رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث سياسي: نبرة الخطاب الإسرائيلي شهدت انخفاضًا منذ ديسمبر الماضي|فيديو

الدكتور عبدالله الغضوي-
الدكتور عبدالله الغضوي- الباحث السياسي

أكد الدكتور عبدالله الغضوي، الباحث السياسي، أن معادلات المنطقة تشهد تغيرات لافتة، مشيراً إلى أن التهدئة بين سوريا وإسرائيل باتت تصب في مصلحة الطرفين في المرحلة الراهنة، وأن تصريحات كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ضرورة خفض التصعيد والدفع نحو الاستقرار، تعكس رغبة دولية في إعادة تشكيل المشهد السياسي السوري.

مصالحات داخلية ومقاربة جديدة

وأشار عبد الله الغضوي، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحدث"، إلى أن هذه التطورات تفتح الباب أمام مقاربات جديدة بين الحكومة السورية ومكوّنات الداخل، وعلى رأسها أبناء السويداء والدروز، مؤكداً أن واشنطن ترى ضرورة لعودة الدولة السورية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها، وأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ترفض تعدد القوى داخل سوريا، وتفضل وجود سلطة مركزية واحدة، وهي رؤية تتقاطع مع بعض الحسابات الإسرائيلية المتعلقة بالأمن القومي.

وبيّن عبد الله الغضوي، أن إسرائيل تمتلك أهدافاً استراتيجية في مناطق مثل جبل الشيخ، لما تمثله من أهمية في مراقبة تحركات حزب الله وتوازنات الميدان، مضيفًا أن وجود الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق يخدم توجهات تل أبيب لكشف النشاطات العسكرية لحزب الله، ما يجعل الحدود السورية ـ الإسرائيلية ساحة حساسة ترتبط مباشرة بالأمن الإسرائيلي.

تراجع لغة التصعيد الإسرائيلية

وأوضح الباحث السياسي، أن نبرة الخطاب الإسرائيلي شهدت انخفاضاً منذ 8 ديسمبر الماضي، بعدما كانت تل أبيب تعلن بشكل علني عدم ثقتها بالحكومة السورية الجديدة، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة ولقائه ترامب خفّفت من حدة التوجس الإسرائيلي، لتتحول لغة تل أبيب من خطاب الرفض إلى البحث عن ضمانات أمنية وسياسية.

وأكد عبد الله الغضوي، أن دمشق تبعث رسائل واضحة بتمسكها بخيار السلام الإقليمي، موضحاً أن الرئيس الشرع تحدث مراراً عن ضرورة أن تعيش المنطقة في سلام، وأن تسير نحو التنمية والازدهار، وأن هذه الرؤية تعكس احتمال وجود مسار مستقبلي نحو علاقات طبيعية مع إسرائيل، لكن مثل هذا المسار، كما شدد لا يمكن أن يتحقق في المدى القريب، بل يمر عبر مراحل تبدأ بتفاهمات أولية.

اختبار للحكومة السورية 

وأشار الباحث السياسي، إلى أن إسرائيل لا تزال تتعامل بحذر مع الحكومة السورية، إذ لم تنعكس تطمينات دمشق على أداء الجيش الإسرائيلي الذي واصل تنفيذ هجمات وتوغلات محدودة داخل الأراضي السورية، مؤكدًا أن الحكومة السورية تخضع لاختبار حقيقي، تقوم من خلاله بإظهار كيفية تعاملها مع الأزمات الداخلية وأولويات الأمن الإقليمي.

وشدد عبد الله الغضوي، على ضرورة التفريق بين مخاوف الدولة الإسرائيلية ومخاوف نتنياهو الشخصية، وأن انتهاء ولاية نتنياهو عام 2026 قد يفتح الباب أمام سياسة إسرائيلية أكثر توازناً تجاه سوريا، مبينًا أن ترتيب الأولويات الأمنية لإسرائيل يضع جبهة غزة في المرتبة الأولى، تليها جبهة حزب الله، ثم الملف السوري الذي تظل معادلاته مرتبطة بالجغرافيا والمصالح الأمنية التي لا تتغير بتغير الحكومات.

الدكتور عبدالله الغضوي- الباحث السياسي
الدكتور عبدالله الغضوي- الباحث السياسي

علاقة تحكمها الجغرافيا 

وأوضح الباحث السياسي، أن العلاقات السورية ـ الإسرائيلية علاقة "جيوسياسية" بامتياز، تتحكم فيها خطوط الحدود والقواعد الأمنية والممرات الاستراتيجية، وليس فقط المواقف السياسية أو تصريحات القادة، مؤكدًا أن الأمن الإسرائيلي يتطلب هدنة طويلة الأمد على الجبهة السورية، وهي الجبهة الشرقية الأكثر حساسية في تاريخ إسرائيل، بينما تجد دمشق في التهدئة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتحقيق مكاسب داخلية وخارجية.

واختتم الدكتور عبد الله الغضوي، تحليله بالتأكيد على أن التهدئة بين دمشق وتل أبيب تمثل مصلحة مشتركة، إذ تسعى سوريا إلى تعزيز الاستقرار الداخلي والانفتاح الإقليمي، بينما تبحث إسرائيل عن آمان حدودي يخفف من تعدد الجبهات المشتعلة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات أوسع نحو تفاهمات تدريجية، خاصة مع ازدياد القناعة الإقليمية بأن الاستقرار في سوريا هو مفتاح أساسي لتوازن المنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء