رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير أسواق المال: تراجع العملات المشفرة لا يسبب قلقا للمخضرمين| فيديو

هبوط العملات المشفرة
هبوط العملات المشفرة

قال محمد عبد المطلب، خبير أسواق المال، إن حالة التراجع التي تشهدها العملات المشفّرة وعلى رأسها البيتكوين لا تعد مصدر قلق للمستثمرين المخضرمين، رغم الانخفاضات الحادة التي تجاوزت عشرات الآلاف من الدولارات مقارنة بأعلى مستوياتها التاريخية، وهذا حدث كثيرًا في السابق ولكن هذا النوع من الهبوط جديد على سوق المال الرقمي.

صمود الأسهم وهبوط البيتكوين

وأضاف الخبير المالي، خلال مقابلة عبر قناة العربية الاقتصادية،المزاج الاقتصادي العالمي يتجه في الوقت الراهن نحو الريسك أوف، نتيجة تداخل عدة عوامل أبرزها تأخر صدور البيانات الأمريكية، وتعديل بعض القراءات الاقتصادية، إضافة إلى حالة الترقب لقرارات الفائدة على الدولار، وأن هذه المعطيات تضع المستثمرين في موقف حذر، لاسيما مع اقتراب نهاية العام، إذ تلجأ بعض المؤسسات إلى تثبيت مراكزها عبر عمليات جني الأرباح، مما يعزز الميل نحو الأصول الأقل مخاطرة.

ويرى محمد عبد المطلب، أن تراجع البيتكوين كان أوضح وأعمق مقارنة بأسواق الأسهم الأمريكية التي نجحت في تعويض معظم خسائرها خلال نهاية الشهر، على عكس العملات المشفّرة التي تواصل هبوطها بوتيرة أسرع ويعود ذلك إلى الطبيعة شديدة المخاطرة للعملات الرقمية، فهي تُعد فئة أصول ذات حساسية أعلى بكثير من الأسهم، وبالتالي تتفاعل بشكل مضاعف مع أي تقلبات اقتصادية أو قرارات نقدية، وأنه تاريخياً، حين تتراجع الأسهم بنسبة 3 أو 4%، تنخفض العملات المشفّرة بنسب تتراوح بين 20 و25%، مما يجعل ما يحدث الآن جزءاً من السلوك الطبيعي لهذه الفئة عالية التقلب.

متى يبدأ القلق الحقيقي؟

وأكد محمد عبد المطلب، أن الانخفاضات الحالية لا تشكّل تهديداً للمستثمرين القدامى في سوق العملات المشفّرة، إذ لا يزال لديهم هامش واسع قبل الشعور بالخطر، مضيفاً أن القلق الحقيقي يبدأ فقط إذا استمر الهبوط إلى ما دون مستويات فنية معينة وبمساحات كبيرة تجعل السوق يدخل في موجة هبوط طويلة، ضاربًا مثالاً بالشركات التي تمتلك مخزوناً ضخماً من البيتكوين، والتي رغم تراجع الأسعار لا تزال في وضع مقبول إذا كان أفق استثماراتها ممتداً لسنوات وليس لأشهر.

وتوقف خبير الاسواق المالية، عند نموذج لافت في عالم العملات الرقمية، وهو شركة MicroStrategy التي بنت واحداً من أكبر مخازن البيتكوين عالمياً. وقد صرّح الرئيس التنفيذي مايكل سايلر مؤخراً بأنه اشترى كميات جديدة من البيتكوين عندما انخفض السعر إلى ما دون 90 ألف دولار، ليصل إجمالي ما تملكه الشركة إلى أكثر من 650 ألف عملة؛ ورغم ذلك، فقد هبط السعر مجدداً دون مستوى الشراء، مما يعكس حجم المخاطر الهائلة التي قد تواجه الشركات التي تضع جزءاً كبيراً من أصولها في العملات المشفّرة.

هل يعيد نظرة المستثمرين؟

وحول تأثير ذلك على تقييم المستثمرين للشركات المرتبطة بالكريبتو، يرى محمد عبد المطلب، أن الأمر يعتمد على الإطار الزمني للاستثمار. فإذا كان المستثمر ينظر إلى المدى القصير أو المتوسط، فإن الاعتماد على العملات المشفّرة يعد مخاطرة مرتفعة وغير مناسبة، أما إذا كان الأفق يمتد لخمسة أعوام أو أكثر، فقد تبقى العملات الرقمية خياراً ذا عائد مرتفع، بدليل أن من اشترى في عام 2020 لا يزال في وضع ربحي كبير رغم التذبذبات، وأن مايكرو ستراتيجي تحديداً تواجه صعوبات إضافية بسبب التزاماتها تجاه المساهمين، مثل تقديم عوائد سنوية أو ربع سنوية، مما دفعها إلى بناء احتياطي نقدي بالعملات التقليدية Fiat Money لضمان الوفاء بالتزاماتها.

وأوضح محمد عبد المطلب، أن لجوء الشركات إلى الاحتفاظ باحتياطيات نقدية تقليدية لا يتعارض مع فلسفة العملات الرقمية، بل يعكس واقعاً اقتصادياً يمرّ بمرحلة انتقالية قد تستمر ما بين خمس إلى عشر سنوات، فالسوق اليوم يفرض على الشركات التنويع بين الأصول الرقمية والنقدية لتقليل المخاطر، خاصة مع دخول التشريعات المنظمة لصناعة الكريبتو حيّز التنفيذ في العديد من الدول، مضيفًا أن القوانين الجديدة تفرض على الشركات تكوين احتياطيات متعددة الأشكال، وهو أمر يدفع نحو مزيد من التنظيم ويقلل من الفوضى التي كانت سائدة سابقاً في هذا القطاع.

محمد عبد المطلب - خبير أسواق المال
محمد عبد المطلب - خبير أسواق المال

سوق العملات المشفّرة

وختم محمد عبد المطلب، حديثه بأن سوق العملات المشفّرة لا يزال جذاباً للمستثمرين على المدى الطويل، لكنّه ليس بيئة مناسبة لمن يبحث عن استقرار سريع أو عوائد قصيرة، أما الأسواق التقليدية مثل الأسهم، فما زالت قادرة على امتصاص الصدمات وتحقيق توازن نسبي حتى في فترات التذبذب العالمي، وهو ما يبرر الفجوة الكبيرة الحالية بين أداء البيتكوين ومؤشرات وول ستريت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء