فرغلي: الصمت المريب للإخوان يعكس تصدعًا بنيويًا في رؤية الجماعة لمستقبلها
أفاد ماهر فرغلي، الباحث المتخصص في دراسة شؤون الجماعات الإسلامية، بأن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي واضح أو تعليق مباشر بخصوص قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يقضي بتصنيف عدد من فروع الجماعة كـ "منظمة إرهابية"، موضحاً أن هذا الصمت المريب يعكس حالة من الترقب أو الارتباك داخل الهيكلية القيادية العالمية للتنظيم في أعقاب خطوة أمريكية محورية كهذه.
تشعبات التنظيم العالمي
وأضاف فرغلي، في حوار أجرته قناة "Ten" ببرنامج "بالورقة والقلم" مع الإعلامي نشأت الديهي، أن جماعة الإخوان تمتلك شبكة معقدة ومتشابكة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي القارة الأوروبية على حد سواء، موضحًا أن هذه الشبكة تتكون من خمسة أضلاع رئيسية، وكل ضلع يعمل بشكل منفصل ومستقل عن الأضلاع الأخرى، مما يمنح التنظيم مرونة كبيرة في الحركة والتخفي، ويشير هذا التكوين المعقد إلى آلية عمل شديدة التنظيم تعتمد على اللامركزية والتوزيع الجغرافي.
تقييم الموقف الإخواني
وتابع الباحث تحليله للموقف الراهن، مشيرًا إلى أن كل ما يجري حاليًا هو في رأيه محاولة لـ إعادة تقييم شاملة لصورة الإخوان، وذلك بهدف إثبات أنهم ليسوا أدوات عميلة للولايات المتحدة، مشداً على أن الجماعة أثبتت فشلًا ذريعًا في إدارة شؤون الدول حين وصلت إلى السلطة، كما أخفقت في بناء علاقات طبيعية وإقامة حوار مثمر مع القوى السياسية الأخرى، بالمقابل، وصفهم بأنهم عباقرة بلا منازع في مجال جمع الأموال بشتى الطرق، وإثارة الفتن الداخلية، وتوثيق التحالفات مع القوى الغربية، مشيرًا إلى أن هذه هي الأدوات الفعالة التي يعتمد عليها التنظيم الدولي في بقائه.
حالة التشرذم الداخلي
واستطرد فرغلي مؤكداً أن فروع الجماعة في كل من مصر وتركيا ما زالت تعيش حالة من التشرذم والانقسام العميقين، خاصة بعد الضربات المتتالية التي تلقتها في مصر، مبيناً بأنهم حاولوا خلال العقد الماضي بذل جهود حثيثة لـ تكوين حشد جماهيري والاعتماد على قيادات جديدة، الأمر الذي أدى إلى ظهور انقسامات داخلية حادة، حيث دعا فريق منهم إلى التخلي عن الصراع على السلطة والعودة إلى العمل الدعوي الخالص، بينما أراد فريق آخر تشكيل حزب سياسي يعمل بعيدًا عن الغطاء الديني، مما يعكس تصدعًا بنيويًا في رؤية الجماعة لمستقبلها.