من وزير دفاع إلى شبح هارب.. تفاصيل اختباء جالانت بسبب «الجنائية الدولية»
كشفت تقارير إسرائيلية حديثة، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بترتيبات السكن المؤقت لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوأف جالانت، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، وذلك بعد إجلائه بشكل عاجل من منزله قبل أكثر من عام لأسباب أمنية خطيرة.
أفادت التقارير، التي بدأت بتسريب في موقع يديعوت أحرونوت وتعمقت بتقرير في صحيفة "هآرتس" العبرية، أن جالانت وزوجته أقاما لمدة عام كامل في وحدة سكنية تابعة لفيلا الملياردير الإسرائيلي الشهير، موريس كاهن، في "بيت ياناي"، مشيرة إلى أن هذا الإقامة كانت "دون أي مقابل مادي".
إخلاء عاجل بأمر "الشاباك"
وأوضحت يديعوت أحرونوت، أن القصة تعود إلى أكثر من عام مضى، عندما كان غالانت لا يزال يشغل منصب وزير الدفاع. وبحسب المصادر، تم إخلاء غالانت من منزله في موشاف "عميقام" بناءً على توجيهات عاجلة من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بسبب "تهديد أمني خطير".
وذكر مقربون من غالانت أن التهديد الأمني ارتبط بشكل خاص بصعوبة تأمين موقعه، وأن الشاباك طلب منه الإقامة في "سكن بديل في مكان غير مكتظ بالسكان"، وقبل فترة وجيزة من إقالته من منصب وزير الدفاع من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتاريخ 5 نوفمبر 2024.

تفاصيل الإقامة "المجانية" في فيلا الملياردير
أشار تقرير "هآرتس" إلى أن غالانت وزوجته انتقلا للإقامة في وحدة سكنية ملحقة بفيلا الملياردير موريس كاهن، و أكد المقربون من غالانت أنه أقام في "وحدة سكنية صغيرة" ملحقة بالمنزل، ولم يسكن في الفيلا الرئيسية نفسها.
استمرت الإقامة في هذه الوحدة لمدة عام كامل، وأفاد بيان صادر عن محيط جالانت أن الزوجين غادرا مؤخراً الوحدة السكنية. كما تم التأكيد على أن غالانت استقال من الكنيست في 1 يناير 2025 وهو حالياً "مواطن لا يشغل منصباً عاماً".
الجدل حول الأمن والمستقبل
يُذكر أن منزل جالانت في "عميقام"، لا يزال يخضع للحراسة الأمنية من قبل "الشاباك"، رغم أنه يقف خالياً منذ إخلاءه، كما يتزامن الكشف عن هذه التفاصيل مع جدل سياسي محتدم في إسرائيل حول تقليص فترة الحماية الأمنية الممنوحة لوزراء الدفاع السابقين، بمن فيهم جالانت ورئيس حزب "المعسكر الرسمي" بيني غانتس.
صرح أحد المصادر المطلعة على ملف التأمين، أن مستوى التهديدات قد ارتفع، لكن الحكومة قررت خفض الحراسة على وزراء الدفاع السابقين، وينص البروتوكول على أن "الشاباك" هو المسؤول عن تأمين وزراء الدفاع لمدة خمس سنوات بعد انتهاء ولايتهم.
تثير إقامة جالانت مجاناً في سكن يملكه أحد كبار رجال الأعمال في إسرائيل تساؤلات حول الترتيبات الأخلاقية والمالية التي اعتمدها الوزير السابق أثناء بحثه عن مأوى مؤقت بعد التهديد الأمني الذي تعرض له، خاصة وأن الدولة عرضت تحمل تكاليف السكن البديل.
مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية
وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، أصبح محور اتهامات دولية بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتَي اعتقال بحقه، متهمةً إياه بارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، من بين التهم الموجهة إليه: استخدام التجويع كسلاح حرب، واستهداف المدنيين وحرمانهم من الضروريات الأساسية للعيش.
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، المقيمة في لاهاي، هذه المذكرات رغم اعتراضات ورفض إسرائيل للقرار، معتبرةً أن هناك "أسبابًا معقولة" للاشتباه في مسؤولية جالانت وغيرهم عن جرائم خطيرة.
ومع ذلك، تواجه المحكمة ضغوطًا سياسية كبيرة، بما في ذلك محاولات لتقويض سلطتها أو سحب مذكرات الاعتقال، وقرارها يُعد بمثابة اختبار لنزاهة وحياد الآليات الدولية في محاكمة قادة الدول، ويعيد طرح التساؤل حول مدى إمكانية محاسبة قادة الدول حتى لو أرادوا مقاومة الاتهامات تحت ذريعة "الدفاع" أو "الأمن".