مخلوطة بالصرف الصحي.. خبراء: التحاليل أثبتت تلوث بعض «المياه المعدنية»|خاص
أثارت نتائج عينات مخبرية نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجة جدل واسعة، بعد كشف بعض صانعي المحتوى عن وجود شوائب وملوثات خطيرة في بعض العلامات التجارية لـ المياه المعدنية.
وادّعى صانعو المحتوى في فيديوهات تم تداولها بكثافة على مواقع التواصل أن الفحوص المخبرية أظهرت آثار بقايا حيوانية وبشرية داخل عبوات مياه تُسوَّق على أنها نقية وصالحة للشرب!.
وأثارت الفيديوهات حالة من الجدل وتصاعدت التساؤلات على السوشيال ميديا حول مدى مطابقة المياه المعدنية الموجودة في الأسواق المصرية مع المعايير العالمية للسلامة والجودة.
هذه التساؤلات نقلها "إيجبتك" لخبراء ومسؤولين بحثا عن إجابة شافية تطمئن قلوب المصريين وتهدئ مخاوفهم..
اختلاط المياه بالمعبأة بالصرف الصحي
كشفت الدكتورة سعاد الديب، عضو جهاز حماية المستهلك، إنها حللت من قبل بصفتها رئيس جمعيات حماية المستهلك عينات من شركات المياه المعدنية في مصر، وقد تمت التحاليل في المعامل المركزية لوزارة الصحة، وأظهرت إيجابية بعض العينات وسلبية البعض الأخر.
وأكدت الديب في تصريحات خاصة لـ"ايجيتك" أنه لا توجد مياه معدنية في مصر، فالمياه المتواجدة هي مياه مقطرة يتم استخراجها من الأبار والعيون من جميع أنحاء الجمهورية.
وكشفت رئيس جمعيات حماية المستهلك، إن بعض القرى يتم استخراج المياه المقطرة منها، ونظرا لعدم وجود وصلات صرف صحي بتلك القرى تختلط أحيانا مياه الصرف الصحي بالمياه المقطرة داخل الأبار والعيون.
وأوضحت الديب أن العينات التي تم أخذها من شركات المياه المعدنية ليست عينات فرديه مقتصرة على زجاجة أو اثنين، بل هي عينات تشمل خط الإنتاج بأكمله.
تحذيرات من ثغرات الرقابة
بدوره، حذر الدكتور صالح عزب، أستاذ التنمية المحلية والاقتصاد البيئي، من خطورة التهاون في الرقابة على قطاع المياه المعبأة في مصر، مشيرًا إلى وقائع سابقة تستوجب التعامل بجدية مع أي بلاغات أو شكاوى حول سلامة مياه الشرب المعبأة.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن في يونيو 2012، أحالت وزارة الصحة خمس شركات منتجة للمياه المعدنية للنيابة العامة بعد ثبوت عدم مطابقة منتجاتها للاشتراطات الصحية. وكانت الشركات تنتج سبعة أنواع من المياه الملوثة.
وجود ملوثات في مياه الآبار المستخدمة
وأكد أن التحاليل أثبتت وجود ملوثات في مياه الآبار المستخدمة في التعبئة، بينها البروتوزوا الحية، وأن بعض الشركات تجاهلت قرارات الغلق واستمرت في العمل، وهو ما يعكس فجوة في منظومة الرقابة وتطبيق القانون.
وأضاف أن وزارة الصحة سحبت مؤخرًا 8 أصناف من المياه المعدنية في عدد من المحافظات لعدم حصولها على التراخيص اللازمة، أو لغياب بيانات واضحة عن مصادرها، مشيرًا إلى تداول هذه المنتجات في محافظات مثل الغربية والدقهلية والقليوبية رغم عدم استيفاء الاشتراطات الصحية.
وشدد عزب على ضرورة تطوير آليات الرقابة على جودة المنتجات الغذائية والمياه المعبأة، من خلال إجراء فحوصات دورية لكل دفعات الإنتاج، وتعزيز الرقابة على خطوط التعبئة، وتطبيق الضوابط الصارمة لضمان التزام الشركات بالمعايير الوطنية والدولية.
وفيما يخص شركة معينة، قال الخبير البيئي : «يجب على الحكومة المبادرة بإجراء تحاليل دقيقة للتأكد من سلامة منتجات شركة نستله، خاصة وأن لها سوابق مماثلة في دول أخرى». وأضاف: «هذه الواقعة يجب أن تكون دافعًا لمراجعة جميع الشركات، فصحة المصريين ليست محل جدل أو تأجيل».
طلب إحاطة بشأن الفيديو المتداول
بدورها، تقدمت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزيري الصحة والتموين بشأن الفيديو المتداول.
وأوضحت أن الفيديو أثار حالة من القلق بين المواطنين بعد إظهار نتائج تحاليل تزعم وجود «فضلات حيوانية وبشرية» في بعض الزجاجات، ما تسبب في ذعر عام وهدد الثقة في المنتجات الغذائية والمياه المعبأة.
وانتقدت عبد الناصر غياب استراتيجية واضحة لإدارة الأزمات المتعلقة بسلامة الأغذية والمشروبات، مؤكدة أن القبض على صناع المحتوى ليس الحل، وأن المطلوب معالجة علمية شفافة توضح الحقائق للمواطنين. كما أشارت إلى أن جمع العينات بطرق غير صحيحة أو الاعتماد على معامل غير معتمدة قد يؤدي إلى نتائج مضللة.
وزارة الصحة تؤكد سلامة المياه
من جانبها، أكدت وزارة الصحة المصرية سلامة المياه المعدنية ومياه الشرب المتداولة في الأسواق. وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة، الدكتور حسام عبد الغفار، في فيديو نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن جميع المنتجات المرخصة تخضع لفحوص دقيقة وتلتزم بالمواصفات القياسية المعتمدة.
وأشار إلى أن المواطنين يمكنهم طلب تحليل أي منتج عبر المعامل المركزية، مع تسليم نتائج التحليل لصاحب الطلب فقط، مشددًا على أن هذه النتائج تعبر عن العينة محل الفحص ولا تُعد دليلًا على جودة المنتج بالكامل أو تتيح تداولها علنًا.
وأضاف عبد الغفار أن إجراءات تحليل المواد الغذائية تتم وفق ضوابط صارمة تشمل مراقبة دورية للمنتجات وسحب عينات لتحليلها واعتمادها قبل السماح بتداولها، مؤكداً أن أي مخالفة يتم رصدها تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشدد على أن تراخيص مصانع المياه المعدنية لا تُمنح إلا بعد استيفاء جميع المتطلبات الرقابية، وتحليل سلسلة من العينات للتأكد من جودة وسلامة المياه، مشيرًا إلى أن الوزارة، بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، تمارس رقابة مستمرة على مراحل إنتاج وتداول المياه والأغذية.

