رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الطاحونة والجعران».. حكاية إخوة يبحثون عن الخلاص بين العلم والفن والحب

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

أصدر الكاتب عمرو محيي الدين روايته الجديدة «الطاحونة والجعران»، التي ينسج فيها عالمًا يتقاطع فيه الألم الإنساني مع الحيرة الوجودية، وتنطلق الرواية من شخصية طبيب شاب يعمل في مستشفى أسسه والده، حيث تتراكم عليه حالات المرضى دون توقف، وتتوالى أمامه مشاهد المعاناة التي لا تنتهي، ومع كل يوم يقضيه بين غرف الطوارئ والمرضى، يتصاعد داخله سؤال موجع: هل يستطيع العلم حقًا أن ينقذ البشر من مصائرهم القاسية؟ أم أن حدود الطب تقف عاجزة أمام واقع يزداد ظلمة وصراعًا؟

رحلة إلى قلب أفريقيا المنهكة بالحرب

تتخذ الرواية منعطفًا جديدًا حين يُنتدَب الطبيبُ للعمل في أحد مستشفيات الأمم المتحدة داخل دولة أفريقية تمزقها النزاعات الأهلية، وهناك وسط أصوات المعارك وفوضى الحرب، يتجدد التساؤل في نفسه: هل يمكن لجهود إنسانية فردية أن تغيّر مصير شعب يوشك على الانهيار؟ أم أن المصائر مرسومة سلفًا، وأن العلم يتحوّل في كثير من الأحيان إلى أداة في يد القوى الكبرى، لا لإنقاذ الأرواح، بل لتعزيز مكاسب اقتصادية واستراتيجية لا علاقة لها بالإنسان ومعاناته؟

وفي خط سردي موازٍ، يتتبع الكاتب قصة مصطفى، الأخ الأصغر، طالب الحقوق الذي يجد نفسه مشدودًا إلى المسرح، مؤمنًا بأن الفن ربما يكون سبيله لفهم العالم وتغييره، فيقوده شغفه إلى مدينة الأقصر، حيث يلتقي بفتاة صعيدية تدرس علم المصريات تدعى يامنة، فينشأ بينهما ارتباط عاطفي سرعان ما تعصف به الظروف، حيث يرحل مصطفى بعدها إلى نيويورك لدراسة المسرح، ويدخل هناك في علاقة مع كاثرين الأمريكية، لتتجسد أمامه المواجهة الكلاسيكية بين ثقافتين: الشرق بعمقه ورسوخه، والغرب بانفتاحه وجرأته.

أخت تتزوج هربًا وزوج ممزق بين عالمين

أما نجلا، الأخت الكبرى، فتقرر الهرب من سلطة الأب عبر الزواج من الدكتور فتحي، الأستاذ الجامعي القادم من الريف، والذي يعيش بدوره صراعًا داخليًا بين هويته الشرقية المتجذرة وتعليمه الغربي الذي فتح أمامه أبوابًا جديدة، لكنه تركه ممزقًا بين عالمين لا يعرف إلى أيهما ينتمي.

وفي بيت العائلة الكبير بالأقصر، يقيم الجد الطاعن في السن، الذي يحاول التشبث بما بقي له من سلطة وسط عالم يتغير من حوله، فيعيش إلى جواره حفيدته فاطمة، الفتاة طيبة القلب التي يهبها الكاتب وجهًا قبيحًا يحول بينها وبين الاعتراف بحبها لأحمد، وبين قسوة نظرات الآخرين ومرور الزمن، تتآكل روح فاطمة في صمت، في تجسيد مؤلم للعزلة التي يفرضها المجتمع على المختلفين.

رواية تطرح أسئلة الإنسان الكبرى

من خلال هذه الشخصيات المتشابكة، يصوغ عمرو محيي الدين رواية تبحث في جذور الألم الإنساني، وتواجه القارئ بأسئلة القدر والحرية ومغزى العلم ودور الفن، في قصة تمتد من الأقصر إلى نيويورك، ومن غرف المستشفيات المزدحمة إلى مسارح الحلم، في رحلة تكشف هشاشة البشر وصلابتهم في آن واحد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء