رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد الزغبي: القرار الأممي يؤكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي لـ"الجولان"

الصراعة الإسرائيلي
الصراعة الإسرائيلي - السوري

علّق الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي طالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة حتى خط الرابع من يونيو 1967، مشددًا على أنّ التحرك الدولي الجديد ليس معزولًا عن الدور الريادي الذي تلعبه مصر تاريخيًا في الدفاع عن القضايا العربية الأساسية.

إحياء القضية السورية

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا لايف"، أن مصر كانت الدولة العربية الأولى التي نادت بحل الدولتين والعودة إلى حدود ما قبل عام 1967، سواء في ما يتعلق بفلسطين أو سوريا، فضًلا عن أن القاهرة قادت وما زالت تقود جهودًا مستمرة في كل المحافل الدولية لتذكير العالم بالانتهاكات الإسرائيلية، والدفع نحو عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة الأراضي السورية وحقوق شعبها.

يشير سعيد الزغبي، إلى أن القرار الأممي الأخير جاء ليعيد التأكيد على عدم شرعية احتلال الجولان، ويذكّر المجتمع الدولي بأن القضية ما زالت مفتوحة رغم محاولات طمسها، لافتًا إلى أن سوريا نفسها وجّهت رسالة شكر إلى مصر تقديرًا لجهودها الدبلوماسية الحثيثة دفاعًا عن حق دمشق في أرضها المحتلة.

الأهمية الاستراتيجية للجولان

وأوضح سعيد الزغبي، أن الاحتلال الإسرائيلي للجولان يعود إلى عام 1967، بينما جاء قرار الضم في عام 1981، وهو القرار الذي رفضه مجلس الأمن بقراره الشهير رقم 497، والذي أكد عدم شرعية أي إجراءات إسرائيلية لتغيير الوضع القانوني في المنطقة، إلا أنّ إسرائيل ضربت بهذه القرارات عرض الحائط.

ويرى الدكتور سعيد الزغبي، أن الجولان تُعدّ منطقة ذات أهمية استراتيجية قصوى لإسرائيل، إذ تُعتبر وفق الدراسات الإسرائيلية جزءًا أساسيًا من "الأمن القومي"، وهذا ما يفسّر الإصرار الإسرائيلي على التشبث بالمنطقة، والإعلان العلني عن رفض الانسحاب، وهو ما عبّر عنه مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة بعد التصويت، وأضاف أن إسرائيل لطالما استغلت الوضع السوري المضطرب لتعزيز وجودها العسكري وتوسيع السيطرة على مواقع مهمة مثل جبل الشيخ، الذي يُعد أعلى قمة في سوريا وذو قيمة عسكرية بالغة.

قرارات دولية تتزايد

يؤكد سعيد الزغبي، أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة شهدت هذا العام تحوّلًا مهمًا، حيث ارتفعت عدد الدول المؤيدة لحقوق سوريا في الجولان من 97 العام الماضي إلى 127 دولة هذا العام، حيث يرى أن هذه الزيادة تعكس "إرادة دولية صاعدة" في مواجهة التوسع والهيمنة الإسرائيلية، وأن مصر قدّمت مشروع القرار الخاص بالجولان، وتم اعتماده بـ123 صوتًا مقابل 7 أصوات رافضة و41 امتناعًا، ما يعكس دعمًا واسعًا لسيادة سوريا على أراضيها.

وتوقف، عند الدور الأمريكي، مستشهدًا بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 25 مارس 2019 بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو القرار الذي وصفه بأنه شكّل دعمًا كبيرًا لإسرائيل، لدرجة أن حكومة الاحتلال أطلقت اسم "مرتفعات ترامب" على إحدى المستوطنات في المنطقة عام 2019، وأن الولايات المتحدة ظلت دائمًا حليفًا ثابتًا لإسرائيل في مجلس الأمن والجمعية العامة، ما حدّ من فعالية القرارات الدولية ذات الصلة.

أزمة فاعلية المنظمات الدولية

وانتقد الدكتور سعيد الزغبي، ضعف آليات التنفيذ في مجلس الأمن والأمم المتحدة، مؤكدًا أن المنظمات الدولية أصبحت عاجزة عن فرض قراراتها على إسرائيل. 

واستشهد بتصريحات للأمين العام للأمم المتحدة بأن المنظمة باتت كـ"جليسة أطفال منهكة" أمام خروقات الاحتلال، مبينًا أن استمرار إسرائيل في تجاوز قرارات الشرعية الدولية سواء في الجولان أو جنوب لبنان أو غزة يعود إلى غياب العقوبات والآليات الرادعة، وإلى غياب "هيبة" مجلس الأمن، حسب وصفه.

الدكتور سعيد الزغبي
الدكتور سعيد الزغبي

واختتم، مداخلته بالدعوة إلى إعادة هيكلة المنظمات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن، بحيث تصبح القرارات الصادرة بشأن الانتهاكات وعلى رأسها الانتهاكات الإسرائيلية ملزمة وقابلة للتنفيذ، وليس مجرد توصيات، وأن الإرادة السياسية المصرية لعبت دورًا محوريًا في توحيد الموقف الدولي مؤخرًا، لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة المجتمع الدولي على ترجمة هذه الإرادة إلى إجراءات واقعية توقف التوسع الإسرائيلي وتعيد الحقوق لأصحابها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء