رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معركة رئاسة الوفد تفضح صراع النخب وتطرح أسئلة حول "بيت الأمة"

عبد السند يمامة وفؤاد
عبد السند يمامة وفؤاد بدراوي

يعيش حزب الوفد، أحد أقدم وأعرق الأحزاب السياسية المصرية، واحدة من أكثر مراحله حرجًا واضطرابًا مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الحزب المقررة في يناير 2026.

الحزب يجد نفسه اليوم محاصرًا بـ أزمة هيكلية عميقة وصراعات حادة بين قياداته، تهدد بتآكل ما تبقى من رصيده التاريخي والجماهيري في المشهد السياسي الراهن.

فبين دعوات إصلاحية تطالب برئيس للوفد ديمقراطي يكسر احتكار النخب، وقرارات مثيرة للجدل كشرط "التبرع المالي" للترشح، باتت انتخابات الرئاسة المرتقبة معركة مفصلية، إما أن تعيد للوفد تماسكه المؤسسي، أو تُعمّق الانقسامات داخله.

ميدان المعركة.. مرشحون يتنافسون وسط توتر غير مسبوق

تستعد قيادة الحزب لإطلاق انتخابات رئاسة الحزب وسط تحركات مكثفة للمرشحين للتواصل مع القواعد.

أبرز المرشحين المعلنين والمحتملين، يتصدر المشهد الدكتور عبد السند يمامة، رئيس الحزب الحالي (الذي أعلن عزمه الترشح رسميًا)، إلى جانب فؤاد بدراوي (عضو الهيئة العليا وسكرتير الحزب السابق وحفيد فؤاد سراج الدين مؤسس الحزب)، والدكتور هاني سري الدين، والدكتور ياسر حسان (أمين الصندوق)، بالإضافة إلى احتمال ترشح المهندس حسين منصور (نائب رئيس الحزب السابق).

شرط "الـ 100 ألف جنيه" يفجر الأزمة 

تفجّرت أحدث فصول الأزمة بقرار مثير للجدل أصدره الدكتور عبد السند يمامة، يلزم المرشح لمنصب الرئاسة بسداد مبلغ 100 ألف جنيه كتبرع غير قابل للاسترداد.

اعتراض القيادات

اعتبر عدد من قيادات الحزب، مثل محمد المسيري ومحمد سويلم، أن القرار مخالف للائحة الداخلية وغير مسبوق، مؤكدين أن اللائحة تمنح لجنة الانتخابات والهيئة العليا وحدهما حق وضع القواعد المنظمة.

 شدد القياديون على أن فرض قيود مالية قد يمنع الكفاءات الحقيقية من الترشح، ويخالف تقاليد الحزب العريقة التي كانت تعتمد على تأمين رمزي يُردّ بعد انتهاء الانتخابات.

"الوفد في محنة ممتدة".. دعوة للإصلاح التنظيمي والشفافية

في خضم هذا الصراع، تبرز أصوات إصلاحية، على رأسها المهندس حسين منصور، تطالب بإجراء تغيير شامل لا يقف عند حد اختيار الرئيس، بل يمتد إلى إعادة هيكلة التنظيم والسياسات.

1. مطلب رئيس ديمقراطي للوفد والمكتب التنفيذي

طالب "منصور" بـ "رئيس ديموقراطي يحمل الوفد شكلاً ومضموناً"، مشددًا على ضرورة وجود مكتب تنفيذي فاعل ينظم عمل اللجان العامة، ويوفر لها الموارد، وينسق أدوار الحزب بين اللجان العامة والنوعية والنواب الممثلين له.

2. صراع "الشللية" يتحكم في اللجان العامة (اللجان القاعدية)

أشار ممثلوا التيار الإصلاحي إلى أن المحنة التنظيمية تمتد إلى قلب اللجان في المحافظات، حيث:

 تتشكل مجموعات قريبة من رئيس الحزب أو "مجموعة صناعة القرار"، تنعكس خلافاتها مع الأعضاء الأقدم على المجموعات الجديدة الطامحة للمشاركة.

