رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لأول مرة منذ 42 عاما.. إسرائيل تعيد تشكيل الشرق الأوسط عبر بوابة «بيروت»

نتنياهو
نتنياهو

في تطور سياسي يعد الأبرز منذ 1983، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عقد مباحثات مباشرة مع مسؤولين لبنانيين داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في سياق الآلية المشتركة لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الموقع قبل عام.

أكدت وكالة الصحافة الفرنسية، أن هذا التواصل المباشر يسجل سابقة هي الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة من القطيعة والتوتر بين الجانبين.

 

إعادة تشكيل واقع الشرق الأوسط

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بدرسيان، إن انعقاد الاجتماع في لبنان يمثل "محاولة أولية لوضع أسس علاقة وتعاون اقتصادي محتمل" بين البلدين، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار ما تصفه تل أبيب بـ"جهود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة تشكيل واقع الشرق الأوسط وموازينه، وفق "فرانس برس".

حوار أعمق يتجاوز مجرد مراقبة وقف إطلاق النار

وتزامناً مع التصريحات الإسرائيلية، أعلن مسؤولون من الطرفين أن الاجتماع الأخير للجنة العسكرية المكلفة بالإشراف على الهدنة سيشهد توسيعاً في طبيعة التمثيل، مع مشاركة وجوه جديدة، بعضها مدني، للمرة الأولى منذ تأسيس هذه اللجنة. ويتوقع أن يفتح هذا التطور الباب أمام مسار حوار أعمق يتجاوز مجرد مراقبة وقف إطلاق النار، ليشمل بحث ملفات سياسية واقتصادية أوسع نطاقًا.

ويأتي هذا الانفتاح في ظل ضغوط ومساع أمريكية متواصلة للدفع نحو مفاوضات أكثر استدامة بين لبنان وإسرائيل، بما يتيح استشراف مستقبل العلاقة بين البلدين رغم الحالة القانونية القائمة التي تُبقي لبنان في وضعية "حالة حرب" مع إسرائيل. ورغم ذلك، كان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد عبّر في الأشهر الماضية عن انفتاحه على دراسة إمكانية تثبيت هدنة طويلة الأمد.

 

محاولة تأسيس مرحلة جديدة من العلاقات

ومن أبرز ملامح هذا التطور التاريخي، تكليف بيروت للمرة الأولى مبعوثا مدنيا، هو السفير السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، لرئاسة الوفد اللبناني. أما الجانب الإسرائيلي، فقد أوكل المهمة إلى جيل رايش، القائم بأعمال مدير مجلس الأمن القومي.

وفي بيان رسمي، أوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن مشاركة بلاده تأتي في إطار "محاولة تأسيس مرحلة جديدة من العلاقات وبناء ركائز تعاون اقتصادي" بين إسرائيل ولبنان، وهي خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة في حال نجحت.

ومن المنتظر أن ينعقد الاجتماع على الخط الأزرق الفاصل بين الجانبين، في موقع يخضع لإشراف دولي، ما يضفي على اللقاء طابعًا دبلوماسيًا حساسًا.

 

المنطقة أمام مرحلة سياسية جديدة

يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في عام 2024 بوساطة أمريكية وضع حدًا لأكثر من عام من الاشتباكات العنيفة بين إسرائيل وحزب الله. إلا أن الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق لم تتوقف، إذ تتهم إسرائيل حزب الله بإعادة تعزيز قدراته العسكرية قرب الحدود، بينما يعتبر لبنان أن استمرار القصف الإسرائيلي ووجود قوات إسرائيلية في مواقع جنوبية يعد خرقاً مباشراً لبنود الهدنة.

بهذا الاجتماع، تبدو المنطقة أمام مرحلة سياسية جديدة قد تحمل مؤشرات على إعادة صياغة العلاقة بين البلدين، في ظل توازنات إقليمية متغيرة واهتمامات دولية بإرساء الاستقرار على الحدود الشمالية لإسرائيل والجنوبية للبنان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء