في 6 أسابيع.. الجيش السوداني يخسر 3 مدن استراتيجية أمام الدعم السريع
مع اشتداد المعارك بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، خسرت القوات المسلحة السودانية في أقل من 6 أسابيع 3 مدن استراتيجية، في غرب البلاد وبالأخص في دارفور وكردفان.
البداية كان في 25 أكتوبر الماضي بسقوط مدينة بارا بولاية شمال كردفان على أيدي الدعم السريع ويمثل هذا السقوط تطوراً عسكرياً هاماً في الحرب الدائرة في السودان، وقد أعاد خلط الأوراق السياسية والعسكرية، وأثر بشكل كبير على الأوضاع الإنسانية في المدينة.
الانسحاب من بارا
تُعد بارا مدينة استراتيجية تربط بين الأبيض والخرطوم، مما يجعل السيطرة عليها نقطة مؤثرة في مسار العمليات العسكرية في المنطقة.
انسحب الجيش السوداني من المدينة تحت ضغط عسكري مكثف، فيما أعلنت الدعم السريع السيطرة الكاملة عليها، تُعتبر هذه التطورات جزءًا من استراتيجية الجيش السوداني في إدارة العمليات العسكرية.
سقوط الفاشر
جاء السقوط الكبير وبعد صمود لأكثر من عامين سقطت مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 27 أكتوبر، وفرّ أكثر من 80 ألفًا من سكان الفاشر، الذين يُقدّر عددهم بنحو 260 ألفًا، عندما سقطت المدينة الواقعة غرب دارفور في أيدي الميليشيا
وبحسب تقرير مجلة التايم الأمريكية، مثّل هذا الهجوم أحد أكثر الفصول دموية في الحرب السودانية، التي دخلت عامها الثالث، بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع.
ووفقًا للمجلس النرويجي للاجئين، لم يصل إلى طويلة - التي تبعد 60 كيلومترًا فقط - سوى حوالي 7000 شخص من الفارين، ولا يزال مصير عشرات الآلاف مجهولًا، بينما لا يزال مصير من بقوا في الفاشر غامضًا بنفس القدر.
تقارير عن الفظائع والقتل الجماعي
وثّقت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة المحلية تقارير عن عمليات إعدام وعنف جنسي عقب سيطرة ميليشيا الدعم السريع على المدينة، ووصف شهود عيان أجزاءً من الفاشر بأنها "حقول قتل".
ووقعت إحدى أفظع المجازر في مستشفى الولادة السعودي - آخر مرفق طبي عامل في المدينة - حيث قُتل، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، أكثر من 400 شخص بعد أن اختطف مسلحون وأعدموا أفرادًا من الطاقم الطبي والمرضى.
بابنوسة على نفس طريقة الفاشر
وبعد شهر وحصار كبير على نفس طريقة الفاشر سقطت مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان اليوم 1 ديسمبر.
أعلن مستشار قائد ميليشيا الدعم السريع، الباشا طبيق، أن القوات تمكنت من بسط سيطرتها على الفرقة 22 مشاة بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، حسبما ذكرت صحيفة المشهد السوادنى، موضحا أن الهجوم جاء عقب ما وصفه بـ"خرق الجيش السودانى للهدنة التي أعلنها قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)".
وأضاف أن ميليشيا الدعم السريع تمكنت من "إحكام السيطرة" على مواقع الفرقة داخل المدينة.
تصاعد القتال في كردفان
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه ولايات كردفان تصاعدًا كبيرًا في العمليات العسكرية مع اندلاع اشتباكات متواصلة وقصف متبادل على مواقع تُعدّ ذات أهمية استراتيجية للطرفين. وترى مصادر ميدانية أن المنطقة تحولت إلى أحد أبرز محاور الصراع خلال الأسابيع الأخيرة.
مخاوف إنسانية متزايدة
جاءت المعارك الأخيرة مع مخاوف من تدهور الوضع الإنساني في غرب كردفان، خصوصًا مع نزوح آلاف السكان من مناطق الاشتباكات، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب تدهور الوضع الأمني وامتداد القتال إلى محيط المدن والطرق الحيوية.
اشتداد المعارك
من المتوقع أن تنتقل المعارك الآن إلى بقية مدن إقليم كردفان وتحديدًا إلى الدلنج وكادقلي والأبيض ولأول مرة منذ عهد الثورة المهدية، تواجه مدينة الأبيض هذا القدر من الضغط العسكري وهي المدينة التي يحدد مصيرها شكل الحكم وطبيعته في السودان لعقود قادمة.