خطوة إيجابية أم تحدٍ.. مصر تنهي إيجار سفينة "إنرجوس فورس" في ميناء العقبة
قررت مصر إنهاء إيجارها لسفينة التغويز العائمة "إنرجوس فورس" (FSRU) الراسية في ميناء العقبة الأردني، بعد مرور ستة أشهر فقط على وصولها.
وجاء هذا القرار وسط استقرار في واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل وانخفاض الطلب الموسمي، ولكنه أثار تساؤلات حول مستقبل التعاون الطاقي بين مصر والأردن، خاصة مع توقيع اتفاق جديد يسمح للأردن باستخدام سفن تغويز مصرية حتى عام 2026.
خلفية الاتفاق والأداء
وصلت السفينة "إنرجوس فورس"، التي تبلغ سعة تخزينها 174 ألف متر مكعب وسعتها التغويزية 750 مليون قدم مكعب يومياً، إلى ميناء العقبة في أغسطس 2025، كجزء من اتفاق تعاون طاقي بين مصر والأردن.
كان الهدف الاساسى من الإيجار دعم شبكة الكهرباء المصرية خلال أشهر الصيف الحارة، حيث تم التعامل مع أربع شحنات من الغاز المسال، بلغ إجمالي حجمها المغوز 14 مليار قدم مكعب، كما ساهمت السفينة في دعم قطاع الطاقة الأردني جزئياً، من خلال خط أنابيب الغاز العربي.
وفقاً لتصريحات سابقة لوزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته للسفينة في أغسطس، فإن هذه الوحدة العائمة كانت ستحدث "تأثيراً إيجابياً على تأمين إمدادات الغاز لمختلف القطاعات في مصر والأردن"، مع تخصيص الإنتاج حسب احتياجات كل دولة.
ومع ذلك، أدى استقرار تدفقات الغاز من حقول إسرائيل، بعد إكمال أعمال الصيانة، إلى تقليل الحاجة إلى هذه السفينة، خاصة مع انخفاض الاستهلاك اليومي للغاز في مصر إلى 6.2 مليار قدم مكعب، مقابل إنتاج محلي يبلغ 4.2 مليار قدم مكعب.
أسباب الإنهاء والتأثيرات الاقتصادية
ويري الخبراء أن القرار يعود إلى "استقرار واردات الغاز الطبيعي من تل أبيب وعدم الحاجة إلى استمرار الإيجار"، وتعتمد مصر الآن على بنيتها التحتية المحلية، التي تشمل أربع سفن تغويز في ميناء عين السخنة ورصيف "المتحدة للغاز" في دمياط، بطاقة إجمالية تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، وهي كافية لتغطية الطلب الذروة.
من الناحية الاقتصادية، تخطط مصر لاستيراد 48 شحنة من الغاز المسال في الربع الأخير من 2025، بتكلفة تقدر بـ2.7 مليار دولار، مما يعكس عودة جزئية إلى الاستيراد بعد توقف دام منذ 2018 بفضل اكتشافات مثل حقل "ظهر".
أما الأردن، فقد وقع اتفاقاً جديداً مع مصر في ديسمبر 2024، يسمح له باستخدام سفينة تغويز مصرية في حالات الطوارئ حتى نهاية 2026، وذلك حتى إكمال ميناء الغاز المسال الجديد في العقبة. يخصص الاتفاق نحو 350 مليون قدم مكعب يومياً للأردن، بتكاليف محدودة لا تتجاوز 10 ملايين دولار سنوياً للغاز، مما يوفر آلية أقل تكلفة لتأمين الإمدادات.
التحديات المستقبلية والتعاون الإقليمي
رغم الإنهاء، يستمر التعاون بين البلدين، حيث مدد الأردن اتفاق نقل الغاز المغوز عبر "إنرجوس فورس" أو سفن أخرى حتى 2026، دون التزامات مالية إضافية، لضمان إمدادات الكهرباء والصناعة. ومع ذلك، يبرز هذا القرار تحديات مثل الاعتماد على الواردات الإسرائيلية، التي تأثرت سابقاً بالتوترات الإقليمية، مما دفع مصر إلى تصدير 100 مليون قدم مكعب يومياً إلى الأردن في يونيو 2025.