ختمت حفظ القرآن بعمر الثمانين.. الحاجة فاطمة: العمر ليس عائقا أمام التعلم
قالت الحاجة فاطمة عطيتو، من محافظة قنا، إن العمر ليس عائقًا أمام الإرادة والتعلم، حيث استطاعت في سن الثمانين أن تختم حفظ كتاب الله الكريم كاملًا، مشيرة إلى رحلتها بدأت بمحاولة تعلم القراءة والكتابة ومحو الأمية، لتتدرج بعدها في حفظ أجزاء من القرآن الكريم، رافعة بذلك شعار أن الإرادة تكسر أي حدود مهما بلغ العمر، مؤكدة أن بدايتها كانت جالسة في البيت بلا أي انشغال، حتى دُعيت للانضمام إلى جلسة لتعليم القرآن مع مجموعة من الأهالي، وهناك التقت بالشيخ أحمد الذي منحها أدوات التعلم من كراسة وقلم وكتاب، لتبدأ رحلة الإصرار والتحدي خطوة بخطوة.
دعم المجتمع والبيئة التعليمية في قنا
أضافت الحاجة فاطمة، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن التشجيع الذي تلقته من المعلمين والزملاء كان له أثر كبير في استمرارها على حفظ القرآن، حيث كانت تبدأ من الجزء الثلاثين وتتابع التقدم تدريجيًا حتى إتمام الكتاب بالكامل. ولفتت إلى أن المحافظة والمجتمع المحلي احتفلوا بإنجازها وقدّم المحافظ تكريمًا لها تقديرًا لإصرارها، مؤكدة أن نجاحها يمثل رسالة أمل لكل من يسعى للتعلم في أي مرحلة من حياته، مشيرة إلى أن البيئة الداعمة من معلميها، الشيخ إسماعيل والأستاذ أحمد، كانت حجر الأساس في رحلتها، حيث وفروا لها التدريب والمواكبة اليومية لضمان تحقيق هدفها رغم التحديات المتعلقة بالعمر والذاكرة.
وأوضحت، بدأت حفظ القرآن بعد تعلم القراءة، حيث قامت باستخدام الأجزاء الصغيرة لتسهيل عملية الحفظ، متدرجة من جزء لآخر حتى الوصول إلى الجزء الأخير في عيد ميلادها الثمانين، لتصبح بذلك نموذجًا حيًا للقوة والصبر والإصرار. وأكدت أنها لم تدع العمر يقف أمام شغفها بالتعلم، بل اعتبرته فرصة للالتزام والنجاح، مضيفة أن الحفظ لم يكن الهدف الوحيد، بل رغبت أيضًا في نقل المعرفة للأطفال وتعليمهم القرآن، حيث بدأت بمشاركة أحفادها والجيل الصغير من الطلاب في حفظ أجزاء من الكتاب الكريم، في خطوة تضمن استمرارية العلم والقيم الدينية.
رسالة أمل وإلهام للأجيال القادمة
ولفتت إلى أن قصتها تسلط الضوء على أهمية الإرادة والتحدي في مواجهة العقبات العمرية، وتقدم نموذجًا حيًا عن أن التعلم لا يقتصر على سن معين، بل هو رحلة مستمرة تتطلب الصبر والمثابرة، مؤكدة أن الإنجاز الذي حققته يمثل حافزًا للآخرين، خصوصًا في صعيد مصر، حيث يمكن أن تلهم قصتها المجتمع كله للمضي قدمًا نحو التعليم والتعلم المستمر، مؤكدة أن المحافظة والجمعيات المحلية قامت بالاحتفاء بها، مما يعكس تقدير المجتمع المحلي للعلم والمعرفة، ويعطي مثالًا على كيفية دعم الدولة والمجتمع للأفراد الملتزمين بالعلم والدين.
وأعربت الحاجة فاطمة عن سعادتها، حيث أثبت أن الإرادة والتصميم قادران على تجاوز كل العقبات، والتعلم لا يحده عمر ولا ظرف، من محو الأمية في الستينيات إلى ختم القرآن الكريم في الثمانينيات، رحلة نموذجية للالتزام، الإصرار، والعطاء، لتصبح قدوة للأجيال الجديدة في الصعيد وفي كل أنحاء مصر، كما تؤكد أن نقل المعرفة للأطفال وتعليمهم القرآن الكريم هو رسالة مهمة للحفاظ على تراث العلم والدين، موصلةً بذلك أن العلم والإيمان يمكن أن يكونا مصدرًا لا ينضب للأمل والتغيير الإيجابي في المجتمع.