 يُصبح الشغل الشاغل لـ اللجنة العامة للمحافظة هو غلق باب الحزب على الأفراد القريبة من الحلقة المتحكمة، ما يصنع صراعًا سخيفًا حول تشكيل اللجان المركزية.

3. دور اللجان العامة.. من بوابة "المنافع" إلى القيادة الوطنية

أكدت الدعوات الإصلاحية على ضرورة إعادة توجيه دور لجان المحافظات، والتي يجب أن تركز على:

التعاون والتنظيم بين اللجان المركزية.

الواجهة السياسية والاجتماعية للحزب وإعلاء صوته.

الوصول إلى أفضل تمثيل للمرشحين في الانتخابات المختلفة بالتعاون الكامل مع اللجان المركزية، وليس بإقصائها.

 يجب أن لا تكون لجان المحافظة "بوابة للمنافع" مع الجهات الحكومية، بل "بوابة لتنظيم وقيادة العمل الوطني للصالح العام والحزبي".

4. "تدوير الأدوار" ضد الاحتكار

لمعالجة ظاهرة الاحتكار وتفجير القدرات الكامنة للأعضاء، تم طرح مقترح جوهري:

الانتخاب الدوري: إجراء انتخاب دوري كل سنتين أو كل عشرين شهرًا لتجديد تشكيل مكتب اللجنة العامة (المكون من 15 عضوًا).

شرط العضوية والانتخاب

حق الانتخاب للرئاسة والهيئة العليا.. لكل من مضى على عضويته 3 أعوام.

الترشح للرئاسة.. لمن مضى على عضويته 10 أعوام بسيرة سياسية وسمعة عامة نزيهة.

فتح العضوية.. أن تكون العضوية مفتوحة بلا قيد أو وصاية من العاصمة المركزية أو النخب المتحكمة، على أن يقتصر المنع على المتورطين في فساد سياسي أو مالي أو جرائم مخلة بالشرف.

نفي مناقشة تعديلات لائحة حزب الوفد الداخلية

بدوره نفى طارق تهامي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، بشكل قاطع الأنباء المتداولة بشأن وجود أي مناقشات حالية تتعلق بـ تعديل اللائحة الداخلية للحزب، والتي يُقال إنها تأتي استعدادًا لانتخابات رئاسة الحزب المقررة عام 2026.

شروط مناقشة التعديلات

وأكد تهامي على أن مناقشة أو تعديل أي بنود في اللائحة الداخلية لحزب الوفد لا يمكن أن يتم بشكل منفرد.

وأوضح أن الإجراءات المطلوبة لبدء مناقشة أو تعديل هذه البنود تستوجب اجتماع الهيئة العليا والمكتب التنفيذي معًا، مشيرًا إلى أن هذين الكيانين لم يجتمعا حتى الآن لهذا الغرض، منوهَا على استعداد الحزب لمناقشة أي اقتراحات تُقدم بشأن تعديل اللائحة الداخلية في حال ورودها.

"مزاد السياسة" وتراجع النفوذ.. أزمة كيان لا قيادة

ترافقت الأزمات الإدارية والتنظيمية مع تراجع واضح في النفوذ السياسي للحزب في السنوات الأخيرة، ما أثار غضب القواعد الوفدية.

صدمة الانتخابات.. شعر الأعضاء بتقليص دور الحزب في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، حيث طفت على السطح مزاعم عن "صفقات مالية" وعرض مقاعد المرشحين في "مزاد سياسي" (في إشارة لأزمة استبدال المرشح علاء غراب مقابل مزاعم عن صفقة مالية).

أزمة جريدة الوفد.. امتد الاضطراب إلى المؤسسة الإعلامية العريقة، حيث دخل موظفو الجريدة في اعتصام احتجاجًا على عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور وتأخر التنفيذ، ما استدعى تدخلاً مباشرًا من نقابة الصحفيين.

هذه الأزمات المتتالية، من التراجع الانتخابي ووصولًا إلى أزمة التمويل والشفافية المالية و"الشللية" التي اشتكى منها البعض، كلها عوامل تُشير إلى أن حزب الوفد يواجه أزمة كيان قبل أن تكون أزمة قيادة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء