خبير علاقات دولية: إسرائيل تطبق سياسة الأرض المحروقة تمهيدًا للتهجير القسري| فيديو
كشف الدكتور أحمد سيد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عن "مخطط خبيث" تتبعه إسرائيل في قطاع غزة يهدف إلى القضاء على ما تبقى من البنية التحتية وتدمير مقومات الحياة، في إطار سياسة ممنهجة تُعرف بـ"الأرض المحروقة"، وذلك تمهيدًا لفرض واقع جديد يسهّل التهجير القسري للفلسطينيين.
سياسة الأرض المحروقة
أوضح أحمد سيد أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة، وعلى رأسها دعوة جيش الاحتلال سكان شمال غزة إلى الإخلاء الفوري والتوجه نحو الجنوب، تأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للعيش، مبينًا أن الفلسطينيين يجدون أنفسهم اليوم أمام خيارين أحلاهما مر: إما البقاء تحت القصف والموت جوعًا أو النزوح عن أرضهم التي عاشوا عليها لعقود.
وأضاف أحمد سيد أن هذا المخطط يعكس إصرار حكومة الاحتلال على فرض سياسة الأمر الواقع، دون اكتراث بالقوانين الدولية أو المواقف الإنسانية، في وقت يتعرض فيه القطاع لأشرس عمليات تدمير ممنهج منذ سنوات.
إفشال جهود الوساطة الدولية
وأشار الدكتور أحمد سيد إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي ليس معزولًا عن المشهد السياسي، بل يستهدف بالأساس إفشال الجهود الدبلوماسية التي تبذلها أطراف إقليمية ودولية، وعلى رأسها مصر وقطر، بدعم من الولايات المتحدة، مبينًا أن هذه الوساطات تهدف إلى التوصل لوقف إطلاق نار أو العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن إسرائيل تحاول قطع الطريق على هذه المساعي.
ولفت أحمد سيد إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى استثمار الأحداث الأخيرة لفرض وقائع جديدة على الأرض، متجاهلًا كافة الضغوط الدولية، ومندفعًا نحو تسريع تنفيذ خططه التي وصفها الخبير بأنها "مشروع تهجير قسري متكامل".
أبعاد إنسانية كارثية
تحدث أحمد سيد كذلك عن الوضع الإنساني في غزة، معتبرًا أن سياسة الأرض المحروقة لا تستهدف فقط تدمير البنية التحتية والمنازل، بل أيضًا ترك الفلسطينيين في مواجهة مجاعة وأزمات صحية خانقة، فضًلا عن أن تدمير المستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه يهدف إلى تقويض أي مقومات للحياة الطبيعية داخل القطاع، مما يزيد من الضغوط على سكانه ويدفعهم قسرًا نحو النزوح.
وأكد أحمد سيد أن الفلسطينيين اليوم يقفون أمام معادلة صعبة: إما الموت تحت نيران الاحتلال أو الهجرة القسرية، في مشهد يتكرر عبر التاريخ ويعكس استمرارية السياسات الاستعمارية الإسرائيلية منذ عقود.
مصر في قلب الدعم الإنساني
شدد الدكتور أحمد سيد على أن مصر لا تزال الداعم الأول للشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الكارثة، فقد قدمت أكثر من 70% من المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى قطاع غزة، سواء كانت مواد إغاثية أو مساعدات طبية أو شحنات وقود أساسية لتشغيل المستشفيات والمخابز.
وأشار أحمد سيد إلى أن الجهود المصرية تأتي في إطار التزام تاريخي وأخلاقي تجاه القضية الفلسطينية، فضلًا عن كونها شريكًا محوريًا في أي عملية تفاوضية مستقبلية، فيما رأى أن استمرار القاهرة في أداء هذا الدور يثبت مكانتها الإقليمية وقدرتها على التأثير في الملفات المعقدة.

تداعيات إقليمية خطيرة
وختم أحمد سيد تحليله بالتأكيد على أن المخطط الإسرائيلي إذا ما استمر، فإنه لن يقتصر تأثيره على غزة وحدها، بل سيمتد ليشعل الأوضاع في المنطقة بأسرها، محذرًا من أن التهجير القسري قد يفتح الباب أمام أزمات جديدة تتعلق بأمن الدول المجاورة، إلى جانب انعكاساته على استقرار الشرق الأوسط بشكل عام.