رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"سُئلت كم شربت من الكحول".. رئيسة وزراء فنلندا تكشف كواليس الفيديو الراقص

رئيسة الوزراء الفنلندية
رئيسة الوزراء الفنلندية السابقة سانا مارين 

بعد أربع سنوات قضتها على رأس الحكومة الفنلندية، لم يظل عالقاً في أذهان الكثيرين حول سانا مارين سوى فيديو خاص ظهرت فيه وهي ترقص بعفوية، وفتحت رئيسة الوزراء السابقة (40 عاماً) قلبها  متحدثة عن التمييز على أساس الجنس في السياسة، والتحديات التي واجهتها، وحياتها بعد مغادرة المشهد السياسي الفنلندي في حوار مع صديفة دير شيبجل الألمانية.

 

الأمل في العمل بدلاً من الانتظار

سُئلت مارين عن عنوان كتابها "الأمل في العمل" في ظل صعود الأنظمة السلطوية عالمياً والضغوط على أوكرانيا، فأجابت بأن “الأمل ليس شيئاً يسقط من السماء، بل نبتكره عبر الأفعال”،  وأكدت أن رفض الظلم والمشاركة في النقاش العام أو الانضمام للأحزاب السياسية هي طرق لخلق التغيير والأمل، مشيرة إلى أن "الأشياء الصغيرة أيضاً يمكن أن تجعل العالم أفضل".

رئيسة الوزراء الفنلندية السابقة سانا مارين 
رئيسة الوزراء الفنلندية السابقة سانا مارين 

الضغط كـ "شابة وامرأة"

تولت مارين رئاسة الحكومة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها، لتصبح أصغر رئيسة وزراء في العالم آنذاك، وحول الضغط الذي شعرت به خشية أن يُعزى أي فشل إلى كونها "شابة وامرأة"، ذكرت أنها لم تجد وقتاً للتفكير في ذلك وسط جائحة كورونا، وحرب أوكرانيا، وانضمام فنلندا إلى حلف الناتو.

 وأضافت:"من غير المنصف على الإطلاق أن تُعمم أفعال شخص واحد أو تُردّ إلى جنسه أو عمره. لحسن الحظ، لم يحدث ذلك: لقد نفذنا تقريباً البرنامج الحكومي بأكمله، لذا لم نفشل على الإطلاق".

كما نفت وجود "طريقة أنثوية" في الحكم، مؤكدة أن زميلاتها في التحالف كنّ مفاوضات عنيدات كالرجال، وأنها لم تلاحظ فرقاً في هذا الصدد.

رئيسة الوزراء الفنلندية السابقة سانا مارين 
رئيسة الوزراء الفنلندية السابقة سانا مارين 

الحق في "لحظات طبيعية"

تعرضت مارين لموجة انتقادات واسعة بعد تسريب فيديو يظهرها وهي ترقص بحماس مع أصدقائها، ما أثار جدلاً استمر لأسابيع حول "مدى ملاءمة" سلوكها. وفي هذا الصدد، قالت مارين:"لا يمكن لرؤساء الوزراء أن يعيشوا حياة 'طبيعية'، لكن لهم الحق في 'لحظات طبيعية' أيضاً، ما دامت لا تؤثر على أدائهم في العمل".

وعزت ردة الفعل العنيفة إلى أنها ربما لم تتصرف أو تظهر تماماً كما هو "معتاد" من رئيس حكومة، وأكدت أنها لن تغير شيئاً مما فعلت، محذرة من أن مطالبة السياسيين الشباب بالتخلي عن جزء من حياتهم ستمنعهم من الانخراط في العمل السياسي، ما يؤدي إلى تولي مناصب "لأشخاص مصبوبين من نفس القالب" بدلاً من الاستفادة من التنوع.

"معايير مزدوجة" بسبب التمييز الجنسي

أعربت مارين عن دهشتها من الفترة الطويلة التي استغرقتها وسائل الإعلام في تغطية الفيديو، مشيرة إلى أنه لم يكن "فضيحة سياسية" بل مجرد قضاء أمسية صيفية مع الأصدقاء. وتذكرت أنها اضطرت إلى الإجابة عن أسئلة حول "كمية الكحول التي شربتها في تلك الليلة، أو لماذا كانت في حانة"، مؤكدة أن لا شيء من هذا يتعلق بعملها.

وحول دور التمييز على أساس الجنس في هذا "الفضيحة"، قالت مارين:"بالطبع لعب دوراً، هناك نبرة ذكورية في مجتمعنا: لا أحد سيعتبر رجلاً غير مهني في وظيفته لمجرد أنه شرب بيرة وشاهد مباراة كرة قدم مع أصدقائه في حانة،  لكن النساء يُخضعن لمعايير مزدوجة.، وهذا لا ينطبق عليّ وحدي".

رئيسة الوزراء الفنلندية السابقة سانا مارين  على غلاف تايم
رئيسة الوزراء الفنلندية السابقة سانا مارين  على غلاف تايم

الانسحاب المؤقت والتركيز على العائلة

على الرغم من خسارة حزبها للانتخابات البرلمانية عام 2023 ودخوله المعارضة، نفت مارين أن يكون السبب هو أنها كانت "تقدمية أكثر من اللازم للبلاد"، مشيرة إلى أن حزبها حقق نتائج جيدة وزاد عدد مقاعده.

وعن قرارها بمغادرة المشهد السياسي الفنلندي بعد ذلك، أوضحت: "لقد عملت بلا كلل لمدة أربع سنوات كرئيسة للوزراء، وفوتت الكثير من طفولة ابنتي". وبما أن حزبها خسر بفارق ضئيل، فقد أتاحت لها الفرصة لإعادة تقييم حياتها.

 واعتبرت أن "من الممكن دائماً العودة إلى السياسة إذا دعمك المواطنون، لكن زمن حياة أطفالك لا يمكن تعويضه".

تخشى مارين حالياً من التطورات في حرب أوكرانيا، معتبرة إياها رمزاً على "تغير شيء ما في العالم"، وأن روسيا انتهكت القواعد الدولية باعتدائها على دولة ذات سيادة. وأكدت أن أي رد فعل أوروبي "ضعيف" سيمثل إشارة إلى بوتين بأنهم غير مستعدين لحماية قيمهم، وهو ما وصفته بـ "الخطأ الفادح".

نصيحة للنساء: "إنه حقكن"

تعمل مارين الآن لدى شركة استشارات استراتيجية تابعة لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. وعلى الرغم من عملها الجديد ونشرها لصور "سيلفي" من جميع أنحاء العالم، تصرّ مارين على أنها "اشتراكية ديمقراطية ويسارية حتى النخاع"، وأن قيمها لم تتغير قيد أنملة.

وعلى الرغم من العداء الذي تواجهه النساء في السياسة، فهي لا تزال تشجع النساء على الترشح: "إنه حقكن: 50 في المائة من السلطة والموارد في هذا العالم هي حق لهن".

واختتمت حديثها بتأكيد أنها كانت دائماً تصف نفسها بأنها نسوية، ولكن تجربتها في السياسة كشفت لها حقيقة مغايرة:"كنتُ أسمّي نفسي نسوية، لكنني لم أكن أعتقد أن جنسي يلعب دوراً كبيراً. منذ انخراطي في السياسة، أدركت أنني كنت مخطئة، توضع في طريق النساء عقبات أكثر مما يوضع في طريق الرجال، ولا يمكننا التظاهر بأن هذا غير صحيح. لذلك أنا الآن أناضل أكثر من ذي قبل من أجل حقوق النساء والفتيات".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء