رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاجأ نتنياهو إسرائيل يوم الأحد 30 نوفمبر2025 م بطلب إيقاف محاكمته ويتضمن الطلب وثيقتين: رسالة مفصلة من محامي نتنياهو، وأخرى موقعة منه شخصيًا (دون اعتراف صريح بالذنب) ، وتؤكد  أن المصلحة الوطنية تستوجب إنهاء المحاكمة، التي يقول إنها "تمزق المجتمع الإسرائيلي" وتمنعه من إدارة شؤون الدولة في ظل التهديدات الأمنية والسياسية.


 ونشير إلى أن الادعاء ُوجّه إلى نتنياهو عام 2019 ثلاث تهم رئيسة: الرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وهي اتهامات يرفضها جميعها، وبدأت محاكمته رسميًا في 2020، وتشمل ثلاث ملفات جنائية، يتمسك نتنياهو فيها بدعوى البراءة.


القضية 4000: وتشمل التهم في هذا الملف الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، حيث يتهم الادعاء نتنياهو بأنه منح شركة الاتصالات الإسرائيلية “بيزك” مزايا تنظيمية تُقدّر بـ (نحو 500 مليون دولار)، مقابل حصوله وزوجته سارة على تغطية إعلامية لتحسين صورتهم في موقع إخباري يملكه شاؤول إلوفيتش، الرئيس التنفيذي السابق للشركة، وقد نفى إلوفيتش بدوره ارتكاب أي مخالفة.


القضية 1000: وتشير لائحة الادعاء باتهام نتنياهو بالاحتيال وخيانة الأمانة على خلفية تلقيه وزوجته هدايا تقدّر بـ (حوالي 210 آلاف دولار) من رجل الأعمال الهوليوودي الإسرائيلي أرنون ميلشان، ومن الملياردير الأسترالي جيمس باكر. تضمنت الهدايا زجاجات شمبانيا وسيجارًا فاخرًا، مقابل مساعدة نتنياهو لميلشان في مصالحه التجارية.


القضية 2000: وتشير لائحة الادعاء باتهام نتنياهو بالاحتيال وخيانة الأمانة على خلفية تفاوض نتنياهو مع أرنون موزيس، مالك صحيفة “يديعوت أحرونوت”، على ترتيب تحصل بموجبه الصحيفة على تشريع يُضعف صحيفة منافسة، مقابل تغطية إيجابية لنتنياهو. 


طالبت قوى المعارضة في إسرائيل، الرئيس إسحاق هرتسوج برفض أي عفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ما لم يعترف بذنبه وينسحب بالكامل من الحياة السياسية، وذلك بعد ساعات من تقدّم نتنياهو بطلب رسمي للحصول على عفو يُنهي محاكمته المستمرة في عدة ملفات فساد.


على الجانب الآخر، سارع وزراء من الائتلاف الحكومي إلى دعم نتنياهو، إذ طالبوا بسرعة إنهاء محاكمة نتنياهو، لأن ذلك سينعكس غلى مصلحة إسرائيل ويُسهم في وحدتها، كما اندلعت مظاهرات خرجت أمام بيت هرتسوج نفسه ، يحذروه من ان يوافق على طلب نتنياهو بالعفو لان ذلك يعكس اننا دولة دكتاتورية وقد يتطور ذلك الى انفلات داخلى رهيب.


هذا الطلب جاء بعدما انكشف نتنياهو في استجواب مضاد أفقده صوابه على منصة الشهود وظهر كاذبًا ومتلعثمًا وعاجزًا فى إعطاء إجابات على مبالغ الهدايا والتناقضات فى اجاباته، وفهم أكثر من أي شخص آخر أنه سيدان في نهاية المطاف ولا يوجد مخرج، وأمام ذلك اختار إبطال المحاكمة عبر طلب العفو من هرتسوج دون اعتراف ودون مسؤولية، يدعمه في ذلك الرسالة التي يعثها الرئيس الأميركي دونالد ترامب فى مطلع نوفمبر الى الرئيس الإسرائيلى هرتسوج ، دعا فيها إلى النظر في منح العفو لنتنياهو، وجاء في رسالة ترامب أن "العفو عن نتنياهو سيكون خطوة مهمة لتوحيد إسرائيل بعد سنوات صعبة". وأكد ترامب في الرسالة أن نتنياهو "دافع بثبات عن إسرائيل في مواجهة خصوم أقوياء، وأن القضية المرفوعة ضده سياسية وغير مبررة".


وردا على رسالة ترامب قال الرئيس الإسرائيلي هرتسوج إن "من يريد أن يحظى بالعفو عليه ان يتقدم بطلب رسمي كما هو متبع في إسرائيل وطلب العفو يجب أن يشمل إقرارًا بالذنب والإعتراف بارتكابه(وهو مالم يفعله نتنياهو). 


ولماذا الآن؟ وبعد حوالى خمس سنوات من المهاترات حول هذه القضايا--لأنه يخطط لخوض الانتخابات المقبلة (أكتوبر 2026) من دون محاكمة أو إدانات، وزاد نهم نتنياهو بالفوز بالانتخابات التشريعية القادمة بعد انتخابه رئيسًا لحزب الليكود بالتذكية فى نوفمبر 2025م.  


مجمل ما سبق يعكس معاناة إسرائيل حالة من فقدان الاتزان الإستراتيجي، وهي حالة برزت، منذ تشكيل حكومة الليكود والتحالف مع الصهيونية الدينية في نهاية 2022، والتي تُعد من أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفًا منذ الإعلان عن وجود إسرائيل في عام 1948م .


هذا الفقدان للاتزان الإستراتيجي جاء نتيجة أن اسرائيل أصبحت غير قادرة على الحفاظ على استقرار إستراتيجي طويل المدى؛ بسبب اختلال حساباتها وسوء تقديراتها، والذى جعلها غير قادرة على التكيف أو اتخاذ قرارات صائبة فعالة، مما يفقدها البوصلة، فعلى الرغم من محاولات الولايات المتحدة الأمريكية من انقاذ إسرائيل بتوقيع اتفاقيات لوقف اطلاق النار وإصدار قرارات من مجلس الأمن متماهية مع الرؤية الإسرائيلية ورفض وعرقلة قرارات أخرى ، إلا أن نتنياهو وحكومته مصرين على الاستمرار في حالة الحرب من طرف واحد على جميع الجبهات غزة ، لبنان، سوريا، الضفة الغربية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء