محمد ممدوح: التوافد المبكر أمام اللجان الانتخابية ليس مجرد مصادفة| فيديو
استعرض الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ملاحظاته حول المشهد الانتخابي في مرحلة الإعادة، مؤكدًا أن التوافد المبكر أمام اللجان الانتخابية ليس مجرد مصادفة، بل يُعد انعكاسًا لأساليب الحشد التي تعتمدها الحملات الانتخابية في جميع الاستحقاقات، وفي مصر طرق الاستحقاق الدستوري له مذاق خاص عن الناخبين والمرشحين.
استراتيجيات الحشد المبكر
وأوضح محمد ممدوح، خلال لقائه ببرنامج "الساعة 6" على قناة الحياة، أن المرشحين غالبًا ما يستهلّون يوم التصويت بإظهار قوتهم من خلال الحضور المكثف لأنصارهم في الساعات الأولى، بهدف إرسال رسالة واضحة إلى المنافسين والناخبين غير المحسومين بأن لديهم قاعدة مؤثرة ومؤيدة، معتبرًا أن هذا "التكنيك الانتخابي" يُستخدم عالميًا لإظهار الثقل الانتخابي منذ اللحظة الأولى.
وأشار إلى أن كل مرشح يحدد مجموعة من التوقيتات لإبراز حضور أنصاره، ويُعدّ الصباح الباكر هو الوقت الأفضل لذلك، فالوجود أمام اللجان من لحظة فتحها يعطي انطباعًا بالقوة والتنظيم ويُحفّز undecided voters على الميل لمرشح معين يرونه قادرًا على التعبئة، وأن بعض اللجان خصوصًا في الإسكندرية تظهر فيها المنافسة مبكرًا، حيث يشتهر سكان المحافظة بالتوجه إلى الانتخابات منذ الدقائق الأولى، مشيرًا إلى أن هذا السلوك ينسجم مع أنماط التصويت المعتادة لدى المصريين، الذين يفضّلون إما الذهاب قبل العمل، أو بعده، أو انتظار الساعات الأخيرة.
سلوك الناخب المصري
أكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن يوم التصويت يشهد عادة ثلاث فترات رئيسية تتفاوت خلالها كثافة الحضور: الساعة الأولى إلى الحادية عشرة صباحًا، تكون ذروة اللحظات المبكرة، حيث يحضر الموظفون الذين يحصلون على إذن ساعات محدودة للتصويت قبل العودة إلى أعمالهم، فترة الظهيرة، تنخفض فيها الكثافة بشكل ملحوظ بسبب حرارة الجو ووقت الراحة، وهو ما تكرر خلال المرحلة الأولى والآن في الإعادة.
وواصل: الفترة المسائية والساعة الختامية، وهي الأكثر ازدحامًا، ويصفها ممدوح بـ"الدقيقة 90" التي يُفضّل كثير من المصريين الحضور خلالها لاتخاذ قرارهم الأخير، موضحًا أن هذه الفترات تُعدّ مؤشرات مهمة للحملات الانتخابية، التي تستغل الساعات الأولى والختامية في استعراض قوتها واستنفار مؤيديها.
دور الأحزاب في الحشد
أشار محمد ممدوح، إلى أن بعض المرشحين يستفيدون من وجود أحزاب سياسية تقف خلفهم، قادرة على حشد الناخبين عبر التشكيلات القاعدية والتنظيمية، فالحزب السياسي يمتلك أدوات أكثر فاعلية في إدارة الحركة الانتخابية، وإظهار الدعم منذ الساعات الأولى، بما يعزز صورة مرشحه أمام الرأي العام، وأن ما نشهده في مرحلة الإعادة يعكس هذا الدور بوضوح، إذ تظهر جماعات منظمة قادرة على الحضور بكثافة، ما يضع منافسيهم أمام ضغط نفسي وسياسي.
يرى محمد ممدوح، أن قراءة الحضور المبكر يجب ألا تكون سطحية، لأن التواجد أمام اللجان يبعث برسائل متعددة: "للناخبين المترددين، هناك مرشح قوي يمتلك حاضنة جماهيرية منظمة، للمرشحين المنافسين، فالمعركة ليست سهلة، للرأي العام، فالعملية الانتخابية تشهد اهتمامًا واسعًا ومشاركة ملحوظة"، وأن المصريين طوروا نمطًا خاصًا في التعامل مع الانتخابات، يجمع بين الالتزام بالمشاركة وحب "اللحظات الحاسمة"، وهو ما يجعل الساعات الأخيرة دائمًا الأكثر حسمًا.

القواعد العامة للسلوك الانتخابي
اختُتمت الدكتور محمد ممدوح، المداخلة بتأكيد الدكتور محمد ممدوح أن ما يُلاحظ في مرحلة الإعادة ينسجم مع القواعد العامة للسلوك الانتخابي في مصر، وأن الحضور الجماهيري المبكر يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستراتيجيات الحملات، وليس فقط بحماسة الناخبين، مشددًا على أن هذه المظاهر يجب أن تُقرأ ضمن سياقها الطبيعي، الذي يعكس حيوية العملية الانتخابية وتفاعل الشارع مع استحقاق ديمقراطي مهم.