لماذا يعجز المجتمع الدولي أمام فرض عقوبات على إسرائيل؟ فيديو
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن المجتمع الدولي عاجز تمامًا عن فرض أي عقوبات على إسرائيل، موضحًا أن المنظومة الدولية «لا تملك أدوات القوة أو منظومة الردع» التي تتيح لها معاقبة تل أبيب، وأن ما يصدر عنها لا يتجاوز تسجيل مواقف لا تملك الأرضية العملية للتنفيذ، وأن الانتهاكات الإسرائيلية ليست جديدة، إلا أن توقيتها يرتبط بمحاولة تل أبيب استفزاز حركة حماس ودفعها للرد؛ حتى تستخدم ذلك ذريعة لاستئناف الحرب والتنصل من اتفاق الهدنة، الذي يتعارض جوهريًا مع المصالح القومية العليا لإسرائيل.
استراتيجية إسرائيل واستغلال الهدنة
أوضح الدكتور رامي عاشور، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا لايف، أن إسرائيل تحاول تعويق الوصول للمرحلة الثانية من اتفاق السلام، أو خلق مبررات للانسحاب منه، لأنها تعتبر الاتفاق تهديدًا مباشرًا لمشروعها الاستراتيجي، وأن إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذرائع مستمرة لخرق الهدنة بدافع أن الاتفاق يقيد توسعها الاستيطاني ويحد من هامش عملياتها العسكرية.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن تل أبيب تستهدف من خلال استمرار الخروقات أن تدفع حماس إلى الرد، بما يمنحها مبررًا قانونيًا وسياسيًا لاستئناف الحرب، مؤكدًا أن الحركة لن تسلّم سلاحها لأن التنظيمات العقائدية بطبيعتها لا تتخلى عن أدوات القوة، خشية الانتقام سواء من خصومها أو من إسرائيل ذاتها.
ترامب وملفين الأوكراني والفلسطيني
وفي رده على التحليلات التي تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتنقل بين الاهتمام بالملف الأوكراني والفلسطيني، شدد رامي عاشور على أن هذا الطرح غير دقيق، لأن السياقين مختلفان جذريًا، ففي الملف الأوكراني، الطرف الأقوى روسيا يعد خصمًا لواشنطن، بينما في الملف الفلسطيني فإن الطرف الأقوى (إسرائيل) هو الحليف الأبرز للولايات المتحدة، وبالتالي فإن أدوات الضغط والهدف النهائي في كل ملف تختلف، حيث يرتبط الملف الأوكراني بحسابات اقتصادية تتعلق بالمعادن والثروات، بينما يرتبط الملف الفلسطيني برؤية عقائدية وسياسية تخص «أمن إسرائيل القومي».
أوضح رامي عاشور أن واشنطن تتفق مع إسرائيل في الهدف النهائي المتعلق بتوسيع الهيمنة الإسرائيلية وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، لكن قد يختلف الطرفان في أداة التنفيذ، فالولايات المتحدة تفضّل أحيانًا أساليب الضغط الناعم والهجرة القسرية غير المباشرة، من خلال «إشعار الفلسطينيين بأن الأرض لم تعد صالحة للحياة»، في حين لا تمانع إسرائيل استخدام القوة المفرطة لتحقيق الغايات نفسها.
ميزان القوة في المنطقة
وعند سؤاله حول خريطة توازنات القوى في الوقت الراهن، أكد رامي عاشور، أنه «لا وجود لأي توازن حقيقي» بين الأطراف العربية من جهة، وإسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة من جهة أخرى، وأن أي حديث عن توازن «غير واقعي»، لأن العلاقات الدولية تُحكم بالقوة لا بالقانون، ولذا فإن غياب قدرة الردع العربية يجعل المعادلة مختلة بالكامل، إذ أن المطلوب ليس إيجاد توازن كامل، بل تأسيس أداة ردع عربية تعيد التوازن النسبي، وهو ما لم يتحقق بعد.
يرى الدكتور رامي عاشور، أن المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة أشبه بـ«مرحلة لغم»، لأن كل شروطها تعتمد على التزام إسرائيل، التي تمتلك القدرة على تعطيل الاتفاق في أي لحظة بحكم تفوقها العسكري، مضيفًا أن فشل حماس في تسليم السلاح وهو أمر متوقع سيمنح إسرائيل مبررًا لإعادة إطلاق الحرب، وهو ما بدأت الإدارة الأمريكية بالفعل في تهيئته إعلاميًا عبر تصريحات ترامب الأخيرة.
قبول إسرائيل بحل الدولتين
أشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن إسرائيل لن تقبل بأي صيغة من صيغ حل الدولتين، لأن وجود الفلسطينيين هو العقبة الأساسية أمام مشروع «إسرائيل الكبرى»، مؤكداً أن تل أبيب لن تقبل بالانسحاب بعد سنوات من العمليات العسكرية الواسعة والاستثمارات الأمنية الضخمة، مشيدًا بالدور المصري الذي نجح خلال السنوات الماضية في إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية، مستخدمًا أدوات القوة الناعمة وخلق حالة رأي عام عالمي رافض للسياسات الإسرائيلية.
كما أشار إلى اعتراف دول عديدة بالدولة الفلسطينية، لكنه أوضح أن هذه الاعترافات «منقوصة» لأنها لم تحدد الحدود أو الجيش أو حق العودة، وهي عناصر أساسية لقيام الدولة، متطرقًا إلى أن إسرائيل تعمل وفق استراتيجية طويلة المدى لا تتخلى فيها عن هدفها الأساسي، وأن التعامل معها يجب أن يكون بمنطق التحايل السياسي لا التفاوض المباشر.

المرحلة الثانية من الهدنة
وأختتم الدكتور رامي عاشور، بالتحذر من أن المرحلة المقبلة قد تشهد استئنافًا واسعًا للعمليات العسكرية إذا تفجرت المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، مؤكدًا أن غياب أدوات الردع العربية يجعل الكفة تميل دائمًا لصالح تل أبيب، رغم التحركات الدبلوماسية الدولية والإقليمية التي تبذلها القاهرة لحماية القضية الفلسطينية.