هشام إبراهيم: ارتفاع إيرادات قناة السويس 25% يعزز موارد النقد الأجنبي
كشف الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل، عن ارتفاع ملحوظ في إيرادات قناة السويس خلال شهر نوفمبر الماضي بنسبة 25%، مقارنة بالفترات السابقة، مؤكدًا أن هذا النمو يمثل تحولًا إيجابيًا ملموسًا، بعد سنوات من التحديات التي شهدها الممر الملاحي الدولي، باعتبار القناة أحد أهم مصادر الدخل القومي ورافدًا رئيسيًا للنقد الأجنبي، وعودة القناة لتحقيق مستويات قوية من الإيرادات تعكس استعادة مكانتها الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية.
خسائر سابقة وتحديات
وأضاف خلال استضافته على فضائية كسترا نيوز، أن قناة السويس كانت واحدة من أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرًا خلال السنوات الأربع الماضية، مشيرًا إلى أن مصر فقدت نحو 14 مليار دولار من الإيرادات نتيجة ظروف عالمية معقدة، من بينها اضطرابات حركة التجارة الدولية وتباطؤ الاقتصاد العالمي وتأثيرات التوترات الجيوسياسية على مسارات النقل البحري، وتلك الفترة مثلت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة المصرية على إدارة الأزمات الاقتصادية وتطوير بدائل لتعويض التراجع في الإيرادات الحيوية، وهو ما استدعى تحركات استراتيجية على مستوى تشغيل واستثمار القناة والتوسع في مبادرات جذب السفن والخطوط البحرية العالمية.
وأشار إلى أن ارتفاع الإيرادات بنسبة 25% يمثل إشارة واضحة على قدرة الدولة على تجاوز التحديات واستعادة مواردها الاستراتيجية، مؤكدًا أن هذه الزيادة ستنعكس مباشرة على تعزيز موارد النقد الأجنبي، ودعم خطط التنمية الاقتصادية التي تستند إلى تحسين بيئة الاستثمار وزيادة قدرة الدولة على مواجهة الالتزامات المالية الدولية، موضحًا أن التحسن في أداء قناة السويس يساهم أيضًا في استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط المرتبطة بسعر الدولار، الأمر الذي يضع الاقتصاد المصري في مسار أكثر اتزانًا خلال المرحلة المقبلة.
انعكاسات إيجابية على الاحتياطي النقدي
ولفت الدكتور هشام إبراهيم، إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي سجل نحو 35 مليار دولار حاليًا، وهو مستوى يعكس صمودًا ملموسًا في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية، مضيفًا أن هناك خطة واضحة لزيادة هذا الاحتياطي خلال الفترة المقبلة بدعم من تحسن موارد القطاعات الحيوية وفي مقدمتها قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، واستمرار نمو الإيرادات سيعزز قدرة الدولة على تمويل الواردات الاستراتيجية، ويخفف الضغوط التضخمية، ويحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، مشددًا على أن هذه التطورات تمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للتحرك وتنفيذ إصلاحات اقتصادية مستدامة.
وخلص إلى أن قناة السويس ليست مجرد مورد مالي، بل أصل استراتيجي دولي ترتبط به حركة التجارة العالمية، وعودة أدائها لمستويات متقدمة يعد رسالة ثقة قوية للأسواق والشركاء الاقتصاديين، ودليلًا على نجاح الدولة في تجاوز مرحلة التحديات إلى مسار انتعاش اقتصادي متصاعد.

