من فلورنسا إلى روما.. إنجيل بورسو ديستي يعرض إرثًا تاريخيًا فريدًا
في قلب العاصمة الإيطالية روما، يُعرض حاليًا أحد أندر وأجمل الكتب في العالم، "إنجيل بورسو ديستي"، في مجلس الشيوخ الإيطالي، ويعتبر الكتاب من أهم المخطوطات المزخرفة في تاريخ البشرية، ويطلق عليه البعض لقب "موناليزا المخطوطات"، وذلك بفضل جمالياته المعقدة والمبهرّة التي تزيّنه، بالإضافة إلى محتواه الديني العميق.
احتفال خاص بالسنة المقدسة ومشاركة فنية فريدة
يأتي هذا المعرض كجزء من احتفالات السنة المقدسة التي تشجع على الحج العالمي إلى روما، تتوقع المدينة استقبال 32 مليون زائر خلال هذه الفترة، حيث باتت وجهة رئيسية للحجاج والسياح على حد سواء.
وكما هو الحال مع المعارض الكبرى، رافق نقل الكتاب إلى معرض مجلس الشيوخ إجراءات أمنية معقدة لضمان سلامة هذا الإرث الثقافي الفريد، ووثّقت كاميرات التلفزيون لحظة وصول الكتاب، حيث تم سحب "صندوقين أحمرين كبيرين من شاحنةٍ بدون علامات"، ليكشف العمال عن المجلدات المُغلّفة، التي تمثل جزءًا من هذا الإرث الفني والديني.

القصة التاريخية وراء إنجيل بورسو ديستي
تعود قصة إنجيل بورسو ديستي إلى منتصف القرن الخامس عشر، عندما أمر بورسو ديستي، أول دوق لفيرارا، بتأليف هذا الكتاب المقدس الذي كان بمثابة خطوة سياسية تهدف إلى تعزيز نفوذه في زمن كانت فيه مدينتا فلورنسا وبلاط آل ميديشي تتحكمان في السياسة الأوروبية، وبذلك كان الكتاب مقدمة لتعزيز مكانة الدوق في المشهد السياسي الذي كان يشهد تغيرات كبيرة، خاصة بعد اختراع يوهان جوتنبرج للطباعة في ألمانيا، وهو ما كان سيغير مجرى تاريخ الكتاب في المستقبل.
وتم تأليف الكتاب المقدس، بين عامي 1455 و1461، بمشاركة الخطاط بييترو باولو مارون والفنانين تاديو كريفيلي وفرانكو دي روسي، الذين كانوا مسؤولين عن تزيين النصوص وتوضيحها. وتوصف أعمالهم بأنها تجسيد حقيقي للذوق الفني الرفيع في تلك الفترة، حيث كانت أيديهم تخطّ أعمالًا فنية تحاكي العصر الذهبي للثقافة الأوروبية.

أغلى كتاب في عصره وأيقونة فنية تاريخية
تُصف أليساندرا نيكي، مديرة معرض إستينسي في مودينا، إنجيل بورسو ديستي بأنه “أغلى كتاب في عصره”، موضحةً أن الدوق بورسو ديستي لم يكن يقصد من وراء هذا العمل مجرد تمجيد الكتاب المقدس، بل كان يهدف أيضًا إلى إبراز مكانته الذاتية كدوقٍ في صراع القوى السياسية التي كانت تدور في إيطاليا آنذاك.
وتضيف أن الكتاب كان بمثابة شهادة على سلطته وثرائه، لاسيما أنه جُمع فيه بين المادة المقدسة والأهمية التاريخية، بجانب استخدام مواد ثمينة في صنعه وجماليات مدهشة.