ماهر فرغلي يكشف ملامح تغيير جذري بين واشنطن والجماعة الإرهابية| فيديو
أكد ماهر فرغلي، الخبير في شئون جماعات الإسلام السياسي، أن الإدارة الأمريكية دخلت مرحلة جديدة في التعامل مع ملف جماعة الإخوان المسلمين، بعد سنوات من اتباع نهج أكثر تساهلاً وسذاجة سياسية، موضحًا أن واشنطن كانت تنظر إلى الإخوان باعتبارهم حركة سياسية يمكن التعاون معها لتحقيق مصالح مشتركة، إلا أن هذا الإدراك تبدّل بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة.
مخططات داخل الولايات المتحدة
ويشير ماهر فرغلي، إلى أن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تراكم معلومات وأدلة لدى الأجهزة الأمريكية أظهرت مدى تورط الجماعة في أعمال تخريب، إضافة إلى ارتباط بعض عناصرها بأنشطة إرهابية داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم تعاملها مع الإخوان بعيون أكثر واقعية وحذرًا.
وأوضح ماهر فرغلي، خلال تصريحاته لبرنامج "كلمة أخيرة" على فضائية ON، أن الأجهزة الأمريكية لاحظت محاولات لتغيير قيم المجتمع الأمريكي، من الانفتاح والديمقراطية إلى العزلة الفكرية التي تتبناها جماعة الإخوان، متطرقًا إلى أن الجماعة سعت لإيجاد موطئ قدم لها داخل المجتمع الأمريكي من خلال استغلال الغطاء الديني للتأثير على مشاعر المسلمين هناك.
ترامب و«السذاجة السياسية»
وأشار إلى مثال صارخ كشف هذا التوجه، وهو ما حدث في ولاية تكساس، حيث أعلن حاكم الولاية قبل القرار الفيدرالي الأخير أن الإخوان "منظمة إرهابية". وكشف فرغلي أن الولاية اكتشفت وجود مشروع لإنشاء مجمع سكني يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما أثار استياءً واسعًا بين المواطنين الأمريكيين واعتُبر تهديدًا للنظام المدني وقيم المجتمع.
وتابع ماهر فرغلي، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعب دورًا محوريًا في هذا التغيير، إذ تبنى موقفًا أكثر تشددًا وحسمًا تجاه الجماعة، معلنًا أنها تنظيم إرهابي يجب التعامل معه بجدية وصرامة، غفضًلا عن أن هذه السياسة أنهت مرحلة طويلة من التغاضي أو حسن النية التي تعاملت بها الإدارات السابقة مع الإخوان، وأن التحول الأمريكي ليس مجرد خطوة داخلية، بل قد يمتد تأثيره إلى خارج الولايات المتحدة، خصوصًا إلى أوروبا التي تُعد ملاذًا تاريخيًا للجماعة، وعلى رأسها بريطانيا وألمانيا.

انعكاسات محتملة على أوروبا
وأشار ماهر فرغلي، إلى أن أوروبا قد تتأثر بشدة بهذا التحول الأمريكي، خاصة في ظل الصلة التاريخية بين الإخوان والعديد من المراكز والمؤسسات داخل البلدان الأوروبية؛ ومع جدية ترامب السياسية وإمكانية استمراره لثلاث سنوات إضافية في الحكم، يرى فرغلي أن الضغط الأمريكي على الحلفاء في أوروبا لاتخاذ مواقف مشابهة قد يتزايد بشكل ملحوظ، وأن التأثير المحتمل لن يقتصر على القرارات الحكومية فحسب، بل قد يمتد إلى إعادة تقييم شاملة للوجود الفكري والتنظيمي للجماعة في القارة الأوروبية، مما قد يضع نهاية لامتيازات حصلت عليها الجماعة طوال عقود.
واختتم ماهر فرغلي، تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع جماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة لم يعد كما كان، وأن مرحلة جديدة من الوعي السياسي والتعامل الحاسم قد بدأت؛ ويرى أن التطورات الأخيرة ستمهد لإعادة تشكيل خريطة تعامل الغرب مع الجماعة، سواء سياسيًا أو قانونيًا، وهو ما سيترك أثرًا واسع المدى خلال السنوات المقبلة.