رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وليد هندي: الإنترنت يصنع جيلا متوحش السلوك ويعيد إنتاج الجريمة| فيديو

الدكتور وليد هندي
الدكتور وليد هندي

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن تفاقم جرائم العنف والتحرش ضد الأطفال ليس نتيجة أحداث عابرة، بل انعكاس مباشر لخلل اجتماعي عميق، وأن الأسرة التقليدية لم تعد تقوم بدورها التربوي كما ينبغي، بينما المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية خلقت أنماطًا غير مسبوقة من السلوك المنحرف، ما يستدعي وقفة عاجلة لفهم جذور المشكلة ووضع حلول عملية.

 

غياب الدور الأبوي وتأثيره

وأشار وليد هندي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، إلى أن أي خلل في بناء الأسرة ينعكس مباشرة على سلوك الأبناء، مؤكداً أن وجود أب وأم حاضرين ومتابعين أهم من أي امتلاك لأجهزة أو رفاهيات مادية، وأن الأطفال يحتاجون حضورًا عاطفيًا مستمراً أكثر من حاجتهم للمال أو الكماليات، وأن الأسر كثيرة العدد تقلل قدرة الوالدين على المتابعة، ما يؤدي إلى خلل سلوكي واضطرابات نفسية لدى الأطفال، وقد يظهر ذلك في عنف متزايد أو سلوكيات عدوانية تجاه الآخرين.

ولفت الدكتور وليد هندي، إلى أن الإنترنت أصبح المؤثر الأكبر في تشكيل سلوكيات الأطفال، موضحًا أنهم غالبًا يتقمصون الشخصيات التي يشاهدونها على المنصات الرقمية ويمارسون نفس التصرفات، مشيرًا إلى أن المحتوى العنيف أو المحرض يمكن أن يحرف شخصية الطفل من عنيف طبيعي إلى شخص متوحش، مؤكدًا أن غياب الرقابة الأبوية على المحتوى الرقمي يزيد من احتمالية انخراط الطفل في سلوكيات عدوانية أو منحرفة.

الخطر الاجتماعي للتحرش والعنف

وأوضح وليد هندي، أن جرائم العنف والتحرش ضد الأطفال ليست مسألة فردية، بل تعكس أزمة مجتمعية تحتاج إلى تضافر جهود الدولة والأسرة والمجتمع المدني، وأن التفكك الأسري وعدم تفعيل دور الوالدين كمرشدين وموجهين يؤدي إلى فقدان الأطفال لمراجعهم الأخلاقية والسلوكية، مما يجعلهم عرضة لتقليد سلوكيات خاطئة والتأثر بالمحيط العنيف.

شدد الدكتور وليد هندي، على أن التنشئة السليمة تبدأ بالاهتمام العاطفي والمراقبة اليومية، وليس بتوفير الرفاهيات أو التكنولوجيا وحدها، مضيفًا أن توفير بيئة أسرية مستقرة، مع متابعة دقيقة لسلوك الأطفال، يحد من مخاطر العنف والتحرش ويعزز القدرات الاجتماعية للأطفال، ويعيد لهم شعورهم بالأمان والاستقرار النفسي.

الدكتور وليد هندي 
الدكتور وليد هندي 

دعوة للتدخل المبكر

وأختتم الدكتور وليد هندي إلى ضرورة تدخل الأسر والمجتمع قبل وقوع الكارثة، من خلال التعليم النفسي، وتوعية الأطفال، وتعزيز القيم الأخلاقية، إضافة إلى مراقبة المحتوى الرقمي الذي يتعرضون له، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ستحد من تفشي السلوكيات العنيفة، وتساعد الأطفال على تطوير شخصيات متوازنة، وتقلل من الجرائم المرتبطة بالعنف والتحرش مستقبلاً، لتصبح الأمن النفسي للطفل أولوية مجتمعية واضحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء