رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"صباح" سبعينية تُطعم الحياة بالكدّ والصبر بـ الزقازيق: بصرف على أحفادي

الحاجة صباح
الحاجة صباح

في قلب شارع المحكمة بمدينة الزقازيق ، وبين ضجيج المارة الذي لا يهدأ، تبدأ الحكاية كل فجر. هناك، تفتح صباح، التي تجاوزت الثالثة والسبعين، باب محلها الصغير، لتمنح من قلبها وقوتها سندوتشات شعبية بطعم لا يخبو، ودرسا عميقا في العزة والصبر.

لم تعرف صباح يومًا طريق التقاعد؛ فمنذ أن كانت في السادسة عشرة من عمرها وهي تكافح جنبًا إلى جنب مع زوجها، حتى صار اسمه جزءًا من اسمها بين الناس، سبعة عقود من العمل، ومشوار طويل من الشقاء، لم يوقفه سوى رحيل رفيق العمر قبل سبع سنوات. لكن غياب الزوج لم يكسرها، بل دفعها لمواصلة المسيرة وحدها، تُضاعف جهدها لتكفل أبناءها وأحفادها، خاصة بعدما وجدت نفسها العائل الوحيد لهم.

تبدأ يومها بعد صلاة الفجر، وتظل واقفة خلف طاولتها الصغيرة أكثر من 12 ساعة، تعد الخبز البلدي والفينو، وتجهز السندوتشات التي لا يتجاوز ثمنها عشرة جنيهات، لتكون في متناول البسطاء، بجودة تفوق ما تقدمه محلات أكبر. ورغم مشقة الساعات الطويلة، لا تمل ولا تكل، وكأنها خُلقت لتظل في حالة عمل دائم.

التعب أهون من ذل الاحتياج

وعن سر صمودها تقول بابتسامة يغلبها الرضا: "التعب أهون من ذل الاحتياج.. الشغل عبادة، والست اللي تساعد جوزها أو تشيل بيتها لوحدها، ربنا بيرزقها بركة في العمر والأولاد."

ورغم تعب السنين، لم تتجاوز أمنيات صباح حدود البساطة: عمرة تزور فيها بيت الله، وزيادة في الرزق تسمح لها بشراء بضاعة أكثر لمحلها الصغير، علّ الخير يتضاعف لأبنائها وأحفادها.

صباح سبعينية العمر ليست مجرد امرأة عاملة تخطت السبعين، بل هي رمز حي لقوة الإرادة، ووفاء ممتد لزوج رحل، وعزة نفس تصر على أن تجعل من العمل دربًا للكرامة، مهما طال بها العمر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء