبة لعمليات التنمية في سائر البلدان العربية.