أحمد لاشين: طهران توظف قدراتها الصاروخية كتهديد مباشر لإسرائيل| فيديو
أكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن البرنامج الصاروخي الإيراني لا يمكن النظر إليه بوصفه مشروعًا عسكريًا تقليديًا فحسب، بل هو منظومة سياسية وأمنية معقدة تستخدمها طهران بمرونة في أكثر من اتجاه، وأن إيران توظف قدراتها الصاروخية في إطار استراتيجية ردع إقليمي، إلى جانب استخدامها كأداة تهديد مباشر لإسرائيل، فضلًا عن اعتمادها عليها كورقة ضغط في المفاوضات الدولية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات.
الحرس الثوري.. اللاعب المركزي
وشدد أحمد لاشين، خلال مداخلة ببرنامج "الشرق الأوسط" على قناة القاهرة الإخبارية، على أن البرنامج الصاروخي يمثل أحد أهم رموز السيادة الوطنية بالنسبة للنظام الإيراني، وهو ما يفسر تمسك طهران به رغم الضغوط الدولية الواسعة، مردفًا أن هذا البرنامج لا يُدار من المؤسسة العسكرية التقليدية، بل يخضع مباشرة لسيطرة الحرس الثوري الإيراني الذي يشكل شبكة واسعة من النفوذ العسكري والاقتصادي داخل البلاد.
أشار الدكتور أحمد لاشين، إلى أن تبعية البرنامج الصاروخي للحرس الثوري تمنحه طابعًا مختلفًا عن برامج الأسلحة في الدول الأخرى، إذ لا يتوقف دوره عند الجوانب الدفاعية والهجومية، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وسياسية ترتبط مباشرة بطبيعة الحرس ذاته، موضحًا أن الحرس الثوري يُعد صاحب النفوذ الأكبر في منظومة الدفاع الإيرانية، كما يمتلك إمبراطورية اقتصادية داعمة لبرامج التسلح المختلفة.
تطوير صناعاتها العسكرية
وأضاف أستاذ الدراسات الإيرانية، أن تطوير الصواريخ يأتي كرد فعل مباشر على العزلة السياسية والاقتصادية التي تعيشها إيران منذ سنوات، ما دفع طهران للاعتماد على قدراتها الذاتية وتطوير صناعاتها العسكرية المحلية لتأكيد استقلال قرارها الاستراتيجي، وتقليل تأثير العقوبات الغربية على منظومتها الدفاعية.
وأوضح أحمد لاشين، أن الولايات المتحدة والدول الغربية، فضلًا عن إسرائيل، تشعر بقلق بالغ من البرنامج الصاروخي الإيراني، ليس فقط بسبب التطور التكنولوجي الذي تتمتع به الصواريخ، بل بسبب الاستراتيجية القتالية التي تتبناها إيران، والقائمة على مبدأ "كثافة الإطلاق" أو الإغراق الصاروخي، متطرقًا إلى أن إيران تمتلك أكثر من 52 نوعًا من الصواريخ مختلفة المدى والقدرات، وهو ما ظهر بوضوح خلال حرب الـ12 يومًا التي استهدفت العمق الإسرائيلي وتسببت في خسائر كبيرة.
52 نوعًا من الصواريخ
ولفت أحمد لاشين، إلى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ في وقت واحد، مما يجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الإسرائيلية، مثل "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود"، اعتراض كل المقذوفات، وهو ما يمثل مصدر تهديد حقيقي لتوازن القوى الإقليمي.
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية، إلى أن بعض الصواريخ الإيرانية يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، وهو ما يجعلها قادرة على الوصول إلى معظم الأهداف الحيوية داخل إسرائيل وحتى أجزاء من أوروبا الشرقية، وأن هذا التطور دفع إسرائيل إلى تكثيف مطالبها الدولية بضرورة كبح البرنامج الصاروخي الإيراني، معتبرة أنه يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي وللاستقرار الإقليمي.

صواريخ بعيدة المدى
وأوضح أن محاولات الغرب لإقناع طهران بإعادة فتح منشآتها النووية أو الدخول في مفاوضات جديدة حول تطوير الصواريخ باءت بالفشل، إذ ترى إيران أن أي تراجع عن هذا الملف يمسّ مباشرة ركائز قوتها الاستراتيجية في منطقة شديدة التوتر.
في ختام تحليله، أكد الدكتور أحمد لاشين، أن البرنامج الصاروخي الإيراني بات عنصرًا أساسيًا في صياغة معادلات القوة في الشرق الأوسط، وأن تأثيره يمتد من ساحات المواجهة العسكرية إلى طاولات التفاوض السياسي، مشددًا على أن مستقبل هذا البرنامج سيظل محورًا للصراع الإقليمي والدولي، سواء على مستوى الضغوط الغربية أو من خلال مساعي طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر أدوات الردع الصاروخي.