مسؤول سوداني سابق: المقترح الأميركي هو المسار الوحيد لإنهاء الحرب|فيديو
أكد صديق التاور، عضو مجلس السيادة السوداني سابقًا، أن المقترح الأميركي لإطلاق مسار سياسي جديد يمثل الحل الأمثل لإنهاء الصراع الدائر في السودان، مشيرًا إلى أن جذور الحرب ترتبط بنظرة بعض القيادات العسكرية إلى السلطة ومحاولات توظيف الجيش سياسيًا لخدمة فئات بعينها.
تغلغل الإخوان في الدولة
وأوضح عضو مجلس السيادة السوداني سابقاً، في مداخلة هاتفية على قناة "الحدث"، أن الجيش السوداني كان يجب أن يكون المؤسسة الأكثر حرصاً على التخلص من أي توظيف سياسي داخل هياكله، لكن بعض القيادات العسكرية احتفظت بأجندتها الخاصة للبقاء في السلطة، وهو ما سمح ببقاء نفوذ تيارات سياسية داخل المؤسسة العسكرية.
وأشار صديق التاور، إلى أن جذور الأزمة تعود إلى الثمانينيات، عندما بدأ الإخوان التغلغل في مؤسسات الدولة، سواء العسكرية أو المدنية، وهو ما خلق شبكة مصالح معقدة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، وهذه البنية العميقة من النفوذ جعلت عملية إصلاح المؤسسة العسكرية صعبة، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف السياسية حماية وجودها داخل أجهزة الأمن، وهو ما كان من العوامل الرئيسية التي ساهمت في اشتعال الحرب الحالية.
وحول مسألة دمج قوات الدعم السريع في الجيش، أوضح صديق التاور، أن هذا الخيار كان مطروحًا قبل اندلاع الحرب، رغم أن الجيش نفسه كان يحتوي على عناصر ذات انتماءات سياسية، ما جعل عملية الدمج معقدة وغير مستقرة، وأن الضغوط الحالية الموجهة للجيش ناتجة عن رغبة بعض القوى الدولية في إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية لتصبح أكثر مهنية وتجرّداً من الولاءات السياسية، وهو ما يراه أساساً ضرورياً لإقامة دولة حديثة.
مهنية الجيش السوداني
وأكد صديق التاور، أن الجيش كمؤسسة وطنية يجب أن يكون مهنياً بالكامل بعيداً عن أي انحيازات سياسية أو أيديولوجية، مشدداً على أن السودان لا يمكن أن يتقدم دون بناء مؤسسة عسكرية حقيقية تعمل لصالح الدولة لا لصالح جماعات بعينها، وأن أي عملية سياسية لا تضع إصلاح المؤسسة العسكرية في أولوياتها لن تنجح في إنهاء الحرب، ولن تُعيد السودان إلى مسار الحكم المدني الرشيد.
وتوقف صديق التاور، عند تصريحات وزير الخارجية المصري التي شددت على دعم القاهرة لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية خالصة، مؤكداً أن هذا الموقف يتقاطع مع الحاجة الملحة لعودة السودانيين أنفسهم إلى طاولة الحوار، وأن عبارة "ملكية سودانية خالصة" تعني أن الحل يجب أن يصنعه السودانيون دون فرض رؤى خارجية، بشرط أن تتوافق القوى الوطنية على وقف الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس مدنية.
قراءة للموقف الإقليمي والدولي
ورأى صديق التاور، أن المجتمع الدولي بدأ يدرك أن أي محاولة لفرض حلول غير متوافق عليها داخلياً لن تحقق الاستقرار، مؤكداً أن السودان يحتاج إلى دعم خارجي، لكنه يحتاج أكثر إلى إرادة وطنية تضع مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات، وأن المسار الأميركي المقترح ليس تدخلاً بقدر ما هو إطار يساعد على جمع الأطراف السودانية لإطلاق عملية سياسية واقعية تعيد البلاد إلى مسار الانتقال المدني.
وأكد عضو مجلس السيادة السابق، أن الحل الأمثل من وجهة نظره يتمثل في حوار سوداني شامل تديره القوى الوطنية الرافضة لاستمرار الحرب، بهدف استئناف الحكم المدني وبناء دولة مؤسسات تمثل جميع فئات الشعب السوداني، وأن السودان لا يختلف عن أي دولة أخرى في المنطقة تمتلك مؤسسات مدنية قوية وقادرة على إدارة الدولة إذا توافرت الإرادة السياسية وتم تحييد السلاح عن العمل السياسي.

التوافق قبل فوات الأوان
واختتم التاور حديثه بالتأكيد على أن السودان يقف اليوم أمام مفترق طرق، وأن استمرار الحرب سيؤدي إلى انهيار أكبر للدولة ومؤسساتها، مشددًا أن المسار السياسي المدعوم أميركياً، والحوار السوداني الداخلي، هما الطريقان الوحيدان لإنقاذ البلاد وإعادتها إلى مسار الحكم المدني الديمقراطي.