محمد شبانة: السعودية تبحث عن تراثها الشعبي وليس الموسيقى الفنية
أكد الدكتور محمد شبانة، أستاذ الموسيقى الشعبية بأكاديمية الفنون وعضو اللجنة العلمية بمؤتمر الموسيقى العربية بدار الأوبرا المصرية والمقرر السابق للجنة التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، أن مصر لم تشارك بمؤتمر الموسيقى العربية المنعقد بالرياض.
وأضاف “شبانة”، في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن هناك أشخاص بعضهم يُمثل مؤسسات رسمية شاركوا في المؤتمر بصفتهم الشخصية، وليس تمثيلًا رسميًا عن مصر، أو أي من المؤسسات المصرية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك أكبر ثروة موسيقية في الشرق ولديها مؤسسات مثل "شركة مصر فون، وشركة صوت الفن"، لديها رصيد كبير من التسجيلات الغنائية والموسيقية لكبار المطربين والمطربات في مصر والعالم العربي.
وأوضح، أن التسجيلات القديمة موجود لدى "شركة مصر فون، وشركة صوت الفن"، أو لدى الأرشيف الخاص بالشخصيات المصرية والعربية، والإنتاج المصري المُسجل من الموسيقى منذ نشأة الإذاعة المصرية عام 1934 موجود بماسبيرو، مضيفًا أن الأفلام المصرية التي تحمل إبداعات المصريين مثل أم كلثوم وعبد الحليم وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد وغيرهم، كلها أفلام غنائية وأعمال موثقة.
توثيق الموسيقى المصرية
وذكر أن التوثيق للموسيقى، آلية لا علاقة لها بالمؤتمرات، وهي توصيات تقترحها المؤتمرات على سبيل المثال "إنشاء أرشيف لتوثيق الموسيقى ببلد ما"، مستكملًا: "السعودية تبحث حاليًا على تراثها الشعبي، وليس الموسيقى الفنية".
وأكد أن التسجيلات الموسيقية بدأت في مصر عام 1903، وسجل في مصر فنانون كانوا موجودين قبل ذلك التاريخ بـ 30 / 40 سنة أي منذ 1860 أو في عام 1880، مشيرًا في ذلك إلى الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب، "مخترع قالب الدور المصري"، وهو مصري الجنسية.
مؤتمر الموسيقى العربية
وتابع: يجب عدم خلط الأوراق، قائلًا "أنا أتصور أن مؤتمر الموسيقى العربية ليس هو الأول، وإنما استضافت مصر مؤتمر الموسيقى العربية الـ 33 في أكتوبر 2025، وهو امتداد حقيقي لمؤتمر الموسيقى العربية الأول بالقاهرة عام 1932، مؤكدًا على أن مصر رائدة في مجال الموسيقي.
ولفت إلى أن الموسيقى المصرية جميعها موثقة، قائلًا "ولكن كل ما في الأمر أنها تحتاج إلى وعاء جامع وإنشاء ما يسمى بـ"بيت الذاكرة السمعية المصرية"أو "أرشيف الموسيقى المصرية"، مستكملًا "مصر لا تمتلك نوعًا واحدًا من الموسيقى وإنما أنواع متعددة منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن، والدليل على ذلك الأسماء اللامعة في المسرح الغنائي والإذاعة المصرية.
وأردف، أن هناك بعض الأرشيفات الخاصة مثل "آمار" في الإمارات، وغيرها من الأرشيفات في لبنان، سبقت مصر بعض الشيء، مُشددًا على ضرورة التحلي بالأمانة والإرادة والمسئولية تجاه الموسيقى المصرية.
الحفاظ على الموسيقى والسينما المصرية
وشدد على ضرورة الالتزام بالمسئولية للحفاظ على الموسيقى والسينما، وغيرها من الفنون المصرية، متسائلًا أين الأفلام المصرية وأين الإنتاج الإذاعي المصري الممتد من 1934 وحتى الآن، مؤكدًا أن المشاركين في مؤتمر الموسيقى العربية بالرياض يمثلون أنفسهم وهم من أساتذة الجامعة والمبدعين الموسيقيين المصريين أصحاب القيمة والقامة.
ونوه، أن كل بلد من حقه جمع موسيقاه وتوثيقها وهي حق مشروع لكل البلاد، مضيفًا أن كل ما تم طرحه في مؤتمر الموسيقى العربية بالرياض، هو محاولة جمع الموسيقى الشعبية السعودية، أما بالنسبة للموسيقى الشعبية المصرية فلابد من أن تتكاتف جهود المؤسسات العلمية والفنية في وزارة الثقافة والتعليم العالي لجمعها وتصنيفها وتوثيقها وإتاحتها للمهتمين والدارسين والمبدعين.
ولفت إلى أن مصر، تمتلك مركز دراسات الفنون الشعبية منذ عام 1957، الذي تصدر لجمع الموسيقى الشعبية في كل أرجاء مصر، ولكن لم نستطع جمع الموسيقى بالشكل الواجب، مؤكدًا على ضرورة وجود مشروع قومي لجمع الموسيقى الشعبية المصرية، موضحًا أن هناك ما يسمى بالموسيقى الشعبية المصرية والموسيقى المصرية التقليدية التي تمتد من الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وحتى ثلاثينيات القرن العشرين وما يمتد بعدها، فضلًا عن الموسيقى الدارجة الذائعة، كل هذه الأنواع لديها خصائصها ومراحلها الزمنية ونجومها وقوالبها.
الولاء للثقافة المصرية
واستكمل: «من حق المصريين الاستماع والتفاعل مع الموسيقى العربية، ولكن عند الحديث عن الموسيقى المصرية يجب أن يقف عندها علماء حقيقيون يدينون بالولاء للثقافة المصرية ويقدّرون قيمتها التي أسهمت بل وأضافت لكل ثقافات المنطقة العربية دون التقليل من شأن هذه الثقافات لأنه جزء من حركة الحياة والتأثير والتأثر وتبادل الخبرات"، قائلًا "ليس هناك مجال للادّعاء بأن هناك نواقص في المقامات والإيقاعات التي جُمعت في مؤتمر 32 كما ذكر أحد الباحثين", وليس على حساب الثقافة المصرية».
واستطرد حديثه: «أؤكد على أن هذا الموضوع لا يحتم خلق صراع مع دول شقيقة، فالعلم لا يوجد به مجال للاصطياد وإنما تبادل للخبرات والأفكار»، موضحًا أن هذا مؤتمر القاهرة 1932، كان به مصريين وأجانب، وخرجوا بتوصيات أن تُجمع الموسيقى الشعبية في مصر والبلاد العربية، مؤكدًا أن الأمر ليس صراع بين الثقافات ولكن هناك نوع من التفاعل والتكامل والتأثير والتأثر، ومصر في سبيلها إلى جمع موسيقاها، وهو ما يتطلب إلى مؤسسة علمية فنية بخطة واضحة وخبراء متمرسين وأدوات لوجيستية متقدمة".





