هل يضغط صندوق النقد على مصر لتحريك أسعار الطاقة؟.. خبير يجيب|فيديو
أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى مصر هذا الأسبوع لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة تتم في أجواء أكثر استقرارًا مقارنة بالجولات السابقة، موضحًا أن هذه المراجعة تعد خطوة جوهرية في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في مسار الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن إتمامها سيتيح شريحة تمويلية جديدة تقدر بنحو 2.6 مليار دولار.
تمويل للفجوة الهيكلية
وأوضح محمد فؤاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كلمة أخيرة" مع الإعلامي أحمد سالم، أن هذه الزيارة لا تُعد مجرد تدقيق رقمي أو متابعة إجرائية، بل تمثل تقييمًا شاملًا لجهود الإصلاح الاقتصادي وقدرة الدولة على الاستمرار في تنفيذ سياساتها المالية والنقدية بنجاح، ما ينعكس إيجابًا على تصنيفها الائتماني وجاذبية بيئتها الاستثمارية.
أوضح الدكتور محمد فؤاد، أن شريحة التمويل التي يقدمها الصندوق لا تُخصّص لسداد الديون الخارجية كما يعتقد البعض، بل تُستخدم لمعالجة ما يُعرف بـ الفجوة الهيكلية في التدفقات النقدية، وهي الفجوة الناتجة عن تفاوت مؤقت بين الإيرادات المالية والاحتياجات التمويلية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري شهد خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في التدفقات الدولارية.
تحويلات المصريين في الخارج
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى مؤشرات إيجابية تتضمن: "ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 36 مليار دولار، زيادة الصادرات المصرية بنسبة 23%، تحقيق قطاع السياحة إيرادات بلغت 17.6 مليار دولار، تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز 50 مليار دولار، هذه المؤشرات تقدم رسالة واضحة للصندوق بأن الاقتصاد المصري يسير في مسار مستقر وقادر على تحسين قدرته التمويلية.
وأوضح محمود فؤاد، أن ملف الطروحات الحكومية يمثل البند الأكثر حساسية في النقاش مع صندوق النقد الدولي، إذ يرى الصندوق أن هناك بطئًا في تنفيذ البرنامج، بينما تصر الحكومة على الالتزام بعدم بيع الأصول الاستراتيجية بأقل من قيمتها العادلة، وأن الحكومة المصرية نجحت خلال الفترة الماضية في بيع حصص من شركات كبرى بقيمة تتراوح بين 5 إلى 6 مليارات دولار، وشملت شركات مثل: "أبوقير للأسمدة – موبكو – فوري – الشرقية للدخان"، ورغم ذلك، يطالب الصندوق بمزيد من التخارج بهدف إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الأنباء المتداولة حول اقتراب طرح حصة من بنك القاهرة في البورصة قد تكون خطوة لتحريك الملف وإعطاء دفعة جديدة لبرنامج الطروحات.

أسعار الطاقة والتضخم
وفي محور آخر رقابي، توقع الدكتور محمد فؤاد، ألا يطلب صندوق النقد الدولي مزيدًا من تحرير أسعار الطاقة (الوقود والكهرباء) في الوقت الحالي، وهو ما يعكس توجهًا يراعي البعد الاجتماعي في مرحلة حساسة، وهذا الاستبعاد إلى الانخفاض الواضح في معدلات التضخم، التي استقرت عند حدود 10% بعد أن كانت قد بلغت مستويات 30%، مؤكدًا أن أي زيادات جديدة في أسعار الطاقة قد تشعل التضخم مجددًا، وهو ما يتعارض مع سياسة البنك المركزي الهادفة، لخفض أسعار الفائدة وتحفيز الاستثمار والنمو.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الصندوق قد يركز ضغوطه في المرحلة الحالية على ملف تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية، بدلًا من فرض إجراءات تؤثر مباشرة على المواطن، مؤكدًا أن هذه السياسة تتماشى مع إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.