سامح فايز يكشف أسرار التجاهل الذي يعانيه بعض الأدباء | حوار
في خبايا الأدب المصري، هناك كتاب موهوبون ظلوا خارج دائرة الشهرة، لم يحظوا بالاعتراف الذي يستحقونه، وظلوا ضحايا للتجاهل المؤسسي والمجتمعي على حد سواء، وهو ما يؤكده الكاتب الصحفي سامح فايز بقوله إن الظلم الأدبي في مصر قضية ممتدة منذ نشأة الرواية تقريبًا، وإن كشف هذا الظلم وفضح أسبابه هو الخطوة الأولى نحو إعادة الاعتبار لهؤلاء المبدعين.
- بدايةً، من هم بعض الأدباء الذين تعرضوا للتجاهل والإقصاء في مصر من وجهة نظرك؟
في اعتقادي، واجه القاص السكندري محمد حافظ رجب، حملةً إعلامية شرسة من جماعات صحفية ذات نفوذ، جعلت من الصعب عليه إثبات قيمته الأدبية أمام النقاد والجمهور، هذه الجماعات تعرف كيف تصنع نجمًا من لا شيء، وكيف تطمس نجمًا مهما كان مضيئًا.
- هل يشمل الظلم في الشهرة ألوانًا مختلفة من الأدب؟
نعم، الأمر لا يقتصر على نوع محدد من الأدب، فهناك روائيون مثل محمود عوض عبد العال ومصطفى نصر، عاشا في الإسكندرية وغاب اسمهما عن الساحة الثقافية بعد رحيلهما، رغم الوزن الأدبي الكبير الذي كان لهما، والاتنين رحلوا من غير ما حد يعرف أهميتهم، خاصة محمود عوض عبد العال، الذي كان له وزن أدبي كبير لكنه ظل مجهولًا.
- ما الأسباب التي تجعل هؤلاء الأدباء لا يحظون بالاعتراف المستحق؟
المشهد الثقافي المصري بطبيعة الحال يشبه أي تجمع آخر تحكمه المصالح وتكتلات القوى، فالانفصال بين النظرية والحقيقة داخل الوسط الأدبي هي ما تنتج التناقضات وأكثر الناس الذين لا يطبقون ما يدعون إليه هم المثقفون أنفسهم، فالسوق الأدبي أصبح له دور حاسم في تحديد مصير الأعمال، من العرض والطلب، إلى الترويج المكثف لأعمال تجارية معينة، كلها مسائل تحدد ما يصل إلى القراء وما يظل حبيس الرفوف.
- وهل هناك عوامل أخرى تزيد من الظلم الأدبي؟
بالتأكيد، هناك سوق موازٍ يعتمد على النسخ المزورة والترويج الانتقائي لأعمال بعينها، ما يقتل فرص أعمال مهمة أخرى ويضعها خارج دائرة الانتشار، مع أن الدولة تصادر ملايين النسخ المزورة سنويًا، لكن السوق الضخم للنسخ المقلدة، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي، يظل بعيدًا عن السيطرة ويضاعف الضغوط على الكتاب الأصليين.
ماذا عن جيل الشباب من الكتاب؟ هل يواجهون المصير نفسه؟
يجب الحذر من تكرار القصة نفسها مع الجيل الجديد، فالكتّاب الشباب معرضون لنفس مصير المظلومين السابقين إذا لم تُرفع عنهم يد التكتلات والشللية الأدبية التي تعرف أن صعود كاتب يتطلب انطفاء آخر، وليؤخذ الروائي السكندري أحمد الملواني، مثالًا بعدما وصل إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر وحقق حضورًا عالميًا، لكنه واجه تجاهل الوسط الثقافي المحلي فبالنهاية هناك مقالات معدودة على صوابع الإيد الواحدة هي كل ما كُتب عنه.
كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة وإعادة الاعتبار للأدباء المظلومين؟
القضية أكبر من مجرد تكريم كاتب هنا أو هناك، فالانتصار للأدباء المظلومين يبدأ بكشف أسباب هذا الظلم وفضح من يقف وراءه، والطريق نحو العدالة الثقافية يتطلب وعيًا جماعيًا، ومواجهة تكتلات المصالح التي تتحكم في مصير الأدب في مصر، بحيث يكون الاعتراف الحقيقي للكتاب أمام القراء والنقاد، وليس مجرد حفل تكريم أو إدراج شكلي في الجوائز.