إدريس لقمة: علاقتنا مع واشنطن وموسكو متوازنة وفق المصالح السودانية| فيديو
أكد إدريس لقمة، القيادي في حركة العدل والمساواة السودانية، أن علاقة السودان بالولايات المتحدة لا تتعارض إطلاقاً مع علاقاته بروسيا، موضحاً أن بلاده تتعامل مع جميع الدول وفق مبدأ المصالح الوطنية لا الانحياز السياسي، وأن السودان يعيش حالياً مرحلة شديدة الحساسية، حيث يواجه الشعب أوضاعاً قاسية بين النزوح واللجوء وانهيار الخدمات الأساسية، ما يفرض على الحكومة الشرعية اتخاذ قرارات كبيرة لحماية الدولة ومنع انهيارها.
مخاطر التفكك ومواجهة المليشيات
وأشار القيادي السوداني، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحدث"، إلى أن البلاد تواجه محاولات تقسيم واحتلال من مليشيات مدعومة من جهات خارجية، ما يتطلب استمرار الحكومة في الدفاع عن وحدة السودان، رافضًا فكرة تعليق أي قرار سيادي إلى حين تشكيل حكومة جديدة، مؤكداً أن الفراغ السياسي يمثل خطراً كبيراً، وأن الانتظار قد يفتح الباب أمام انهيار كامل لمؤسسات الدولة.
وعن الانتقادات الموجهة لعلاقة الخرطوم مع موسكو، خصوصاً في ظل مسار التفاهمات الأميركية، أوضح إدريس لقمة، أن السودان يحترم العلاقات الدولية ولا يتحرك خارج الأطر الدبلوماسية، لافتًا إلى أن رئيس مجلس السيادة قد عرض مؤخراً برنامجاً تعاونياً للشركات الأميركية، يشمل فرصاً استثمارية ضخمة، في رسالة تؤكد رغبة السودان في تعزيز علاقاته الاقتصادية مع الولايات المتحدة دون الإضرار بأي طرف آخر.
التعاون الاقتصادي مع روسيا
وأكد أدريس لقمة، أن التعاون مع روسيا يتم أيضاً في إطار اقتصادي واضح، خاصة فيما يتعلق بالتنقيب عن الذهب والمعادن، وهي مجالات تحتاجها الدولة السودانية لدعم اقتصادها المنهار، فضًلا عن أن انفتاح السودان على موسكو لا يعني معاداة واشنطن، بل هو جزء من سياسة سودانية قائمة على التنويع وعدم الرهان على طرف واحد في ظل التنافس الدولي المتصاعد.
وأشار أدريس لقمة، إلى أن روسيا كانت تربطها علاقة قوية بقوات الدعم السريع فيما يتعلق بتجارة الذهب، قبل أن تتوتر العلاقات بسبب تقارب الدعم السريع مع أوكرانيا، مبينًا أن هذا التحول يؤكد أن المصالح هي التي تحكم سياسات الدول، وأن السودان بدوره يتعامل بالمنطق ذاته، فيقيم علاقات متوازنة حسب احتياجاته الاستراتيجية.
الاستقلالية في القرار الوطني
وشدد القيادي السوداني، في حركة العدل والمساواة على أن السودان لن يرتهن إرادته لأي دولة، وأنه يتعامل مع أميركا وروسيا والصين والسعودية وغيرهم وفق ما يخدم مصالح الشعب السوداني، خصوصاً في ملفات الأمن والتنمية والاستثمار، منوهًا إلى أن وجود قواعد أميركية أو روسية في دول أخرى لا يجب أن يكون سبباً للضغط على السودان، طالما أن الخرطوم تتحرك بما يتفق مع سيادتها وليس على حساب أي طرف دولي.
وبين أدريس لقمة، أن واشنطن لم تغيّر بعد منهجها في التعامل مع السودان ضمن إطار "الرباعية"، وهو منهج تأثر بمواقف بعض الدول الإقليمية التي تؤجج الصراع، متطرقًا إلى أن نجاح الوساطة الأميركية يتطلب تغييراً في الرؤية واعتماد مقاربة قائمة على تلبية تطلعات الشعب السوداني، وليس مصالح أطراف خارجية.

اتفاق القاعدة البحرية
أكد أن علاقات السودان مع روسيا أو الصين لا تتعارض مع أي مسعى دولي لوقف الحرب، لأن هذه العلاقات تقوم على التعاون الاقتصادي والتنموي وليس التدخل العسكري، وأن دولاً عدة، بما فيها أمريكا، تمتلك قواعد قرب مواقع النفوذ الروسي، متسائلاً: "إذا كانت هذه الدول تتعايش مع هذا الوضع، فلماذا يُطلب من السودان أن يتجنب ما يحقق مصالحه؟".
واختتم بالتأكيد على أن أي اتفاق سيتم تنفيذه فقط إذا أثبت أنه يحفظ كرامة الدولة السودانية ويعزز مصالحها الاستراتيجية، مشيراً إلى أن مؤسسات الدراسات الاستراتيجية في الخرطوم هي التي تحدد المصلحة الوطنية بعيداً عن الاعتبارات السياسية، وأن الاتفاقيات الدولية لا تسقط بتغير الأنظمة، وأن الدولة تبقى ملتزمة بما يخدم مصالحها بغض النظر عن رحيل نظام البشير أو غيره.